فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الجامع الأموي .. فالحالة في عهد الوليد تختلف عن عهد أبيه، فقد استقرت أمور الدولة الداخلية وقوي نفوذها في الخارج، فكان من مصلحته أن يتشدد مع المسحيين حتى يكسب ولاء المسلمين في الأقطار التي كانت تناوئ بني أمية من قبل.
أما عن القيمة الفنية لمدائح الأخطل في عبد الملك فيجب أن نسجل الملاحظة التي أبدأها أحد المستشرقين عن الناحية الشكلية للشعر العربي بعد الجاهلية حين قال ما ترجمته:
«إن قاعدة الوحدات الثلاث (يقصد الزمن والمكان والعمل في المسرحية) لم يقيد كتاب التراجيديا الفرنسيين للقرن السابع عشر، يمثل القيود التي كبلت بها الأشكال المختلفة عن العصر الجاهلي، الأدباء العرب للعهد الخليفي» .
فلا شيء في الشكل ـ عند الأخطل ومعاصريه ـ اختلف عن الجاهلية لا من حيث الأوزان ولا من حيث الأسلوب .. والتجديد الذي طرأ على الشعر الأموي منحصر في بعض نواحي المضمون، وفي استعمال ألفاظ جديدة، وذلك نتيجة للتغيرات الاجتماعية والدينية والسياسية التي تعرض لها المجتمع العربي
فنحن نجد الأخطل يصور الصراع الذي كان قائما بين الأمويين والزبيريين، وتعبئة عبد الملك للجهود، حتى أخمد نار الفتنة في العراق وقضى على الروم:
وفي كل عام منك للروم غزوة
بعيدة آثار السنابك والسرب
يطرحن بالثغر السخال كأنما
يشققن بالأشياء أردية العصب
كما استطاع أن يدافع عن حق الأمويين في الخلافة فربطه بالجهود التي بذلوها للأخذ بثأر عثمان، وأغدق عليهم صفات تجعلهم أهلا لتدبير شؤون المسلمين، والأخطل متأثر بالشعر الجاهلي يتتبع خطواته ويتمسك برصانته، وقد لا حظ ذلك أبو عبيدة فقال: «الأخطل أشبه بالجاهلية، وأشدهم أسر شعر، وأقلهم سقطا» وكان متأثرا خاصة بالنابغة الذبياني، وعنه أخذ الاستدارة في قول النابغة:
فما الفرات إذا الرياح له
ترمي غواربه العبرين بالزبد
يمده كل واد منوع لجب
فيه ركام من الينبوت والخضد
يظل من خوفه الملاح معتصما
بالخيزرانة بعد الاين والنجد
يوما بأجود منه سبب نافلة
ولا يحول عطاء اليوم دون غد
على أن للأخطل ميزاته الخاصة، مثل التأني في صياغة قصائده، وتجويدها، والاهتمام بالمقدمات والاستطراد الوصفي ..
من كل ما تقدم نرى أن الحظوة التي كانت لتغلب وشاعرها عند عبد الملك، لم يكن سببها ما عرف به الأمويون من معارضة للرسول في أول دعوته، أو ما أشبع عنهم من رقة إسلامهم .. وإنما كانت أول دعوته، أما أشيع عنهم من رقة إسلامهم .. وإنما كانت هناك مصالح وظروف دفعت الأمويين عامة وعبد الملك خاصة إلى تسامح مع التغلبيين في ديانتهم، وإن يهتم بشؤونهم ليظلوا مساندين له .. والأخطل عرف ذلك فأصبح بمثابة السفير لقومه في بلاط عبد الملك، ينافح عن مصالحهم، ويهدد أعداءهم، وأعانته على تأدية مهمته مقدرة فنية جعلته أحد أركان الثالوث الشعري المشهور في ذلك العصر.
محمد برادة