فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.2، ع4 /يناير 1989 ص 12
كتبه بالفرنسية: الدكتور طه حسين ـ ترجمة محمد برادة
هذا البحث كتبه الدكتور طه حسين سنة 1946 وهو في باريس، وقد نشر في كتابه: «الإسلام والغرب» L'Islam et l'Occident الذي يحتوي على أبحاث كثير من المستشرقين والأدباء العرب ... وقد حدا بي إلى ترجمته أهميته في تتبع المراحل التي اجتازها الفكر العربي المعاصر، وتاريخه للعقبات التي صادفته قبل أن يتمكن من الحصول على حرية التفكير والتعبير.
م. ب
إذا أردنا أن نحدد طبيعة ميلاد الوعي العربي، فيمكننا القول بأنه ذا مظهرين متميزين في أغلب الأحيان، ولكنهما ينتهيان دائما على التمازج والالتقاء. أول هذين المظهرين ديني، وثانيهما سياسي.
ذلك أنه في نهاية القرن الماضي ومطلع القرن العشرين، قامت حركتان كان لهما أبلغ الأثر في الرأي العام الإسلامي داخل مصر أول الأمر، ثم في بقية البلاد العربية بالشرق الأدنى.
وهاتان الحركتان ـ اللتان تتصلان بالدين ـ جعلنا الأزهر تقوم برد فعل قوي يعبر عن رأي التقليديين ولم يتأخر رد الفعل هذا عن الانتشار بين الجماهير حتى أصبح ذا طبع عام.
وأولى الحركتين كان يقودها جمال الدين الأفغاني والشيخ محمد عبده أكثر تلاميذه تحمسا لأفكاره.
وكان مرمى هذه الحركة إخراج الفكر الإسلامي من دائرة التزمت المجدب التي كان متجمدا فيها منذ الاحتلال التركي، ثم العمل على استرجاع حريته التي تتمتع بها كاملا خلال الخمس قرون الأولى من الهجرة.
وكان الأستاذ وتلميذه محقين في إرجاع سبب انحطاط العالم الإسلامي إلى انعدام الحرية التي أتاحت له ـ قديما ـ تشييد هذه الحضارة الرائعة الموروثة عن الإغريق وإثراءها ثم نقلها إلى أوروبا فيما بعد.
وكان من رأيهما أن استرجاع حرية الفكر والبحث والإصلاح هي الوسيلة الوحيدة للانسجام مع شروط الحياة العصرية، كما أنها هي الوسيلة التي تتيح للعالم الإسلامي الإسهام في إثراء الحضارة. وفي اعتقادهما أيضا أنه بدون تحرير الإنسان من نفسه لا يمكن تحقيق تحرر سياسي سواء في الداخل من سيطرة طغاة إستانبول والقاهرة، أو في الخارج من السيطرة الأوربية المباشرة أو غير المباشرة ... يجب أن يشعر الفرد أنه حر أمام نفسه وأمام المجتمع ليستطيع أن يطالب بالحرية السياسية ويعمل على نبلها. بل ذهب جمال الدين وتلميذه إلى أبعد من هذا، فطرحا نهائيا كل تقيد بالمعتقدات اللاهوتية والأحكام الفقهية، وطالبا بأن يمنح الفرد المقدس في مناقشة تعاليم المذاهب سواء كانت معتزلية أو شيعية أو خوارجية أو سنية .. كما طالبا بأن يكون للمجتمع حق لا يقف عند جد اختيار مذهب فقهي يوافقه، بل يتعداه إلى سن قوانين جديدة تمليها حاجياته المستحدثة التي