فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولكنه عندما اكتشف نوايا الأحرار وأدرك أنهم لايرغبون في استقلال مشلول ومشكوك فيه جن جنونه وطاش عقله فراح يبيت المؤامرات ويشيك الطريق أمام الناشئين في الإستقلال ويبيد المتحمسين له، انتقاما منهم واحتقارا لشأنهم.
فأما أن يتحرك رجالات إفريقيا المتحررة ويأخذوا على أنفسهم تصميما لنجدتها ونصرتها ومساواة عناصرها، كي يتسنى لهذه القارة أن تكسب الاستقلال وما بعد الاستقلال، فتحيا حياة كريمة وتساهم بفكرها ومادتها في السياسة العالمية والحضارة الإنسانية، وفي إزالة المسافة الموجودة بين السادات والعبيد، وبين البيض والسود، وأما أن يستفحل الأمر وبعظم الخطر ويستشري الفساد.
وكان من نوفيق القدر أن وضحت معالم الطريق وتبددت الشكوك بمؤتمر الدار البيضاء الذي خطا خطوة حكيمة وضرب وجه الأمر وعينه، فعبر بصراحة عن إيمانه بحريتها الكاملة ووحدتها الشاملة. والعمل من أجل الوصول إلى ذلك الهدف الأعز بعزم وحزم. وعسى أن تتلوه مؤتمرات تؤكده وأعمال إيجابية تحققه لأنه أما أن يكون الأمر كذلك، وأما أن يتمركز الشبح المخيف المضطرب، ويتربع في وسط هذه القارة من جديد ليوقع العداوة والبغضاء بينها ويحول دون تقدمها ونشاطها، بمزاولة النفوذ، وممارسة الحقوق ممارسة كاملة.
وإيقاف لخطر اللصوصية الاستعمارية، والصهيونية المجرمة العابثة، وإحباطا لمساعي المذبذبين والمنافقين، وجب أن يتطور الفكر الإفريقي ويتحرر من القيود والرواسب حتى لا تصبح إفريقيا مفرقة لأهلها منطوية على صدور غير بريئة قد تطوح بهذه القارة العظيمة في سبيل الأطماع الكاذبة والأغراض السافلة.
ولسوف يكتب ماشاء الله أن يكتب، من وفاء بالعهد وولاء للحق وإخلاص للعموم أو ..
ومادمنا نتحدث عن وضع إفريقيا الحالي فلا يفوتنا إلقاء نظرة خفيفة على إفريقيا الغربية الحديثة العهد بالإستقلال، والتي تصلنا بها صلات وثيقة تقوم على أساس الروح الإسلامية الخالدة، والنزعة الإنسانية الخالصة في عهود متقادمة ومتفاوتة أهمها، عهد المرابطين والشرفاء السعديين.
كانت إفريقيا السوداء التي يقع المغرب في شمالها والمحيط الأطلسي في غربها- قبل التغييرات السياسية والتقسيمات الاستعمارية - دولة إسلامية في أكثرها واسعة ساحتها وثروتها، يطلق عليها في القديم إسم"غانا". وتداول حكمها ملوك مسلمون كانوا على اتصال دائم بالعالم الإسلامي ولم تنقطع علاقتهم مع المغرب والمشرق أصلا. وقد اشتهر من بين هؤلاء الملوك"موسى كنكان"الذي كان يعمل بهمة وعزيمة على تدعيم الوحدة الإفريقية الإسلامية، وربط أجزائها بعضها ببعض وذلك في أواخر القرن السادس عشر الميلادي.
وحينما بدت طلائع الاستعمار، وبدأت شياطينه تتسرب على هذه الرقعة من العالم الإفريقي في القرن التاسع عشر، تصدى الملوك المسلمون للدفاع عن دينهم ووطنهم، وكان من أبرز الملوك الذين استماتوا في معاركة الاستعمار الفرنسي"سامور ملك غينيا".
واستمرت محاربته له ما يزيد على ستة عشر عاما حتى أحدقت به مؤامرات العدو من كل جهة - بعدما بذل الأموال الطائلة واشترى الذمم الفارغة، واستخدم القوة الكاشحة، فتمكن منذ حينئذ، ونفاه إلى جهة تبتعد، وترك من ورائه ذكرا حسنا وتاريخا أبيض.
ومن ذلك الحين الذي سقطت فيه الممالك، عمد الاستعمار الفرنسي إلى استئصال الإسلام ومحو حضارته، وإهانة رجاله، وقطع كل صلة تربطه بالعالم الإسلامي من الداخل والخارج، وانتهى بعمله الإجرامي إلى تشتيت الشمل، وتقتيل الروح الإسلامية، وتقسيم البلاد أقساما- كما هو شأنه في كل بلد كتب له الشقاء.
وكفى الإسلام فخرا أن أبناءه هم الذين كافحوا الاستعمار كفاحا شديدا في كل مرحلة من مراحله.
وأن الروح الإسلامية تستعصي على أعدائها، وتتعاظم في أصحابها، كلما جد الجد ونادى النفير، وتحرك القلوب في كل موطن من المواطن نحو التحرر والاستقلال ونحو الخير والكمال.
ولولا الإسلام الذي كان أقوى عامل في إنارة القلوب وحصانة الشعوب، لنجح الإستعمار في مشاريع الإدماج ومسخ الشخصيات، وتبديل القوميات.