فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.1، ع6 /دجنبر 1957 ص10
بين الجمود والجحود
للأستاذ الكبير: السيد المختار السوسي
وقع علي ذلك الاقتراح موقع الماء السلسبيل من صاحب الغليل، فسرعان ما أبرقت مجيبا بالقبول، ثم جمعت متاعي، وزممت حقائبي، وأخذت مكاني في القطار بعدما أرسلت إلى السيد العربي هذه الرسالة:
"العارف بالله السيد العربي بن محمد القاطن في سلا، السلام والرحمة على تلك الحضرة الربانية، والهمة القدسية، وعلى من تشتمل عليه من الحاشية، من الأحباب والغاشية."
أما بعد فبعد تقبيل أيديكم المباركة تقبيلة مريد مخلص ليد شيخ عالي المقام، ظاهر الغيرة على الإسلام، أعلمكم أنني سأتشرف بالزيارة لحضرتكم السعيدة يوم الأربعاء الآتي، وهو السابع والعشرون من الشهر الحالي، كتبت إليكم لأجدكم في محلكم، سقانا الله مما سقاكم، وأسبل علينا رضاكم، والسلام.
23 ربيع الثاني1340ه
أخوكم: فلان""
طرقت باب دار السيد العربي، فقالت الخادم: إنه في الزاوية، فلم أمش إلا خطوات حتى رأيته مقبلا، فحييته وحياني، ورحب بي كثيرا بوجه بشوش ثم فتح ثوى الدار، فجلسنا في قبة فسيحة مفروشة بفرش ساذجة، وإن كانت نقية نظيفة، وكان الوقت الحادية عشرة صباحا، فلم نمكث كثيرا حتى عرض علي الوضوء وقال: إن الصلاة أزفت، فإننا نصلي في الزاوية الظهر زوالا، فأدينا الظهر في الزاوية، وكان السيد العربي هو الإمام الراتب، وقد استرعى نظري اكتظاظ الزاوية بالمصلين، ثم خرجنا من الزاوية وفي يد السيد العربي سبحته الغليظة الدرقاوية، يذكر فيها في الشارع في طريقنا إلى الدار، وعليه كساء رقيق أبيض نقي، وعلى رأسه عمامة مكورة تكويرا صناعيا على الطربوش المخزني الطويل، وتحت الرداء قفطان فوقه فرجيه، وهي الهيأة التي لا تزال سائدة في طبقته إلى ذلك الحين، وقد صرنا نمشي ساكتين، وطرفه إلى الأرض، ولبدة حمراء تحت إبطه، فلما جلسنا إلى مائدة الغداء، التي احتفل لها بأنواع من الأطعمة، افتتحت المحادثة بيننا، وقال: إن الأخ إبراهيم كتب إلى أنك ستمر بي، وأخبر أنك ستحضر في المجلس الذي نستتيب فيه ذلك الملحد الكافر حمادا، ويا سبحان الله، يخرج الميت من الحي! فلو عرف والدنا أنه سيكون حماد هكذا لربما اختار خنقه في مهده حين ما زال صغيرا، فإن أبانا سيدي محمدا رحمه الله كان غيورا على دينه، حتى أنه في الوقت الذي كان فيه أمين الديوانة في طنجة أواخر سلطنة مولاي الحسن، كان لا يقدر أن يفتح عينيه في نصراني متى رآه، ومتى جاء أحدهم وقبل يده، يقوم أبي في الحين فيغسل يده، ويقول كيف ألمس ثوبي ومصحفي ٍأو أي كتاب بيد مست كافرا ثم لم تطهر بالماء؟
وكان رحمه الله يحكي لنا ونحن صغار أنه رأى يوما مناظرة عجيبة عقدها بعض علماء فاس مع بعض علماء النصارى، فقد ورد أحدهم في أوائل دولة مولاي الحسن، وطلب أن يجتمع بعلماء مسلمين، فاختار له السلطان فلانا وفلانا، وكان يسمي أولئك العلماء، فقال لهم أحدهم: دعوني فأنا ألزمه الحجة، فإن هؤلاء النصارى جهال، وإن وصفهم بالعلم كذب بحت، فلما اجتمعوا بادر ذلك الفقيه فقال لذلك النصراني: إذا اشتريت معزة، فلما أويت بها إلى دارك وقفت إزاءها تقبلها، فإذا بها أرسلت بعرة من تحت ذنبها ففقأت عينك، هل يضمن بائع المعزة عينك؟ فبهت النصراني ولم يجد جوابا، ومن هنا يعرف الإنسان جهل النصارى، وأنهم ?