فهرس الكتاب

الصفحة 1827 من 5287

دعوة الحق، س.3، ع 2 /أكتوبر 1959 ص 87

قرأت في العدد السابق: الشعر

نقد وتعليق

بقلم الأستاذ رضا الله ابراهيم الألفي

إما وانه لا مفر من تلبية رغبة رئيس تحرير مجلة «دعوة الحق» في التعليق على الشعر المنشور في ديوان المجلة بالعدد الماضي -فإننا قبل كل شيء في حاجة إلى إلقاء نظرة عامة يدخل في نطاقها: أولا هذا المنهج الذي سارت عليه المجلة في تقديم الشعراء ونقد إنتاجهم .. ثانيا نوع الطائفة المعروضة علينا .. ثالثا الميزان الذي يجب أن نحتكم إليه عند التحدث على هؤلاء ..

فنقول إن «دعوة الحق» جعلت من جملة أهدافها العناية بشؤون الثقافة والفكر بالإضافة على رسالتها الأولى المنصبة على الدراسات الإسلامية وإصلاح المجتمع بصفة عامة .. ولا شك أن الشعراء يلعبون دورا هاما في المجتمع من حيث التوجيه والتثقيف .. فإذا فسحت لهم المجلة ميدانا من ميادينها واهتمت بإنتاجهم تنشره وتنقده فإنها سارت على خطتها المرسومة .. ومع ذلك أرى أنه ليس من الأنسب فتح باب دعوة الحق على مصراعيه لكل من هب ودب ولكل إنتاج كيفما كان موضوعه ولو أنه لا يمت إلى رسالة المجلة بسبب .. فأقترح أن يفحص هذا الإنتاج فحصا دقيقا -علميا وأدبيا- قبل أن يرمي به إلى لهاة المطبعة .. إذ أن هذا الفحص خليق بتحقيق غرضين: بقاء المجلة في مستواها العالي .. وفي نفس الوقت يحفز همم الفئة الناشئة لتجود إنتاجها وتنقح أساليبها وتخلق فنا خاليا من لغط القول وسقط الكلام .. حتى إذا ما عرض على محك البحث والنقد خرجت عصارته صافية قليلة النفاية .. أقول هذا وأنا أتتبع بكل اهتمام ما تنشره المجلة من الإنتاج الأدبي ومن تعرض النقاد له أما بالتجويد أو التزييف فكنت ألاحظ عند البعض طابع السرعة وعند البعض الآخر حالة الاكتفاء بما حضر .. وتكرر هذا مرارا .. مما أدى بمعظم المنتجين إلى البقاء في وضعهم العادي .. وبجل النقاد إلى المسألة والمجاملة .. وأنا بدوري -بحكم هذه السنة المتبعة- سائر على نفس المنوال بالقدر المحمود ..

وطائفة الشعراء التي نحن بصددها اليوم تقوم لي عذرا عندما أقرر أن أسير على نفس الطريقة التي ذكرت .. لن من حسن الحظ أن كل واحد من الثلاثة ضرب بهم وافر في مضمار الإجادة بل إن منهم من لا يشق له غبار .. فكانت مسألتهم لا تدخل في باب المجاملة بل إنها من باب الإعجاب والإكبار .. وبالصدفة جاءوا على الترتيب المعهود في حلبة السباق المجلي والمصلي والتالي ..

وأما المدرسة التي ينتمي إليها أصحابنا محمد بن ابراهيم، عبد القادر حسن، علي الصقلي، فهي المدرسة المغربية الأصيلة (كما غدت تسمى اليوم) التي تغذت أولا بالآداب العربية القديمة ثم تناولت بمقدار من الآداب الحديثة .. وهي بهذا الاعتبار طائفة مخضرمة جمعت بين العهدين أو بين الحسينيين .. مع اعتبار فارق السن الملحوظ بينهم الذي ينتج عنه حتما تفاوت في التأثر بالقديم والحديث ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت