فهرس الكتاب

الصفحة 1964 من 5287

دعوة الحق، س.3، ع 4 /أكتوبر 1960 ص 13

دواء الشاكين وقامع المشككين

_للدكتور تقي الدين الهلالي_

دعاني رئيس تحرير مجلة دعوة الحق إلى كتابة مقالات تنشر فيها مما يناسب الغرض الذي أنشئت لأجله وهو الثقافة العامة. وقد رأيت وسمعت أن بعض الشبان وبعض المتصابين من الكهول يشتكون من داء الشك في العقائد الإسلامية والتشريع المحمدي الأغر.

وبالطبع ينتهج هذه الفرصة أبالسة التشكيك والتضليل من المستعمرين الروحيين في خارج البلاد ووكلائهم في داخلها. فرأيت أن الكلام في هذا الموضوع من المهم المتعين، وإن كان ائمتنا أهل الحديث -نضر الله وجوههم في الدنيا والآخرة- قد نهوا عن الخوض في علم الكلام والجدل دون أن تدعو إلى ذلك ضرورة مقاومة المفسدين أو تثبيت عقيدة المؤمنين فعند ذلك تتعين المقاومة ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة. قال تعالى في سورة البقرة في الحزب الثالث باصطلاح المغاربة: «إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم» وروى احمد بن حنبل رحمه الله عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار» . وسأسوق بإذن الله من البراهين القاطعة التي تضطر كل عاقل يطلب الحق إلى الاعتقاد الراسخ لوجود الله سبحانه وأنه الخالق البارئ لكل شيء في العوالم العلوية والسفلية والمهيمن عليه والمدبر لجميع شؤونه وحده بلا شريك ولا ظهير ولا معين.

التعريف بكتاب علمي قيم

ألف العالم الفلكي الأمريكي الطائر الصيت كويسكي مورسن كتابا نفيسا باللغة الانكليزية. وقد ترجم هذا الكتاب باللغة العربية مصدرا بمقدمة لشيخ الأزهر السابق وسماه المترجم (العلم يدعو للإيمان) إلا أن الترجمة في بعض المواضع غامضة لا يتبين معناها وليست موجودة عندي الآن، وإنما أعتمد في ما انتزعه من البراهين العلمية على النص الانكليزي وبالله التوفيق.

بدأ هذا المؤلف الحكيم كتابه بمثل ضربه فقال: «افترض أنك أخذت عشرة أفلس وكتبت على كل واحد رقما مبتدئا من واحد إلى عشرة، ثم وضعت الأفلس العشرة في كيس ثم هززت الكيس هزا عنيفا حتى اختلط الأفلس على أن تصادف يدك عند إدخالها الكيس في المرة الأولى الفلس المرقوم بواحد وفي المرة الثانية الفلس المرقوم برقم اثنين وفي الثالثة الفلس المرقوم برقم ثلاثة وهكذا إلى آخرها على الترتيب. فكم يكون حظك من النجاح في المرة الأولى أن تصادف الفلس المرقم برقم واحد وفي المرة الثانية الفلس المرقم برقم اثنين على التوالي يكون واحد في المائة، فإن أردت أن تدخل يدك في الكيس ثلاث مرات متوالية وتصادف في المرة الأولى الفلس المرقوم برقم واحد وفي المرة الثانية الفلس المرقوم برقم اثنين، وفي المرة الثالثة الفلس المرقوم برقم ثلاثة فإن حظك من الناجح يكون واحد في الألف، وإن أردت أن تصادف الأول والثاني والثالث والرابع على التوالي فإن حظك من الناجح يكون من عشرة آلف، وقس على ذلك إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت