فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.1، ع10 /ابريل 1958 ص49
سبق لمجلة (دعوة الحق) أن حيت في حرارة، في بعض أعدادها السابقة، مولد رصيفتها الجديدة مجلة «رسالة الأديب» .
وقالت (دعوة الحق) في حديثها عن (رسالة الأديب) أنها لا تريد أن تقول رأيها فيها، وإنما تريد فقط، أن تحييها، وان تهنئ القائمين عليها من رجال «جمعية الأديب» المراكشية.
والآن، وقد خطت «رسالة الأديب» خطوة أخرى، فأصدرت عددها الثاني، في حجم اكبر، وشكل أكثر أناقة، وفي موضوعات متعددة شيقة وطريفة وحافلة بالإنتاج الممتع والفكر الحر والوطنية الصادقة، فان «دعوة الحق» لن تتردد الان في إبداء الرأي الذي لأحجمت عن إبدائه عند صدور العدد الأول. و رأي «دعوة الحق» في مجلة «رسالة الأديب» لن يكون عادلا بأي حال من الأحوال، ولن يكون مجردا ولا صادقا كل الصدق، ذلك لأنه رأي الأخ في أخيه، ومهما يكن من قدرة الإنسان على التجرد في الحكم، فانه لن يستطيع أن يحكم على أخيه حكما مجردا من كل اعتبار.
«رسالة الأديب» قبل كل شيء، عمل ايجابي سيكون له من غير شك، تأثير كبير على مستقبل الثقافة والفكر في المغرب، ويكفي من فضل هذا العمل، المسؤولية الملقاة على كاهل المثقفين من أبناء هذا الوطن، قرروا أن يتحدوا كل شيء، أن يتحدوا الركود والسلبية والكسل الفكري، وما غلي ذلك من هذه الصفات التي تكررت شكوانا منها دون أن نحاول عمل أي شيء للقضاء على أسباب هذه الشكوى.
قررت «جمعية الأديب» أن تتحدى كل شيء، وقد تحدته وانتصرت عليه بالفعل، فبرهنت بذلك مرة أخرى، على أن الداء ليس مستفحلا إلى الحد الذي نتوهمه، وان ما علينا إلا أن نعمل بدل أن نشكو، وان العمل الايجابي لابد أن يجد صداه أو يخلقه خلقا، ولابد أن يفرض الإيمان به على الناس مهما يكن من إعراضهم وعنادهم وسلبيتهم وعدم شعورهم بالحاجة إلى الحركة، أو الغذاء الفكري، ومهما يكن من إيمانهم بقيمة الراحة التي ينعمون بها في ظل الكسل والصمت والفرار من إبداء الرأي أو مناقشته في وضح النهار، وعلى صفحات الجرائد والمجلات، وعلى ملا من جمهور القارئين والكاتبين.
و «رسالة الأديب» بعد ذلك وهي لا تزال في خطواتها الأولى، مجلة مشرفة في شكلها ومحتوياتها، وأنت إذ تتصفح العدد الثاني، تجد نفسك بين الحديث عن مشاريع واقتراحات عملية، لتكتيل طائفة رجال الفكر، وخلق جو صالح للتعاون بينهم، وبين أحاديث مع رجال الوفود التي اشتركت في مؤتمر اللجان الوطنية العربية التابعة لليونسكو، الذي انعقد بفاس في أواخر شهر يناير الماضي، عن الحركة الأدبية بالمغرب، وعن الموسيقى الأندلسية أو المغربية، وعن حضارة المغرب، وكفاحه والآمال المعقودة على مستقبله وبين مقالات ودراسات في التاريخ والدين والفن والفلسفة والمشاكل الاجتماعية، وبين قصائد شعرية في التغني بالحرية والكفاح والحب وأسرار الحياة، وبين أبواب أخرى للأخبار الأدبية والسياسية والأصداء الشعبية، وغير ذلك من كل طريف مشوق ممتع.
أما القيمة الذاتية للموضوعات، فهي ككل ما يمكن لأية مجلة ناشئة بالمغرب أن تحصل عليه من المقالات، قليل من الدراسات والأفكار الناضجة، وكثير من المحاولات.
ونحن ممن يؤمن بدور المجلة الممتازة عن دور الصحيفة اليومية، وعن دور الكتاب أيضا، في نشر الوعي الثقافي وتعميمه، وخلق الجو الصالح للاهتمام به والحديث عنه والمناقشة حوله؛ ذلك أن الصحيفة اليومية لا تستطيع، وليس من همها أيضا، أن تعنى بالثقافة، لان مهمتها الأولى الإخبار، وان كانت لا تغفل أن تحاول إفادة قرائها من غير أن تشق عليهم أو ترهقهم عسرا من أمرهم؛ ومهمة الكتاب أن يتحدث إلى طائفة مخصوصة من الناس، تجد من الوقت ومن