فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فكأنها لم تسمع بالأندلس إلا منه، ولا أخذت إلا عنه، واشتهر بها اشتهارا غلب على ذاته، وذهب بكثير من حسناته» (الذخيرة، القسم الأول، المجلد الثاني، ص1، وفوات الوفيات للكتبي 1 في ص 199, نقلا عن الدكتور الركابي في الأدب الأندلسي ص 308) .
تكلم هي النقط التي هي محل نزاع وتبادل الآراء في الكتاب، راجيا أن يكون ذكرها من باب تعميم الفائدة، منوها بما لهؤلاء الأساتذة من فضل في كشفها، وإماطة اللثام عنها، شاكرا لأستاذنا الجليل عبد الله كنون إثارتها وإعطاء الفرصة للحديث عنها، مؤكدا مرة أخرى أن أخذه ببعضها دون الآخر - ما دامت الآراء فيها محل خلاف - مما لا يمس الكتاب من قريب أو بعيد ..
تحية لأستاذنا الجليل، وهنيئا لمكتبتنا العربية بكتابها الجديد.
دعوة الحق، س.2، ع5 /فبراير 1959 ص 75
مالك ابن نبي في كتابه"شروط النهضة"
بقلم: عبد السلام الهراس
ولد المؤلف بالقسطنطينية بالجزائر سنة 1905 في بيئة متدينة، ومن هناك تشعبت نفسه بالروح الدينية .. ودرس ـ بعد الابتدائي ـ القضاء في المعهد الإسلامي المختلط، غير أنه لم يجد لطموحه مجالا في هذا النوع من الدراسة، فتوجه لدارسة الباكلوريا. وبعد هذا التحق بالمعهد العالي للهندسة بباريس، ليتخرج مهندسا في الميكانيك الكهربائية، كما درس في السربون وكوليج دي فرانس العلوم واللغات الشرقية الحية، وأخذ عن شخصيات فرنسية بارزة علمية وأدبية.
ولم يكن أستاذنا مالك بمعزل عن المراقبة الاستعمارية، التي تفطنت لنبوغه واتجاهه الفكري وعقيدته الراسخة. وموقف الاستعمار من هؤلاء الشخصيات الفريدة يتسم أول الأمر بالمؤامرات الثقافية بالدهاء التربوي، حتى يستطيع أن يجعل منها «وسيلة» فعالة بارزة لخدمة أغراضه على مستوى عال. فإذا لم تجد الدهاء الثقافي والمكر السلمي، التجأ إلى سياسة التضييق والتيئيس والخنق، وقد يلجأ أخيرا إلى القتل. ويتخذ لخدمة هذه الأغراض، جلة العلماء والأخصائيين، لأن استيلاء على القادة والمقودين معا.
ولقد أتبع الاستعمار هذه الخطة مع مالك بن نبي، فقد حاول أول الأمر أن يحيط الأستاذ بجو ثقافي خاص ليتغذى منه بما يحقق أهداف الاستعمار فيه، كما أحاطه بشخصيات فرنسية كبيرة لتحدث فيه الأثر المرجو، المحدد، ولتزييف إحساساته واتجاهه، غير أن العقيدة كانت أرسخ من أن يعبث بها الاستعمار، وأن ينال منها شيئا. ولم يكن الاستعمار، وأن ينال منها شيئا. ولم يكن الاستعمار ملحا على إيجاد النتيجة التي يريد، والغاية التي إليها يقصد، بل أن محاولته لتزييف فكر الأستاذ مالك تطعيم عقيدته كانت تتسم بالصبر والأناة، غير أن هذا الصبر نفذ بإصرار الأستاذ مالك ليس ممن يسهل التأثير فيهم، ولا هضمهم، استعمل سلاحه الثاني: التقتير والتضييق وحرب الأعصاب والتهديد بالحرمان والقتل!! وتنفيذا لهذه السياسة، أوصد باب الرزق في وجه الأستاذ مالك بن نبي، مع أنه يحمل شهادات عليا ومؤهلات مهمة، ومما استعمله معه أنه عزل والده من وظيفته وسلط عليه ـ أي الأستاذ ـ من يضايقه ويحاربه من بني جلدته، بل ومن «النخبة» ، حتى يستقر في ذهن مالك أن المسلمين لا يستحقون أن يخدموا لأنهم لا يقدرون مجهوداته الإصلاحية، إذا فليترك المسلمين وشأنهم، ولينصرف إلى الاهتمام بمصالحة الشخصية، وفي ذلك ـ طبعا ـ بغية الاستعمار.
غير أن الأستاذ مالك أدرك أن غير أن الأستاذ مالك أدرك أن «النخبة ليست سوى وجه آخر للاستعمار، وسلاح من نوع جديد، يراد به تهديمه، ووسيلة تستخدم ـ بوعي منها أو بلا عي ـ لتحقيق أهداف الاستعمار فيه، إذن فليتحد دهاء الاستعمار وليفل سلاحه والجديد ويلحق به الهزيمة في هذا الميدان كما هزمه في الميدان الأول ... وهكذا عاش مالك بن نبي في صراع جبار مع الاستعمار، وما زال يعيش .. ولهذا الصراع قصة طويلة رائعة من كفاح الجزائر الفكري والثقافي سينشرها أستاذنا مالك في الوقت المناسب.
... وأخيرا استقر مقام مالك بالقاهرة بعد أن حج بيت الله الحرام مرتين، وهناك تعرفت عليه منزويا