فهرس الكتاب

الصفحة 4274 من 5287

دعوة الحق، س5 - ع8 - 9 ماي-يونيه 1962 ص32

تجديد الشابي بين روافد الشرق والغرب

للأستاذ عباس الجراري

وفي غمرة إجماع دارسي الشابي على تأثره بالأدب المهجري، يرتفع صوت الدكتور أحمد زكي أبو شادي لينكر هذا القول، ويرى (1) (أن أية مشابهة بين شعره وبين بعض الشعراء المهجريين هي من باب المصادفة لا أكثر. ولعل أعظم تجاوب للشابي كان مع زملائه شعراء"أبولو"حتى قبل ظهور مدرستها) ، وأنه أولع شخصيا بالشابي (لا لعبقريته الفنية فحسب بل لإنسانيته الرفيعة ولوطنيته السامية) ثم ينتقل بعد ذلك إلى ذكر بعض القصائد التي يبدو واضحا فيها تجاوب الشابي معه، فيشير إلى قصيدة (صلوات في هيكل الحب) (2) التي مطلعها:

عذبته أنت كالطفولة كالأحلام *** كاللحن كالصباح الجديد

فيرى أنها متجاوبة مع قصيدته (عرس المأتم) (3) التي كان يعجب بها الشابي. وقد جاء في مطلعها غير المسبوق إلى طرازه) (4) :

"عذبته أنت في الجفاء وفي الهجر يا أغاني الظلام"

بلغي العاشق الأمين مدى العمر شقاء قلبه المستهام

وارقئي أدمعي فحسبي عزاء أن يسر الحبيب من إيلامي"."

كما يشير إلى قصيدة (إرادة الحياة) (5) التي يبدأها الشابي بقوله:

إذا الشعب يوما أراد الحياة *** فلا بد أن يستجيب القدر

فيرى أنه متأثر فيها بقصيدته (النهضة إرادة) (6) ، وأخيرا يشير إلى قصيدة (الصباح الجديد) (7) التي يقول الشابي في أولها:

اسكتي يا جراح *** واسكني يا شجون

فيراه متجاوبا مع قصيدتين له، فأما الأولى واسمها (قصيدة الوداع) (8) فمطلعها:

انتهب يا شعاع *** نبض قلبي الحزين

حان وقت الوداع *** ليته لا يحين

انتهب يا شعاع *** أنا ذاك الغريب

إن روحي مشاع *** في مداك العجيب

وأما الثانية فقصيدته (بعد الصيف) (9) التي أولها:

اضحكي يا رمال *** من هدير المياه

غاب ماله الخيال *** من بكاء الزمان

فهو دوما مروع *** من مآل الهوان

(1) قضايا الشعر المعاصر لأبي شادي.

(2) ديوان ذ، ص 121.

(3) ديوان زينب.

(4) هكذا يقول الدكتور ابو شادي

(5) ص 167.

(6) ديوان"الشفق الباكي".

(7) ص 159.

(8) ديوان"أشعة وظلال".

(9) ديوان"قطرة من يراع"ج2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت