فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.6، ع3 /ديسمبر 1962 ص 44
اللغة العربية في معركة التغريب والتبعية الثقافية
للأستاذ: أنور الجندي
كان من رأي الاستعمار في العالم العربي أن القضاء على مقومات الشخصية العربية هي وسيلته للبقاء والاستمرار في السيطرة على مقدرات البلاد، وكانت اللغة العربية في مقدمة عوامل الوحدة والتجمع والالتقاء بين العرب ولذلك ركز غزوه الثقافي عليها محاولة للقضاء عليها.
ولقد كان هدف الاستعمار أن تصير اللغة العربية إلى ما صارت عليه اللغة اللاتينية، لغة متحف تدرس على الآثار والتحف، وأن تصبح اللهجات المحلية في أقطار العالم العربي لغات مستقلة لها أدبها وثقافتها وبذلك تتعدد اللغات ويقضي على اللغة العربية. ويقضى على القرآن الكريم والتراث العربي الإسلامي الضخم الذي اشترك في إبداعه مئات الفلاسفة والكتاب والعلماء منذ بزوغ فجر الإسلام حتى اليوم.
ولقد جند الاستعمار قواه لهذه الغاية وحرص عليها ورسم لها خططا بعيدة المدى، وقامت في الأقطار
المحتلة منظمات لهذا الغرض ليس لها مهمة غير توجيه الحملات إلى اللغة العربية واتهامها بالقصور وعدم الكفاية العلمية، أو ارتفاع مستواها عن مفاهيم المجموعات العامة، أو اتهام حروفها ونطقها وكتابتها بالصعوبة والتعقيد. وكانت هذه الاتهامات مقدمة للنقاد إلى الدعوة إلى اللغة العامية أو استخدام الحروف اللاتينية وتحطيم عمود الشعر.
ولقد واجه الشمال الإفريقي عملا أشد عنفا فقد قضى على اللغة العربية نهائيا في المدارس الرسمية ولم يبق إلا في الكتاتيب وحلقات المساجد والمدارس الأهلية وجامعتي الزيتونة والقرويين.
وكان هذا أعنف إجراء في القضاء على اللغة العربية وإحلال لغة المحتل مكانها.
أما في المشرق العربي فقد توالت الحملة في صورة دعوات متوالية استمرت وتوالت وتعددت واحدة بعد أخرى يحمل لواءها في أول الأمر غربيون مقيمون ثم وطنيون مستغربون.
وكان من هؤلاء وليم ويكوكس المهندس الذي دعا إلى العامية وحاول ترجمة الإنجيل إليها، والقاضي وبلمور الذي دعا إلى العامية مع كتابتها بالحروف اللاتينية ثم ظهر على الأثر لطفي السيد يحاول في عبارات ساحرة أن يحمل نفس اللواء على نحو خادع عنوانه تقريب اللغة العامية إلى العربية وتحسين عباراتها وتمصير اللغة العربية وجرى ما أطلق عليه اسم «أزمة» اللغة العربية وحمل الدعوة إليها فريق المعتدلين، غير أن سلامة موسى وأمين الخولي ومحمود تيمور ـ وقد عاد عن هذه الدعوة بعد ـ وعبد العزيز فهمي وجورجي صبحي في مصر كل هؤلاء حملوا لواء هذه الدعوة، كما حملها في لبنان كثيرون في مقدمتهم الخوري مارون غصن وآخرون غيرهم من بينهم سعيد عقل في الفترة الأخيرة، وهكذا عاش العالم العربي في خلال فترة ستين عاما في صراع بين دعوة تريد أن تحطم اللغة العربية لتقضي عليها وبين مقاومة لها شقان: يدافع عن عظمة اللغة العربية، وشق يصلح هذه اللغة ويبحث في عناصر التعريب والنحت والاشتقاق لتمكين اللغة من استقبال المصطلحات العلمية الجديدة، حتى الشعر كان له دور في الدفاع عن اللغة فقد أنشد حافظ قصيدته المعروفة: