فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 5287

دعوة الحق، س.1، ع1 /يوليوز 1957 ص35

للأستاذ عبد المجيد بن جلون

الأزمة المزمنة:

سقطت أخيرا حكومة الم. جى موليه بعد أن ضرب الرقم القياسي في المدة التي قضاها في الحكم بالنسبة للوزارات الفرنسية منذ تأسيس الجمهورية الفرنسية الرابعة، عقب الحرب العالمية الثانية.

وقد طالت حكومة جي موليه هذا الطول النسبي بسبب قضية الجزائر المكافحة، فقد جعل من إصراره على مقاومة آمال الجزائريين في الحرية والاستقلال وسيلة للحصول على تأييد البرلمان والبقاء في الحكم.

وتعتبر حكومة فرنسا الجديدة وهي الحكومة الرابعة والثلاثون منذ انتهاء الحرب - مثل كل حكومة فرنسية - حكومة انتقالية، أو حكومة اجتياز مرحلة، لأن الحكم في فرنسا لا يعدو أن يكون مرحلة تسقط الحكومة إذا اجتازتها كما تسقط الحزبي القائم من ناحية، ولحاجة فرنسا إلى رجل شجاع يستطيع أن يواجه المشاكل بدلا من أن يداريها من ناحية أخرى.

والمشكلة الكبرى التي لا يجرؤ أحد من رؤساء الحكم في فرنسا على مواجهتها بشجاعة، هي مشكلة الجزائر، وحل قضية الجزائر أصبح مرتبطا بحل مشكلة فرنسا كلها، لأن الحرب في القطر الشقيق تكلف الحكومة الفرنسية مليارا ونصفا من الفرنكات يوميا، ومعنى هذا، التضارب المستمر بين هدفين.

أحدهما: الاحتفاظ بالجزائر والإصرار على ذلك لتملق النخوة القومية الموهومة.

وثانيهما: تملق الشعب بالتخفيف من الضرائب وتيسير وسائل الحياة، وهو هدف لا يمكن تحقيقه إلا إذا وجد من يستطيع مجابهة الشعب بالوقائع الملموسة.

والهدفان معا بالإضافة إلى تضاربهما مستحيلا التحقيق معا، لأن القضاء على الثورة في الجزائر بعد هذه المدة الطويلة ضرب من الوهم، لا يعادله سوى المطالبة بتخفيف الضرائب مع الإصرار على تحمل نفقات الحرب الباهظة التي أخذ الاحتياط الفرنسي نفسه يتأثر به تأثرا خطيرا.

وفرنسا تخوض الحروب المدمرة منذ سنة 1939 إلى اليوم، أي منذ نحو 18 عاما، وقدرة الشعوب على تحمل مثل هذه الحروب الطاحنة محدودة مهما كانت غنية ومهما تكدس الذهب في خزائن الاحتياط وعلى ذلك فإن من الطبيعي أن تستمر فرنسا في معاناة أزمات الحكم الواحدة تلو الأخرى، بل إن الذي يدعو إلى الاستغراب هو أن لا تقوم أزمة في بلاد هذه أوضاعها خلال السنين الطويلة.

إنها أزمة مزمنة سوف تظل قائمة تسلمها الحكومات السابقة إلى الحكومات اللاحقة، بعد أن تزيدها تعقيدا، وسوف يظل الأمر قائما كما هو إلى أن يصل إلى كارثة، أو إلى أن يقيض التاريخ لفرنسا حكومة تواجه الأمر من ناحية الجوهر والعقلية، لا من حيث العوارض والقشور كما نشاهد اليوم.

الأزمة المزمنة:

سقطت أخيرا حكومة الم. جى موليه بعد أن ضرب الرقم القياسي في المدة التي قضاها في الحكم بالنسبة للوزارات الفرنسية منذ تأسيس الجمهورية الفرنسية الرابعة، عقب الحرب العالمية الثانية.

وقد طالت حكومة جي موليه هذا الطول النسبي بسبب قضية الجزائر المكافحة، فقد جعل من إصراره على مقاومة آمال الجزائريين في الحرية والاستقلال وسيلة للحصول على تأييد البرلمان والبقاء في الحكم.

وتعتبر حكومة فرنسا الجديدة وهي الحكومة الرابعة والثلاثون منذ انتهاء الحرب - مثل كل حكومة فرنسية - حكومة انتقالية، أو حكومة اجتياز مرحلة، لأن الحكم في فرنسا لا يعدو أن يكون مرحلة تسقط الحكومة إذا اجتازتها كما تسقط الحزبي القائم من ناحية، ولحاجة فرنسا إلى رجل شجاع يستطيع أن يواجه المشاكل بدلا من أن يداريها من ناحية أخرى.

والمشكلة الكبرى التي لا يجرؤ أحد من رؤساء الحكم في فرنسا على مواجهتها بشجاعة، هي مشكلة الجزائر، وحل قضية الجزائر أصبح مرتبطا بحل مشكلة فرنسا كلها، لأن الحرب في القطر الشقيق تكلف الحكومة الفرنسية مليارا ونصفا من الفرنكات يوميا، ومعنى هذا، التضارب المستمر بين هدفين.

أحدهما: الاحتفاظ بالجزائر والإصرار على ذلك لتملق النخوة القومية الموهومة.

وثانيهما: تملق الشعب بالتخفيف من الضرائب وتيسير وسائل الحياة، وهو هدف لا يمكن تحقيقه إلا إذا وجد من يستطيع مجابهة الشعب بالوقائع الملموسة.

والهدفان معا بالإضافة إلى تضاربهما مستحيلا التحقيق معا، لأن القضاء على الثورة في الجزائر بعد هذه المدة الطويلة ضرب من الوهم، لا يعادله سوى المطالبة بتخفيف الضرائب مع الإصرار على تحمل نفقات الحرب الباهظة التي أخذ الاحتياط الفرنسي نفسه يتأثر به تأثرا خطيرا.

وفرنسا تخوض الحروب المدمرة منذ سنة 1939 إلى اليوم، أي منذ نحو 18 عاما، وقدرة الشعوب على تحمل مثل هذه الحروب الطاحنة محدودة مهما كانت غنية ومهما تكدس الذهب في خزائن الاحتياط وعلى ذلك فإن من الطبيعي أن تستمر فرنسا في معاناة أزمات الحكم الواحدة تلو الأخرى، بل إن الذي يدعو إلى الاستغراب هو أن لا تقوم أزمة في بلاد هذه أوضاعها خلال السنين الطويلة.

إنها أزمة مزمنة سوف تظل قائمة تسلمها الحكومات السابقة إلى الحكومات اللاحقة، بعد أن تزيدها تعقيدا، وسوف يظل الأمر قائما كما هو إلى أن يصل إلى كارثة، أو إلى أن يقيض التاريخ لفرنسا حكومة تواجه الأمر من ناحية الجوهر والعقلية، لا من حيث العوارض والقشور كما نشاهد اليوم.

ماك ميلان يعمل

تجتاز العلاقات بين الولايات المتحدة وبين انجلترا مرحلة دقيقة في هذه الأيام، بعد أن أخذ ماك ميلان ينظر إلى الأشياء من زاوية جديدة على إثر النكبة التي نزلت ببلاده بسبب اعتدائها على قنال السويس، فقد أخذت الحكومة الإنجليزية التي جاءت على إثر حكومة يدن تعمل على مواجهة مصالحها وحدها دون إقامة كبير وزن للآخرين، ويطلق بعضهم على هذه السياسة (الواقعية الجديدة) أو كما قال ماك ميلان نفسه: إننا لا نريد أن نسير وحدنا، ولكننا سنفعل إذا اضطررنا إلى ذلك، وآخر خطوة اتخذتها الحكومة لإنقاذ الموقف هو رفع القيود على تجارتها مع الصين الشعبية.

لقد كلفت تجربة قنال السويس الخزينة البريطانية بليونا من الدولارات على أقل تقدير، ونزلت بحال البلاد الاقتصادية إلى الحضيض، في ورطة هي الأولى من نوعها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت