فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 5287

دعوة الحق، س.1، ع9 /مارس 1958 ص24

للأستاذ: عبد الهادي التازي

فهرس عام لتاريخ جامعة القرويين المعماري والفكري منذ ابتداء نشأتها إلى الآن، استشار فيه المؤلف أكثر من مائة كتاب سواء فيها الكتب التي ألفت بالعربية أو بالفرنسية في إصدار هذا الكتاب الذي يعتبر الأول من نوعه أن يتقدم به كتحية لهذه القرويين وهي تشرف على ذكراها المائة بعد الألف، هذه الذكرى التي تقترن باستعدادها لاستقبال عهدها الجديد ...

والكتاب يقع في مائتي صفحة تقريبا ويشمل أكثر من مائة صورة ورسم، وسنعمل هنا على اقتطاف بعض الفصول منه في انتظار أن يمثل للطبع، إنما نرجو من المؤلف أن لا يقتصد في طبع هذه الوثيقة التاريخية لإحدى مؤسساتها العريقة ولا نغفل هنا عن لفت نظر الذين يعينهم أم والقرويين سواء من الجهة المعمارية أو الفكرية أو السياحية كذلك، أن يقدروا مجهود المؤلف، فيعملوا بدورهم على أن يبرز الكتاب في حلة تتناسب وعظمة هذا البيت الذي فرض وجوده طيلة هذه القرون، هذا البيت الذي «يدين له بالفضل كل من اختار العربية كلسان واستنام إلى الإسلام كدين بهذه البلاد ... »

فاس

كم ينتقل لنا التاريخ عن رؤساء استهوتهم المطامع، ونالت منهم كبرياؤهم منالها فبعثوا إلى جوار قصورهم يطلبون منهم التسليم فيما يملكون القصر أوسع والحقل أمتع نظرة، فأما أن يذعن ذلك الجار ويستجيب لرغبة التوسع التي شاءها السيد، وإلا كانت القوة جوابه، والطرد مصيره المحتم ... هكذا اعتدنا أن نسمع عن كثير، فهل كان إدريس مؤسس مدينة فاس من هذا الكثير؟ لا! إنه لم يكن من أولئك الذين يفرضون رأيهم، أو يملون إرادتهم دون حساب للغير، ومن غير اعتبار لمنطق العدل والإنصاف، بل إنه كان من الأفراد الذين يشعرون نحو الغير لنفس الشعور الذي يعرفونه لنفوسهم ...

لقد ضاقت مدينة «وليلي» بمن قصدها من أنصارها، من كل مكان، وحتى من إفريقيا والأندلس وأصبح إدريس في حاجة ملحة للتفكير في استبدالها بمدينة أكثر وسعا وأعذب ماء، وأجمل موقعا بعيدة عن فحيح الصحراء، ورطوبة البحار وعواصف الجبال «وركب في خاصة من قومه ليختار بنفسه ... وأخيرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت