فهرس الكتاب

الصفحة 3245 من 5287

دعوة الحق س4،ع6/مارس 1961 ص:64

شؤون إفريقية: إفريقيا تخطو خطوة حكيمة

لفضيلة الرحالي الفاروقي

يعرف الجنوب الغربي من العالم القديم باسم (( أفريقيا ) )وهي إحدى القارات التي يحدها بحران ومحيطان وهي التي حكمها الاستعمار الأوربي بأسمائه المختلفة، وداس كرامتها بجنوده المعتدية، وبدل معالمها وغير أسماءها عمدا واستقر بأوساطها وأطرافها كرها، ومازال يستقر بها في رعب وقلق غير أنه في السنوات الأخيرة: مما بعد الحرب الأخيرة، إستيقظت من سباتها العميق، واستجابت لوحي التحرر في تيار سريع مثل ماستجابت من قبلها أمم أخرى في آسيا: فهبت تحارب عن حرية الوجود وكرامة الإنسان لتلاقي مسؤوليتها في الحياة، وتتخير النظام والمصير، فتستريح من النفوذ الأجنبي الذي طال عليه الأمد وكثر منه الشر، بأن جزأها إعتداء ووضع الحدود إفتراء. وحولها إلى مناطق استغلال ورواج واستيطان.

وظلت الشعوب معه في حوار مستمر، كفاح قسي حتى إضطر إلى التراجع أمام تصلبها وإلحاحها وتكتلها، فكان منها من إستقل قديما أو حديثا، كان منها من لا يزال يتطلع إلى ذلك اليوم المشهود ويستميت في الكفاح من أجله.

ثم الذين واتتهم فرصة الإستقلال أخيرا، منهم من حاز إستقلاله كاملا، ومنهم من انخدع وانساق مع الير كان نصيبه قليلا.

وبالرغم من إستفاقة الشعوب، وكفاحها الطويل، واستقلالها المتباين، فما زال العدو الأزرق يكابر في التسليم بحقها ويراوغ في إستقلالها، فتراه يضع الغوامض في طريقها، ويكيد لها شتى المكايد.

ولقد تحدى الإساءة إلى الإنسانية، وتعدى حد القساوة والأنانية كما هو بأرض الجزائر التي رأت منه كل جريمة نكراء وعرفت فيه كل وسيلة لاتشرف الشعوب ولاتكسب العظمة. لأن الجزائر أرادت أن تعيش في حدودها حرة طليقة تتنفس الصعداء.

وكما هو بأرض الكونغو التي جعل منها ميدانا للتطاحن والتناحر ليفسد سيرا إستقلالها ويلقي بها في أحضان فتنة عمياء، لأن هذه البلاد رفضت أن يرتع ويلعب في بحبوحتها.

ونحن لاتهمنا مساوئ الإستعمار فقد ضجت منها الأرض، وإنما يهمنا الحديث عن واجب الأفارقة في هذه الساعة الفارقة بين عهد الكرامة وعهد المهانة، وعن العلائق التاريخية والروابط المتينة التي تربط المجموعة الإفريقية بعضها ببعض. وتثير الحماس في نفوس القادة والزعماء أن يضمنوا راحتها بتقاربهم وتفاهمهم وعلى ألخص في طور كفاحهم وفي فور إستقلالهم، حتى يقطعوا الطريق على العدو الرابض ويسدوا عليه الأبواب والمنافذ.

إن إفريقيا تنتظر من كل إفريقي تضامنا وتئازرا في محنتها، وتوحيدا للخطة في حركاتها السياسية والعسكرية والإقتصادية لخلاصها من التآمر الذين لايعجبهم أن تصبح قوية متماسكة تسير بإرادتها وتتجه صوب مصالحها.

فإن الإستعمار الذي ألف إستغلال السواعد والموارد، كان يظن أن إستقلال تحت أرافه ولو بشكل من أشكاله كاف لترضيه هذه الشعوب وتصفيقها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت