فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أ - في العدالة الالهية وهذه المسائل تتوزعها مباحث ثلاثة: 1) العمل بين الله والانسان. 2) الاضلال والهداية. 3) الوعد والوعيد
وواضح ان هذه المباحث الثلاثة شديدة الاتصال فيما بينها وكلها تتركز في مبدا اساسي هو العدل بلغة المعتزلة، أو الفعل الالهي او الفعل الانساني بلفظ فلسفي، وقد شغل هذا المبدا التفكي الديني الاسلامي حقبة طويلة من الزمان برزت خلالها فكرتان هامتان لهما وزنهما الفلسفي في تاريخ الفكر الاسلامي، ونعني بهما اولا فكرة اهل السنة القائلة بان فعل الله مطلق لا نهائي يشمل الخير والشر على السواء والله كما يقول الاشعري هو الذي يخلق الفعل، وقدرة العبد على اصدار ذلك الفعل، أي في نهاية التحليل يكون حل الاشعري واهل السنة عامة يسلب قيمة الفعل الانساني ما دام (الفعل وقدرة العبد المسماة بالكسب يخلقها الله وحده ص 114) .
فهذا الحل حين يقول ان ارادة الله شرط ضروري لقدرة الانسان على العمل، وهو بقدرته على الفعل يكسبه، بمعنى ان ارادة الله تهيئ الممكنات، والانسان يختار منها، فيكسب فعله، وهذا الحل في اعتقادنا ضرب من الجبرية الاخلاقية، باعتبار ان الشرط الاساسي للعمل الاخلاقي هو الحرية الملتزمة بالضرورة ليكون الانسان فاعلا اخلاقيا agent moral وثانيا فكرة الموقف المعتزلي التي ترى ان اله يريد الخير ولا يريد الشر، وعناية الله"يجب"ان تتجه إلى الاصلح لعباده، ولكن من اين اتى الشر؟ انه اتى إلى الانسان، من صنعه وخلقه، اذ الله لو اراد كفرا لكافر لما نهاه عن الكفر وهو شر، ووجود الكافر دليل على ان الكفر من صنع الانسان بدليل ان الله نهاه عن الكفر فلم يرعو، والتوكيد على فكرة الجزاء دليل على ان الانسان مسؤول، ومسؤوليته تقع على عاتقه بمجرد اختياره - بالعقل - احد الممكنين: الحسن او القبح .. الخير او الشر وعلى الله قصد السبيل، اما الافعال الانسانية فهي من الانسان ارادها بارادته وحرية اختياره، فهو ملتزم ومسؤول عن نتائجها بالوعد او الوعيد اللذين"يجب"على الله ان يطبقهما بالثواب او العقاب، وهذه محاولة عقلية خطيرة من جانب التفكير المعتزلي لانقاذ حرية الانسان واثباتها في نفس الوقت، للمحافظة على مشروعية (التكليف والالتزام والابقاء على معناهما، اذ(لا يكلف الله نفسا الا وسعها) فالله تعالى - في اعتقاد المعتزلة - يفعل ما هو الاصلح لانه كامل والشر لا يصدر عن الكامل بل هو منسوب إلى الانسان لانه ناقص، اما الاعتقاد السني فيرى ان الله قادر على الشيء وضده، واطلاق حرية الانسان تحديد لحرية الله المطلقة بجعل الله سبحانه الها عاجزا، فالى أي حد يستطيع العقل ان يوفق بين الفعل الالهي والفعل الانساني؟ يقول المؤلف:"وبعبارة صريحة الاله الحق الحكيم هو الاله الذي جعل من نفسه وارادته بعض الحدود حسبما راى وقدر من حكمة وعلم ما سيكون عليه كل من خلقه من عقله او هواه، فيسره لمصيره الذي اختاره لنفسه، وبذلك لا يكون الله قد حد احد من ارادته او قدرته ويكون في نفس الوقت عادلا ايضا تمام العدالة ص 152)."
وهذا يعني ان الارادة والقدرة من خلق الله - كما يقول السنيون - خلقهما الله في الانسان على النحو الذي تقع فيه الاشياء وتتم الافعال التي علم الله ازلا انها ستكون (ولا يتدخل في اعمال الانسان الا بقدر محدود مادام قد امده بالعقل الذي به يتصرف في هذه الحياة، وما دام سيسال في الدار الاخرى عن اعماله في هذه الدار الدنيا ص 151. كما يقول اهل العدل والتوحيد، فهل يستطيع هذا الراي التوفيقي إلى حد ما - ان يمنح مسالة العدل في ثوبها السني او في ثوبها المعتزلي حلا نهائيا مرضيا؟ هنا ينبغي على العقل ان يعترف بالعجز كل العجز عن متابعة سيره نحو امتلاك الحل النهائي في هذه المسالة الشديدة التعقيد، ولاشك انها مشكلة الاخلاق كذلك في جميع مراحل التاريخ الفلسفي، بدات يوم ان ملك الانسان وعيا بفكره وقيمته ولم تنته بعد وقد لا تنتهي، ولذا يقول المؤلف(ليس يمكننا ولعله لا يمكن احدا حتى الان ان يعرف ويحدد بالضبط المدى الذي يكون لقدر الله الذي لابد ان يكون، والذي لارادته وقدرته اللتين يحس بهما تماما في الفعل الذي يصدر عن الانسان - علم ذلك لله وحده ولا نعتقد معرفته ضرورية في الدين واذا فلنقف عند هذا ص 154) .
وصفوة القول: ان القرءان بما اشتمل عليه من اشارات فلسفية ضمن اياته المحكمات ثم المفصلات كان له اثر ضخم في علم الكلام بصورة خاصة بدفع المتكلمين إلى الالتجاء اليه، اما بالاخذ الصريح او تاويل الايات المتشابهات باسلوب عقلي ومنهج منطقي