فهرس الكتاب

الصفحة 3536 من 5287

وبكلمة اخرى: ان القرءان لا يخاطب الفلاسفة اصحاب المذاهب من طراز هجلي مثلا ولكنه يخاطب الانسان الفبلسوف Home Philosophiens بالمعنى الواسع، انسان السؤال الباحث عن الحقيقة بما يحتازه من حق المعاناة الفكرية.

كما ان ما اصطلح عليه الفكر من كلمتي مشكلة فلسفية - ليس له ذات المدلول في القرءان اذ المشكلة في الاعتبار الفلسفي هي قضية او قضايا تند عن التحديد وتفرض الحل، فما يعتبره الفيلسوف مشكلة فلسفية يعتبره القرءان قضية محلولة بصورة نهائية حلا مسبقا منذ الازل، وما على العقل الا ان يكتشف هذا الحل بممارسة مقدرته في الاستدلال والتقييم.

فالتفكير الفلسفي الذي يلح عليه القرءان ويدور حوله كتاب (القرءان والفلسفة) له دوره الاصيل لا في وضع مذهب يعارض مذهبا اخر او يكمله بل في المسعى الحر الواعي الذي به يستطيع الشعور الذاتي ان يتفهم معطيات الكون ويتدبرها، وبهذا المعنى يقول محمد موسى (ان القرءان بما اشتمل عليه من اصول الفلسفة الالهية والطبيعية قد دفع المسلمين للتفلسف بمعناه الواسع ص 30) .

من هنا نستطيع القول: ان مدار (القرءان والفلسفة) توكيد قوي الدلالة على استدعاء العقل إلى تدبر خلق السموات والارض، والحاح شديد على تقوية الايمان بالتفكير، ودعم الشعور بالتبصر دونما ركون إلى تقليد مخدر خادع. قال تعالى:"ان في خلق السموات والارض واختلاف الليل والنهار لايات لاولي الاباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والارض، ربنا ما خلقت هذا باطلا"فالرءان صريح في الحديث عن مسائل فلسفية: كالخلق والبعث والبرهنة على وجود الله والانسان والكون والحياة، وبعبارة اخرى ان الجانب الفلسفي من القرءان يفصح عن الاقطاب الثلاثة التي استقطبت حولها الفلسفة خلال تاريخها حتى اليوم، هذه الاقطاب هي: الله - العالم - الانسان - وحديث القرءان هذا هو حل نهائي مطلق لجميع تلك المسائل الفلسفية ورد في القرءان بالخصوص في صورة شاملة قطعية يقينية لم تشر اليها - في اعتقادنا - هنا ان المسيحية تنظر إلى الله اه يجمع الاقانيم الثلاثة (الاب والابن والروح القدس) بينما الاسلام يلح على تعالى الله وتنزيهه وتوحيده"ليس كمثله شيء"وهذا اصفى توحيد واروعه جاء به القرءا صريحا قوي الدلالة، فذا في التعريف والتحديد بعدما اضطرب الفكر طويلا في اعطاء تعريف مانع لفكرة الله فكانت كلمة الله هي العليا"ولله المثل الاعلى".

فهل كان للجانب الفلسفي من القرءان ان تاثير في تاريخ الفكر العربي الاسلامي؟

ان المؤلف يكشف عن مدى هذا التاثير في فرع من فروع الفلسفة الاسلامية هو: علم الكلام سيما وان القرءان كان احد الاسباب الهامة التي انبثق عنها علم الكلام بجانب قيام الدولة على اساس الخلافة، وما نتج عنه من صراع بدا سياسيا وانتهى دينيا ثم وجود بعض العقائد والديانات التي تخالف فكرة التوحيد وتعارض التعالي الالهي كالمانوية والزرادشتية والمزدكية، والحلولية، والراي الافلاطوني القائل بان الله يخلق على مثال سابق، والاعتقاد المسيحي بوجود الاقانيم الثلاثة مما دفع الفرق الدينية وخاصة المعتزلة باتخاذ موقف"المحامي"والمدافع عن الاسلام بالاسلوب المنطقي والحجة من القرءان والتفلسف في الدين والايمان.

ومن الجائز ان نبين هنا ان مؤلف كتاب (القرءان والفلسفة) حرص على ربط دعوة القرءان إلى التفلسف بالنهج الذي نهجه التفكير المعتزلي والسني، وما انتهى اليه ذلك النهج من نتائج من موافقة لنص القرءان او مخالفة له، فالتفكير المعتزلي يقدم العقل على النقل اذا عارض النقل مبادئ العقل، والتفكير السني يقول بالنقل اولا وما يوافق مذهبيهما من الايات المتشابهة فهو محكم وما يخالفهما فهو متشابه، وهكذا اعتمد كل من المذهبين التاويل في القرءان قصد اتفاق معنى اية ما مع مقتضى المذهب، ورى تطبيق التاويل من وجهتي نظر اهل السنة والمعتزلة في مسائل فلسفية طرحها القرءان في اكثر من اية.

أ - في ذات الله وصفاتع من حيث التوحيد ونفي الصفات (المعتزلة) او اثبات الصفات كما وردت في القرءان (اهل السنة المعتدلون كالاعاشرة) او الغلو في التشبيه والتجسيم (اهل السنة المتطرفون كالمجسمة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت