فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق س4 ع7 - ابريل 1961 ص52
شؤون افريقية: مؤتمر وزراء خارجية دول ميثاق الدار البيضاء
اجتمع في القاهرة في أوائل هذا الشهر مؤتمر وزراء خارجية دول ميثاق الدار البيضاء بمبنى وزارة شؤون خارجية الجمهورية العربية المتحدة، وكان ذلك بعد مرور أقل من أربعة أشهر على المؤتمر الإفريقي الخالد الذي شهدته مدينة الدار البيضاء، وبعد اجتماع الخبراء الأفارقة في كل من اكرا والقاهرة.
ولم يشبه هذا المؤتمر أي مؤتمر أخر شهدته القارة في أي فترة من تاريخها، لأنه لم يجتمع ليضع ملتمسات أو يصادق على قرارات أو يسجل احتجاجا، ولكنه كان في جوهره مؤتمرا للتخطيط والبناء، ومؤتمرا لبلورة الأماني، وإفراغ التصميم والعزائم في إطارهما العملي المحكم التنظيم.
ومن بعض الوجوه يمكن اعتبار اجتماع القاهرة الأخير بمثابة ندوة تشريعية وضع فيها دستور دول زهدت في العمل الدبلوماسي التقليدي، وبرمت من التصريحات والقرارات، وارتضت أن تكون لها جبهة متحررة قوية تدعم الجانب غير المنحاز وتأخذ بالاقتصاد والثقافة والسياسة نحو طريق لاتحف به أطماع ولا يعلق بها توجيه خارجي.
لقد أرسى رؤساء دول الدار البيضاء في بداية هذه السنة البناء لوحدة الوسائل ووحدة الواقع الذي تعيش فيه، وكان على ذلك البناء الشامخ الصلب أن ينظم العمل في جنباته وأن تترجم أمانيه إلى التزام قانوني يدخل إلى صلب الوضعية الداخلية في كل دولة، ويسجل في الأمم المتحدة لتصبح له قوة النفاذ الدولية.
وذلك ما فعله المؤتمر الأخير في القاهرة.
فقد درس البروتوكول المنفذ لميثاق الدار البيضاء ووقع عليه وزراء الخارجية، وهذا البروتوكول الذي يستمد قوته وايجابيته من الميثاق الإفريقي الخالد ينظم النضال التحرري وينهج العمل الخارجي لدول اتخذت لها من الوحدة الإفريقية شعارا ومن الحياد وعم التبعية أساسا لسلوكها الدولي ومن النمو الاقتصادي والاجتماعي في إطار واقعها الإفريقي طريقا نحو الازدهار غير المشوب.
إن هذا التنظيم المذهبي الصميم الذي افرغ على شكل تعاهد وتعاقد هو ما تحتاجه القارة في سيرها الحثيث نحو حريتها واستكمال أسباب عزتها وهو مهمة كبرى تعتبر في حد ذاتها عملا جبارا مشتركا يؤدي بإفريقيا إلى تنظيم انطلاقاتها الثورية وكفاحها من أجل مجتمع أفضل والى العيش في مستوى التطور التاريخي السريع الذي تحياه بشرية اليوم، وفي مستوى مطالب الشعوب الإفريقية الثائرة.
لقد صنع وزارء خارجية دول ميثاق الدار البيضاء أداة العمل من اجل إفريقيا المتحررة وفتحوا صفحة جديدة في تاريخ إفريقيا، ولم يخلقوا هذه الأدوات المنظمة الحية المتحركة لأنفسهم ولشعوبهم، وإنما فسحوا فيها المجال لكل دولة أخرى يجد حكامها قي أنفسهم الوازع الافريقي والضمير الوطني.
وإذا كان المؤتمر عقد في جو إقليمي وعالمي مليء بالأخطار والماسي بالنسبة للحري والسلم العالمي، فانه قد أضاف إلى عمله التنظيمي عملا أخر وهو تحديد موقف الجانب المتحرر في إفريقيا من تلك المشاكل الإفريقية أو الدولية واتخذ بشأنها قرارات سلكت طريقها نحو التنفيذ.