فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.1، ع10 /ابريل 1958 ص50
الطاقة الفكرية ومن الرغبة والالتذاذ بالمعرفة ما ينسيها نفسها ويساعدها على الخلو إلى الكتاب تتصفح أوراقه الكثيرة، وتتبع من غير ملل أطراف الموضوع أو العلم الذي يعني الكتاب بدراسته.
أما المجلة فهي بين وسط ذلك، مهمتها أن تنشر الثقافة والعلم والأدب والمعرفة بين لكبر عدد ممكن من يساعدها على أداء هذه المهمة، فلا تبعد كل البعد من المستوى العام للمعرفة في البيئة التي تصدر فيها، ولا تنزل بالمرة إلى هذا المستوى العام، بحيث تتركه بجذبها إليه عوض أن تجذبه، يتحكم فيها بدل أن تتحكم هي فيه.
ونحن، تبعا لذلك، ممن يؤمن أيضا بان المقال الصحافي غير المقال الذي يكتب للمجلة.
فالصحيفة تعيش يوما واحدا لتزود الناس بالأخبار، ولتطرفهم وتسليهم وتذكي حماسهم، وتربي فيهم الوعي الوطني، كل ذلك في أسلوب خفيف، وفي غير عمق قد يثقل على عامة القارئين.
أما المجلة، خصوصا إذا كانت شهرية، فإنها تحي شهرا كاملا بكل معاني الحياة، ثم تعيش بعد ذلك دائما، حياة أخرى، ليست في عنف حياتها الأولى وإشراقها، ولكنها حياة على كل حال.
ومن ثم كان للمقالات التي تكتب للمجلة اعتبار خاص، وكانت تستلزم من العناية والتفكير وإجالة الرأي وجودة التعبير، ما لا يستلزمه المقال الصحافي العابر.
وسنكون مغالين مثبطين إذا اشترطنا في كل مقال ينشر في مجلة، في مثل الظروف التي نجتازها نحن الآن، أن يكون من هذا القبيل، ولكن ما لا يدرك كله، لا يترك كله جملة واحدة، فنحن نشجع المحاولات ونرحب بها، ولكننا نشترط أن تكون محاولات جدية، وان تدل على أن أصحابها كانوا مخلصين فيها، وان يكون في كلامهم فكرة، إن لم تكن ناضجة كل النضج، ومعبرا عنها أحسن تعبير، فلا اقل من أن تكون فكرة على كل حال.
ليس هذا الكلام، فقط، من وحي بعض الموضوعات التي قراناها في مجلة «رسالة الأديب» ، ولكنه كلام عام، يمكن أن يساق بهذه المناسبة، كما يمكن أن يساق لغيرها، ومهما يكن، فنحن لا نطلب إلى «رسالة الأديب» أن تشتد في اختيار ما تنشره، ولكننا نرجو لها ألا تتساهل فيه كل التساهل، وإلا نجعل المسالة مسالة فراغ ينبغي أن يسد بأي وجه من الوجوه، وإنما مسالة محاولة جدية لخلق وعي ثقافي صحيح وناضج ومفيد، وذلك لأننا نحب «رسالة الأديب» ونحرص عليها، ونريد لها أن تكون بحق «رسالة الأديب» الأديب المغربي الواعي الشاعر بمسؤوليته المستعد ليجهد فكره، ويبذل وقته عن سخاء، ويتحمل السهر والصبر، ومناقشة الرأي والإيمان به، قبل أن يتقدم به إلى الناس.
وكلمة أخرى نريد أن نهمس في آذن القائمين على المجلة «رسالة الأديب» ونرجو أن تتسع لها صدورهم، وان يرفضوها إذا لم يجدوها صحيحة صادقة، على أن يعتبرها دائما من وحي الإخلاص والصراحة والغيرة على صرح هذا الوعي الثقافي الذي نجتهد جميعا في بنائه متعاونين متكافئين.
هذه الكلمة هي أننا نحب لهم أن يتدرعوا بشيء من التواضع، وان يتواروا قليلا ليفسحوا المجال للعمل البنائي الجاد الذي ندبوا أنفسهم للقيام به، اعني ألا يلحوا على القارئين بصورهم كثيرا، وألا يحرصوا على اغتنام كل فرصة، لأخذ صورة أهم مع هذا الشخص أو ذاك، وفي هذا الوضع وضع آخر، ذلك لان الدعاية للأشخاص تقلل من الثقة بهم أكثر مما تدعو إلى هذه الثقة، وليس من باس مطلقا على المجلة، إذا لم تنشر صور محرريها وهم يتحدثون باسمها إلى شخصية من شخصيات، فان ذلك من تقاليد الصحف اليومية، وليس من تقاليد المجلات الأدبية والعلمية، وليس كل ما يقبل في صحيفة يومية، يقبل في مجلة، خصوصا إذا كانت تحترم نفسها، وتريد أن تحمل الناس على احترامها.
وإذا كنا ننظر إلى هذا النوع من التواضع الذي ذكرناه على انه فضيلة، فإننا لا نتردد في أن نستنكر نوعا آخر من التواضع، نلاحظه في مجلة «رسالة الأديب» نفسها، ذلك تستر بعض كتابها تحت إمضاءات من نوع (ابن الشعب) ، و (مرب) ، و (مؤمن) ، و (وأبي منظور) ، و (فكه) ، و (أديب) ، (رقيب) .
ذلك لأنه لا موجب مطلقا لهذا التشدد في «الحجاب» ، لا موجب لهذا التستر والتكتم والتواضع المصنوع، بل انه ليحي بعقلية من نوع خاص لا ادري بالضبط كيف اسميها. أن فيها شيئا من العقلية التي يكونها عند بعض الناس لأنهم ولدوا وتربوا في بيئة (متحجبة) ، تؤثر (الستر) دائما والإخفاء وراء شيء.