فهرس الكتاب

الصفحة 3095 من 5287

دعوة الحق، س.4، ع4 /يناير 1961 ص 69

معرض الكتب: على هامش كتاب"الخزانة العلمية بالمغرب"

للأستاذ: عبد الله الجراري

بمناسبة ذكرى مرور ألف ومائة سنة على تأسيس جامعة القرويين التي اقيمت حفلاتها يوم 10 أكتوبر سنة 1960 - تحركت قريحة الأستاذ الأخ محمد العابد الفاسي فحرر كتابه القيم «الخزانة العلمية بالمغرب» .

الكتاب الذي يعد الوحيد من نوعه رغم أن هناك مؤلفات عرضت لذكر بعض الخزائن العلمية بالمغرب في اقتضاب وإلمام لا يكاد يروي غلة المتطلع.

وإذ كان الكتاب بهذا الاعتبار حيث عرض فيه الباحث الفاسي للمكتبة المغربية عبر مراحل التاريخ الإسلامي العلمي بالمغرب، حبب إلى الكاتب الجراري أن يتجول في جنبات بحوثه القيمة مقدرا جهود الأخ وعناءه الفردي الذي لا يحسه إلا من وقف مواقفه وقلب صفحات النوادر والغرائب والخروم والجيزات المبعثرة داخل الرفوف كطعمة للأرضة والعنكبوت، رغبة في مشاركته ولومن بعيد. والأمل أن لا يظن الأخ في هذه المشاركة تعقيبا عليه فيما كتب أو ما يمس بمكانته العلمية لا سيما في بابه والذي يستحق التقريظ والتقدير من الكتاب والباحثين، لذا فالجراري يهنئ الأستاذ الفاسي في محاولته الكبر في الموضوع متمنيا له مزبد العون والنشاط.

وها هو الكاتب يجول في زوايا الخزانة تطلعا منه لاقتناء ما تحتوي من نفائس ودرر غالية كان الوصول إليها عسير المنال لولا الجهود، والجهود الجبارة الموفقة.

جاء في ص5 ما قرى تموه في بحث نشر في مجلة المغرب التي كانت تصدر بالرباط: أن معاوية بن أبي سفيان كانت له مكتبة بالشام خدمة وأعوان يتعاونون على إحضارها له وقراءتها عليه، يجلس لذلك في أوقات معينة لا يخطاها، كما لمعودي في مروج الذهب وغيره.

الذي تعطيه ظروف الإسلام الاولى وحضانتها المبكرة التي لم تكن تشتقا بوئ بثه في الصدور عن طريق الكتاب والسنة الشفاهة في كثير من الأحيان، أو الحكمة التي كان يتوفك إليها البعض ممن أوتوا فقها وفهما أن الاعتماد لم يكن على غير مذاكر. وطبيعي أن زمان معاوية بعد غصا في هذا الباب لم تبزغ فيه شمس التأليف بالمعنى والواسع الذي ينجم عنه وجود مجلدات تحتوي معالم العلوم والفنون على اختلاف مشاربها وميول المعاصرين لها لحد يستدعي أحداث مكتبة تضم أسفارها ومجلداتها.

فالتأليف لهذا العند الرطيب لا زال يدرج على رجليه، فأحرى أن تتكون فيه أجزاء ومجلدات، لذا فالذي أراه في الموضوع أن المكتبة التي كانت لمعاوية بالشام لها قيمون وأعوان يقومون بتقريبها من الخليفة وإحضارها له في أوقات معينة، إنما هي الدفاتر المحتوية على سير الملوك وأخبارها والحروب والمكايد، والظن أن هدا لا يستدعي مكتبة لها مالها من القيمين والأعوان، اللهم إلا إذا أضيف إليها دواوين من قبله من الخلفاء كعمر، رضي الله عنه، أو أن المكتبة كانت تضم فيما تضم من دفاتر مجلدات الخزائن الرومانية والفارسية وقتا كان فيه بعض من ذكر من الغلمان يشتغل علاوة على الترتيب والتنظيم بترجمتها وحل ما بها من تراتيب إدارية وسياسية لابد للدولة من معرفتها والسير على غرارها إن هي أرادت بلوغ الهدف المرغوب فيه لدى الدول والحكومة، لاسيما وقد أصبحت الدولة الإسلامية تحتك بغيرها من دول العالم بما كان لها من فتوحات، فترى من أنظمتها وعاداتها ما لا يجد معه بدا من اقتباس محاسنة وإدخال ما تساعد تعاليم الإسلام على إدخاله من عوائد. كل هذا يتحمله لفظ مكتبة في هذا العصر الأول للإسلام وإن لم يرد في كلمة المسعودي، وإنما الوارد فيه: الدفاتر فيها سير الملوك وأخبارها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت