فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س 3، ع 10/ يوليوز 1960 ص27
للأستاذ الرحال الفاروقي
الإيمان بالله وحده هو قوام الحياة الدينية، أساس الوحدة العملية، وكل عمل صالح فهو مبني عليه وجار على مقتضاه، فلا حقيقة للطاعة بدونه ولا فائدة فيها عند عدم اعتباره.
أل ترى أن معنى العبادات و التقربات التوجه إلى المعبود بالخضوع والتعظيم بالقلب والجوارح وهذا فرع من وجود هداية الإيمان الذي هو نور يقذفه الله في القلوب ويحي به ما مات من النفوس، فتومن بقوة الله عن يقين، وتذعن لإحكام الله عن اختيار ثم تتجه في الحياة اتجاها عمليا صحيحا يترتب عليه نهضة واستقامة وثقافة، وذلك ما يسمى حقا باسم الإسلام ويصدق عليه حكم الإيمان.
ولا تقبل همة المومن الصادقة أن ترتد عن طبيعة الإيمان ولا أن تتأخر عن مسؤلياته أرضاء لله ولرسوله"والله ورسوله أحق أن يرضوه أن كانوا مومنين"فالإيمان عامل مهم في تركيز الوحدة الفكرية والعملية، ووازع قوي يصون المجتمع من بدائع التفرقة ويقيه من متاعب الظلم ولا يدع المنكر يتسرب إليه الا قليلا تهتز له الضمائر ويتوجس صاحبه خيفة. وهذا ما كان في صدر الدعوة السلامية، فقد آمن بها رجال أخلصوا دينهم لله وجاهدوا بعزيزهم ونفيسهم في سبيل الله ولم يبخلوا بمادتهم لم يستسلموا لعدوهم وظلوا في الميدان حتى ظهرت معالم الإيمان واختفت معاهد الكفر والطغيان"ولينصرن الله من ينصره أن الله لقوي عزيز"، فلو تحرك المومنون في أطراف الأرض كما يأمرهم إيمانهم وقويت في أمر الله عقائدهم وعزائمهم لما كان الفساد متراكما على وجه الأرض ولما كان التمرد والتحلل متعارفا بين الناس.
ولكنهم تواكلوا وتكاسلوا وكفروا بمفهوم الإيمان"ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين"
وحياة الإسلام تتسم بالعزة والكرامة، وتعرف بالعلم والاستقامة، وليست حياة اللهو واللعب لا الغرور، ولا حياة التبعية والتقليد، فان الإسلام يحذر من الوقوع في مثلها، ويصرف المسلمين عن ساحتها، ويعلق هممهم بما هو خير وأبقى.
ونهضة الإسلام تقوم على متانة الإيمان وصحة الأخلاق وصراحة الدعوة وتلك خطة المرسلين، ودعوة المتقين، فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتبليغ عنه ولو اية ودعا لمن بلغ عنه ولو حديثا ولا يتصدى لهذا الأمر إلا مومن صادق وصريح.
وتبليغ السنن إلى المومنين خير من تبليغ السهام يفعله كثير من الناس، و إما تبليغ السنن فلا يقوم به إلا ورثة الأنبياء وخلفاء الرسل وقليل ما هم.
ومن أجل ذلك أوحى صلى الله عليه وسلم الى علي رضي الله عنه بقوله (لان يهدي بك الله رجلا واحدا خير لك من حمر النعم) وأكد عمر بن الخطاب رضي الله عنه هذا المعنى في الخطبة التي ذكرها ابن وضاح في كتاب الحوادث والبدع (الحمد لله الذي امتن على العباد بان جعل في كل زمان بقابا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، ويبصرون بكتاب الله أهل العمى، بذلوا دماءهم وأموالهم دون هلكة العباد فما أحسن أثرهم على الناس وما أقبح أثر الناس عليهم.