فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 5287

دعوة الحق، س.1، ع4و5 /نونبر 1957 ص 59

الأستاذ: عبد القادر الصحراوي

عندما بدأت أقرا لهذا البحث، كنت أرجو أن أصل منه إلى نتيجة معينة، هي تزييف هذا التعليل التاريخي التقليدي الذي أجمع عليه كل الذين كتبوا عن قصة استنجاد صلاح الدين الأيوبي بيعقوب المنصور، ذلك التعليل الذي يقول إن الذي منع يعقوب المنصور من أن ينجد صلاح الدين، إنما هو كونه لم يخاطبه في الرسالة التي كتب إليه بلقب (( أمير المومنين ) )

ولعل القارئ الكريم ما زال يذكر أننا استعرضنا في القسم الأول من هذه المقالات، النصوص التاريخية الواردة في الموضوع.

كنت أرجو أن أصل إلى تزييف هذا التعليل، لأنه يبدو غير معقول، وغير منطقي، وغير مقنع، ولأن يعقوب المنصور كما يصوره التاريخ نفسه يبدو أكبر وأعقل من أن يقف مثل هذا الموقف السلبي في حرب عدوانية جماعية، يشنها الغرب المسيحي على الشرق المسلم باسم الدين، لا لشيء، إلا لكونه لم يخاطب في الرسالة التي وصلته من صلاح الدين الأيوبي بلقب أمير المومنين.

نعم، كنت أرجو أن أجد لهذا الموقف أسبابا أكثر معقولية من هذا التعليل التاريخي المتداول المعروف، ولعلي أكون قد وفقت إلى شيء من هذا، فقد حاولت ما استطعت أن أجلي بعض هذه الأسباب، وأن أشرح التوتر الذي كان يسود العلاقات بين الدولة الموحدية في المغرب والدولة الأيوبية في مصر وسورية، بسبب الاعتداءات التي شنتها الدولة الأيوبية على شرق المغرب العربي تحت قيادة تقي الدين الأيوبي أولا، ثم تحت قيادة قراقوش التقوى، تلك الاعتداءات التي كلفت الدولة الموحدية غاليا، والتي اضطر يعقوب المنصور بسببها إلى أن يضحي بانتصاره على ألفونس الثامن ملك قشتالة، كما مر بنا في القسم الثالث من هذه المقالات.

كذلك أشرت إلى أن يعقوب المنصور كان مشغولا هو الآخر بحروب صليبية في الأندلس من نوع التي كان يخوض غمارها صلاح الدين الأيوبي في مصر وسوريا.

لكن استمراري في القراءة مع ذلك بدأ يقنعني بأن من الصعب جدا أن أنتهي إلى الغاية التي كنت أرجو أن انتهي إليها، وهي إبعاد قصة أمير المومنين عن الموضوع، فإن قصة أمير المومنين هذه، جعلت تبدو لي أكثر من مسألة لقب، أكثر من مسألة بروتوكول أو تشريفات، إنها جعلت تبدو لي مسألة اعتراف أو عدم اعتراف، مسألة اعتراف أو عدم اعتراف من الدولة الأيوبية للدولة الموحدية بالوضع التي كانت تريده لنفسها، والصفة التي كانت تريد أن تعامل على أساسها، والأمر بعد ذلك يحتاج إلى شيء من الشرح والتفصيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت