فهرس الكتاب

الصفحة 991 من 5287

دعوة الحق، س.2، ع4 /يناير 1989 ص 67

في النقد الأدبي

للزعيم الأستاذ: علال الفاسي

قرأت في عدد (دعوة الحق) الصادر بتاريخ فاتح دسبمر الحالي، ضمن مقال الأستاذ الفاضل فريد رمضان عضو البعثة التعليمية المصرية المعنون بـ (العدد الماضي في الميزان) ملاحظات على قصيدتي المولدية التي نشرتها المجلة. وعلى وفرة انشغالي وبلبة بالي بما تجتازه البلاد من أهوال، فقد أحببت أن لا أترك ملاحظات الأستاذ دون جواب أو تعقيب، لأن من حقه علي وقد اعتنى بنقد شعري أي أقف معه قليلا نتدارس ملاحظاته ونرى ما يثبت منها مما يذهب جفاء. وقد حمدت الله على أن الأستاذ احترام نصيحة صديقه المسؤول ولم يعمل بها، لأننا في هذه البلاد ما نزال نحاول بعث كل شيء من مرقده، وليس من المعقول أن يمنعنا الجبن عن الصدع بما نعتقد، وخصوصا ونحن أنصار حرية وطلاب حق، فللأستاذ الشكر على ما قام به من أداء لحقي وحق تلامذته، ولكنني قبل أن أدخل لتصميم الانتقادات استسمحه ليراجع معي النقط الكثيرة التي أثارها في مقدمة كلامه.

1)إذا كان الأستاذ يريد أن يعلم طلبته طريقة النقد الحديث ويعمل بما في وسعه على إخراجنا من طور التقليد في الأدب إلى طور التجديد فيه، فإن ذلك يفرض عليه أن يبدأ بنسفه، فلا يكون نقده محافظا على أساليب النقاد القدماء من العرب مما قبل قدامة، ومن واجبه أن ينظر القصيدة ككل لا يقبل التجزئة، وغن يحللها بما فيها من عناصر القوة والضعف. وإذا كان يدعى أن في قصيدتي تقليدا لشوقي فمن حقنا عليه أن نلزمه بمقارنة القصدتين، وأن نطلب منه أن لا يفرض علينا عدم القول في بحر الوافر وقافية الباء لمجرد وذلك الروى، ومن حقنا عليه أن نطلب منه قراءة قصيدة شوقي مجردة عن عبقرية الصوت التي تسبغها أم كلثوم عليها، خصوصا وهو يثير موضوع الفرق بين خطابة الشاعر علال وبين شعره، وإني لأقولها من غير تواضع، إن قصيدة شوقي لا تبلغ مكانة قصيدتي لا في التعبير الذاتي ولا في جانب التصوير البطولي.

2)لقد قال الأستاذ: (ولست أذيع سرا إن قلت: إن القصيدة الأخيرة للشاعر علال الفاسي(ذكرى المولد النبوي) قرئت في قسم الباكلوريا على الطلاب لتنقد لا لتقرظ) فالأستاذ يضع النقد مقابل التقريظ كان هذا يعارض ذاك، مع أن التقريظ نقد والتزييف نقد، ولست بحاجة لأن أذكر الأستاذ بأن كلمة النقد مشتقة من (نقد الدرهم) إذا عيره ليعرف هل هو زائف أم صحيح، وإذن فما دام الأستاذ قد دخل بطلبته على نقد يعارض التقريظ فلا غرابة إذا بذل معهم أقصى الجهد لاستخراج هنات سيعرف القارئ أنها لا تثبت لا من النحو ولا من جهة اللغة.

وقد ذكرني الأستاذ بفصول كان يكتبها الشاعر عرنوس المصري في مجلة الفتح الغراء بعنوان (سرني وساءني) وكان كثير من أساتذة الثانويات في مصر بعنوان بقراءتها ويبادلون صاحبها الرسائل، وقال صاحب لنا إذ ذاك، أن (عرنوسا) يظن كتاب مجلة الفتح ومديرها الأستاذ محب الدين الخطيب بمثابة طلبة يعرضون عليه إنشاءهم ليضع عليها العلامات الحمراء إصلاحا وتوجيها، فالسيد فريد يقلد في أسلوبه السيد عرنوسا، وعلماء النفس أدري بعادة المهنة أو آفاتها.

زعم الأستاذ أنه أخذ طلبته في رفق ليدركوا الفرق بين الجانب الخطابي وبين الجانب الشعري في علال إلخ. وقد كان الأستاذ أن يشرح لطبته نقطة أهم من هذه هي: أن عيب الكثيرين من النقاد ومن جمهور القراء العاديين أن لا يقبلوا من الرجل تعدد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت