فهرس الكتاب

الصفحة 2178 من 5287

دعوة الحق، س.3، ع 6 /أكتوبر 1960 ص 16

للأستاذ: سعيد أعراب

ورد على مكتب جمعية العلماء بتطوان كتاب من السفارة المغربية بمدريد تسأل فيه عن مسألتين:

إن السنيور فرناندووييدا -وهو دكتور في الحقوق- فقد بصره منذ أزيد من عشرين سنة، واشتغل خلال هذه المدة بتأليف الكتب التي تعالج حالة العميان في مختلف أنحاء العالم وهو الآن منهمك في تأليف كتاب سماه وصية المكفوفين في القرون الوسطى -لذا فهو يريد الإسلامي من هذه الطائفة الضعيفة ..

وقد كنت توليت الجواب عن «المسألة الأولى» من كل وجوهها والإحاطة بها من جميع جوانبها فغنه مما لا يتسع له صدر هذه الرسالة لذا قصرت القول فيها على بعض النواحي التي تعرف السائل -في الجملة- بموقف الدين الإسلامي من هذه الطائفة التي حرمت نعمة نور النصر والتي الشأن فيها ان تكون ضعيفة مستضعفة:

1)- إن الدين الإسلامي حارب الأرستقراطية وسوى بين الناس قويهم وضعيفهم غنيهم وفقيرهم مساوة لا تعرف أي لون من ألوان التميز «كلكم لآدم وآدم من تراب لأفضل لأحد علىالاخر إلا بالتقوى والعمل الصالح» «إن أكرمكم عند الله أتقاكم» .

وليس أدل على ذلك من أن ينزل القرآن بعتاب النبي (ص) في ابن أم مكتوم العمى حين تشاغل عنه بمحادثة كبار صناديد قريش وكره أن يقطع حديثه معهم رغبة في إسلامهم وعبس في وجهه عندما ألح عليه في الطلب بأن يعلمه مما علمه الله «عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما يديرك لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى أما من استغنى فأنت له تصدى وما عليك ألا يزكى وأما من جاءك يسعى وهو يخشى فأنت عنه تلهى كلا» فتلقى نبي الإسلام محمد عليه السلام هذا العتاب بصدر رحب ملؤه العطف الفياض والرحمة الشاملة والمساواة العادلة فكان إذا دخل عليه -ابن مكتوم يبالغ في إكرامه ويقول له مرحبا بمن عاتبني فيه ربي هل لك من حلاجة؟ وإذا خرج عنه ودعه وقال له «هل لك حاجة في شيء؟» وكان ابن أم مكتوم هذا مؤذن الرسول استخلفه على المدينة مرتين وشهد القادسية ومعه اللواء وتقول بعض الروايات أنه قتل بها شهيدا وما إلى ذلك من مزايا الشرف وضروب السيادة التي كان يحظى بها -في حظيرة الإسلام- أمثال ابن أم مكتوم العمى الذين كانوا لا يقام لهم أي وزن ف يعهد النظام الأرستقراطي.

2)- وزيادة على ما عامل به الإسلام هؤلاء الضعفاء العاجزين من لطف وإحسان، فقد عذرهم فيما لم يستطيعوا من أعمال البر وما فاتهم أو يفوتهم من العمال العظام التي لا يجوز التخلف عنها لأي مسلم مهما كان وكيفما كان شأنه، ورفع عنهم كل حرج إذا أخلصوا النية ونصحوا لله ولرسوله وكانوا من المحسنين «ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا» «ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج» .

وباب رفع الحرج في الإسلام باب متسع ورد في شأنه الكثير من الآيات والأحاديث عموما وخصوصا.

3)- لقد كان المكفوفون يحظون بوجه خاص من لدن خلفاء المسلمين بأضعاف من الرحمة والرعاية فكان أبو بكر الصديق يطوف على بيوت العجزة والعميان في أقاصي المدينة ويخدمهم بنفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت