فهرس الكتاب

الصفحة 2989 من 5287

دعوة الحق، س4، ع3 /دجنبر 1960 ص63

شؤون إفريقية: عن البعث الإسلامي، انتشار الإسلام في نيجيريا

بقلم الأستاذ ع. س

الايبو (1) يبلغ عددهم تسعة ملايين نسمة حسب المعلومات الأخيرة التي حصلت عليها، والقبيلة المذكورة كانت وثنية العقيدة قبل دخول الانجليز والإرساليات التبشيرية.

ولهذه القبيلة عادات قد توارثوها كابرا عن كابر ولم يزالوا يعملون بها رغم أن الإرساليات قد تمكنت بمساعدة الحكومة من تنصير تلك الملايين.

إن الإرساليات قد لاقت عنادا قويا ببادئ الأمر ولكن المال والتنظيم والدأب على العمل كل ذلك جعل النصر حليفهم فافتتحوا المدارس والكنائس والمستوصفات الطبية.

فبالمدارس انشأوا جيلا لا يفهم سوى عقيدة التثليث ويكره كل دين ما عدا ذلك.

وبالكنائس احضروا المارة وأجلسوهم على مناضد لم يكونوا يألفونها مما جعل الإفريقي يتردد على تلك الأماكن النظيفة.

و المستوصفات أتت بأينع الثمار فكل مريض فيما مضى كان عرضة لطب الدجالين والسحرة ولكن المريض وجد بالمستوصفات حقيقة الطب والشفاء.

بعد سنوات تمكنت الهيئات التبشيرية أن تبسط نفوذها في عموم المناطق بالمدن والقرى وجعلت التعليم وقفا لمن يتبع الدين الجديد فكانت النتيجة أن أقدم الأطفال زرافات ووحدانا وقد أعجبتهم تلك الرطانة الغربية عن رطانة لغتهم وخصوصا أنه لم توجد قاعدة أساسية للغتهم فكانت لغتهم يستعملونها للتكلم والمخاطبة فقط بينما الانجليز جعل من مدارس التبشير لغة تقرأ وتكتب.

ان الذين تخرجوا من مدارس الإرساليات قد وجد كل منهم مساعدة ليتم تعليمه بلندن فعاد الأول بعد أن أتم دراسته ليستلم المناصب الرفيعة بالدولة وهذا بالطبع ليس بمناطق الايبو فحسب بل بجميع مناطق نيجيريا.

فمنذ خمس سنوات لم أجد بقوة الشرطة إلا الايبو المهيمنين على صغار الأمور وكبيرها وفي البنوك منهم المدراء وكبار الموظفين وجميع الوظائف على هذا القياس والسبب أن التعليم بدئ عندهم قبل القبيلتين اليوربة والهاوسا (وأقصد التعليم الإنجليزي ورسالة الكنيسة) . أن المبشرين قد أدخلوا العقول الناشئة أفكارا سيئة عن الإسلام ونبيه محمد عليه السلام وقصصا خرافية لا تمت إلى الحقيقة بصلة وقد أوغروا الصدور حتى لا يكون بين الايبو دين آخر ومن شدة التنظيم لم نجد بين الايبو مسلما واحدا حتى إذا سأل الايبو هل أنت مسلم يشمئز من هذا الكلام ويقول إنني مسيحي ولست بمسلم وثني.

إن الإرساليات همها الأول والأخير أن يكون الناس على ملتهم ولا يهمهم التطبيق الديني كما يهمهم ألا يكون مسلم بين البشرية.

أصبحت حياة هؤلاء المسيحية خليطا بين تعاليم الكنيسة وتقاليدهم القديمة الموروثة ومن أمثلة ذلك ما يحدث عندما يتزوج مسيحي احدى البنات أنه لا يستطيع أن يعقد زواجه في الكنيسة على أكثر من واحدة، ذلك بالوقت الذي يبيح لنفسه أن يتزوج بأكثر من عشر بدون عقد الكنيسة ومن العادة المألوفة والتي لم تزل تسري حتى الآن أن يتخذ الشاب فتاة باسم الصداقة وتأتي لن بمولود أو أكثر وأحيانا يتم الزواج

(1) الايو قبيلة كبيرة في نيجيريا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت