فهرس الكتاب

الصفحة 879 من 5287

دعوة الحق، س.2، ع3 /دجنبر 1958 ص 43

للشاعر: محمد الحلوي

إلى زهرة لم تنلها يد، ولا رشفت من لماها شفة

يا عيونا ألهمتني الشعر والحب جديدا وقد نسيت الغراما

يا عيونا سهرت من سحرك الليل أعاني من طوله الآلاما

يا عيونا أسلبت من أجلها دمعي وحاكيت في بكاي الحماما

فقت في النوح ربة الطوق الروض وفي الدمع أشبهتني اليتامى

يا عيونا يضم أهدابها النوم فتغري ظلالها الأحلاما

أنعمي في سباتك الحلو وليسعدك أن تحرمي جفوني المناما

بين جفنيك ضاع عقلي وقلبي فاعذريني إذا أضعت الزماما

فإذا بي أرجوحة بين عينيك وكفيك لا تطيق مقاما

وإذا بي في موكب الحب أمشي من جديد أرتل النغاما

سرت ـ لا طائعا ـ لأشرب في الحب كؤوسا جرعتها أياما

لأغني لغادة لا يراها الورد إلا وفتح الاكماما

اسكب الشعر في مسامعها عذبا وأروى لها هواي غلاما

كالنسيم العليل خفة روح، وهي كالروح رقة وإنجاما

جال فيها الجمال والسحر حتى أدركا مقلتين منها قناعا

غارت الشمس من بهاها فصاغت من ضياء لوجنتيها لتاما

أنكرني وقد شكرت إليها ما أعاني وأوسعتني ملاما

حسبتني شيخا أعمم رأسي ورأى الحب في الحياة حراما

ما درت أن سحرها يدع الأسد حيارى ويصرع الأهرما

لست أنسى وقد أطلت من الشباك يوما حسبته أعواما

نظرت ثم أغلقت دوني الباب فأورت بين الضلوع ضراما

منتهى جودها على ابتسام، ومنت العطف أن تنيل ابتساما

فإذا الجود هزها هزت الرأس لرأسي تحية وسلاما

كلما تقت للحديث إليها عن غرامي الفيتني تمتاما

كم أضاع المحب من خجل الحب حديثا أعده وكلاما؟

لا تخلني في حبها عبد لذاتي وذئبا أطارد الأغنامـ

حسب نفسي منها سويعة أنس وحديث ينسي النديم المداما

فإذا انعمت لثمت يديها وشممت الورود والأكماما

ما الذي ضرها وقد حرمتني ثغرها ان أقبل الأقداما؟

من رسولي إلى الملكية أخت الشمس أني قد ذبت فيها غراما؟

محمد الحلوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت