فهرس الكتاب

الصفحة 3535 من 5287

دعوة الحق، س 4، ع 9 - 10/يونيه -يوليوز 1961 ص67

معرض الكتب:"القرآن والفلسفة"

تاليف: الدكتور محمد يوسف موسى

قراه وعلق عليه: الاستاذ مصطفى الازموري العمري

"وانه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الامين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين"تلك هي دلالة القران الكريم المنزل على محمد (صلعم) لا يستطيع الانس والجن ان ياتوا بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا، وفيه نبأ من الماضي وخبر من الاتي وحكم ما بين الناس، فلا هو بالهزل او الوهم او السحر، ولكنه الفصل والتقرير واليقين، اذن الله به رحمة للعالمين واراد به ان يؤمن الناس اجمعين.

فاذا كان العالم اللاهوتي بيتر ايرنفلس Peter Werenfles يعتقد ان الانسان يجد في معطيات الانجيل كل ما يطلبه في دينه ودنياه، فحرى بالانسان ان يرجع دوما إلى القران بالذات مستلهما بالانسان ان يرجع دوما إلى القرءان بالذات مستلهما منه نظام مجتمعه الكامل، وامكان تحقيق مدينته الفاضلة التي عزت على الفكر عبر تاريخه الطويل إلى اليوم، واجدا فيه ما يبرر حضوره الانساني كعالم اض=صغر موجود بارادة الهية في العالم الاكبر المحيط به يستعمله ويتفكر فيه، وما يقيم سلوكه الاخلاقي ويحدد موقفه ككائن مكرم بالمعرفة ووعي الامانة الالهية، والعمل بهذه الامانة عن طريق القلب والعقل معا.

فالقران الكريم ليس كتاب احكام وتشريع واخلاق وحسب - كما زعم ايمل برهية وبعض المستشرقين مثل دوبرو - بل هو كذلك كتاب عقائد ونظر وجدل بالتي هي احسن، ودعوة صريحة إلى التفكير الفلسفي البناء، وتقرير لقضايا عن مسائل الهية لها جذور في الميتافيزيقا، والفلسفة والطبيعة والاخلاق.

من هذه الدعوة ... دعوة القرءان إلى التفكير الفلسفي ينطلق الدكتور محمد يوسف موسى مؤكدا في مؤلفه القيم - القرءان والفلسفة (ان القرءان كان من اهم العوامل التي دفعت المسلين إلى التفلسف، بما اشتمل عليه من فلسفة سواء ما يتعلق منها بالانسان وما يتعلق بالله وصلته جل وعلا بالانسان ص 5) وبتعبير اخر ان القرءان يمثل المصدر الاول الذي رقد الفكر العربي الاسلامي في مختلف اتجاهاته، واثر تاثيرا مباشرا مستمرا في المجتمع الاسلامي.

وعلى هذا الاساس فان القرءان الكريم اذ يطرح مشكلات فلسفية ويهبها في الوقت عينه حلولا نهائية مطلقة يدفع الفكر الانساني إلى ناقشة هذه المشكلات بالتفهم ويقعه بصحة تلك الحلول وصدق نتائجها التي تحسم الشك باليقين، وتحيل الايمان المبهم المنفعل الرجراج إلى ايمان واضح، فاعل، ثابت مضاء بنور العقل.

ومن النافع ان نبين ان مدلول لفظ - الفلسفة - الوارد في محتوى (القرءان والفلسفة) لا يعني ما عرفه تاريخ الفلسفة من اقامة مذاهب متماسكة على نحو منطقي مرصوص البنيان، ووضع نظريات مبوبة مقيدة بمقدمات ينتج عن صدقها صدق النتائج، اّ القراءان باعتباره كتابا الهيا لا يعرض مذاهب ومنظومات فلسفية ولا يحصي الاشياء وبمنطق المسائل ويجمد الموضوعات في مذهبية محكمة محصنة بالقياس، بل القرءان في مضمونه وطبيعته واسلوبه لا يتكلم عن أي موضوع الا كلاما مطلقا يفهمه الانسان في اول الامر دفعة واحدة بتدخل مباشر من العاطفة والوجدان، ثم ياتي دور العقل فيرتب ويبوب ويفصل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت