فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.9، ع1 /نونبر 1965 ص 68
للأستاذ: موساوي زروق
تحريم الربا:
الواقع أن الأديان السماوية جميعا حرمت الربا وحاربته وأن اختلفت في التشديد والتخفيف والتعميم والتخصيص فاليهودية مثلا لا تحرم الأعمال الربوية إلا بين أتباعها ومعتنقيها من الاسرائليين كما جاء في الإصحاح الثالث والعشرين، أما غير الاسرائلي فيجوز لليهودي أي يرابيهم وهو تحريم جزئي خاص لا يستهدف مصلحة الإنسانية جميعا .. أما المسيحية فقد حرمت الربا تحريما عاما شاملا لا يقتصر على أتباعها فقط ولكن لم توضع أنواعها التي تحرم ولم تفصل حقيقة الربا الذي يمنع، وإنما أكتفت بالتعميم ومشت الكنسية بأقسامها على ذلك تمنع ما تشاء إلى أن جاء المصلح لوثر مؤسس المذهب البروتستانتي فوجد الكنيسة غارقة في المعاملات الربوية، متسامحة مع المرابيين الذين اشتروا رضا الكنيسة بأموالهم وأرباحهم، فثار لوثر على هذه التصرفات، وكانت ثورته عنيفة، فحرم جميع المعاملات التي تشم فيها رائحة الاستغلال أو الغش من قريب أو بعيد، وشدد على الربا، وطعن في هذه الثروات التي تجمع بإسم التجارة وما هي في حقيقتها إلا نتيجة للأعمال الربوية التي لها عنها الرب جل جلاله، وقد كان لوثر في فهمه وتجديده وثورته يساير الروح الحقيقة الصافية للمسيحية ويستمد مبادئه الروح الحقيقية الصافية للمسيحية ويستمد مبادئه وآراءه من الإسلام الذي جاء مصدقا لما بين يديه من الثوراة والإنجيل .. وإذا فالإسلام لم يرحم الربا وحدها في المرابي إلا رجلا فاقدا لإنسانية محاربا لله ورسوله ولا ينظر للربا إلا أنه وسيلة للإثراء على حساب الآخرين، واستغلال لضعف المحتاجين، وطريق لتضخيم رؤوس الأموال عن غير جهد .. وقد جاء الإسلام فوجد المجتمع العربي يلاقي من المرابين أنواعا من الظلم وضروبا من الذل فوقف يجانب أولئك المستضعفين، وأعلنها حربا على الاستغلال وحرم الربا تحريما لا تساهل فيه. «يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا أن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وأن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون» . وهناك قسمان من الربا: ربا النسيئة وربا الفضل وسنتكلم عليهما بتفصيل لنعلم حكم الإسلام فيهما:
1 -ربا الجاهلية:
المعروف في الجاهلية هو ربا النسيئة - أخرني وأزيدك- وصورة ذلك أنهم كانوا يقرضون إلى أجل، فإذا حل الأجل ولم يقض المدين زادوه في الأجل مقابل تضعيف الدين نقودا أو إنعاما، ويروي ابن حجر في الزواجر أن ربا الجاهلية كان بالشهور، أي أن صاحب المال كان يقرض المحتاج قدرا إلى زمن معين على أن يأخذ قدرا معينا ورأس المال باق، فإذا حل الأجل ولم يقض زاده في الأجل مقابل زيادة في الحق الشهري .. ولكننا نجد ابن جرير الطبري يصف لنا ربا الجاهلية في تفسير قوله تعالى: «يأيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة» ، فيقول: كان أكلهم ذلك في جاهليتهم أن الرجل منهم كان له على الرجل مال إلى أجل، فإذا حل الأجل طلبه من صاحبه فيقول الذي عليه المال: أخر عني وأزيدك على مالك فيفعلان ذلك، ثم يقول فذلك هو الربا أضعافا مضاعفة فنهاهم الله عز وجل في إسلامهم عنه .. وقد روى أبن زيد عن أبيه الصحابي الجليل صورة واضحة للتضعيف الذي تعارف عليه المرابون في الجاهلية إذ يقول إنما كان الربا في الجاهلية في التضعيف في السن وفصل ذلك وفي العين والنقود ثم شرح ذلك فقال: يأتيه أي صاحب المال فإن لم يكن عنده أضعفه في العام القابل، فإن لم يكن عنده أضعفه أيضا فتكون مئة فيجعلها لقابل مائتين فإن لم يكن جعلها أربعمائة يضعفها كل سنة أو يقضيه .. وبناء على الروايتين