منذ انتهت الحرب العالمية الثانية فسقطت حكومة ايدن، وجاء ماك ميلان لإنقاذ الموقف، وكانت (الواقعية الجديدة) في طليعة الأسس التي وضعها للنهوض ببريطانيا.
فماذا استطاع تحقيقه منذ تولى الحكم؟
كان أول ما عمد إلى اتخاذه من الإجراءات هو خفض نفقات الدفاع، وبدأ يسحب من ألمانيا 30 ألف جندي بريطاني من الثمانين ألف الموجودين في تلك البلاد، فأزعج هذا الإجراء الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا معا، وقد قبل شروط جمال عبد الناصر للمرور بالقنال لتنشيط حركة البواخر البريطانية عبر جميع البحار، وشجع العمال بتخفيض الضرائب، وتوسع في النشاط الذري تمهيدا للاستغناء عن بترول الشرق الأوسط وذلك ببناء محطة ذرية تستطيع إنتاج 6 بليون كيلووات سنة 1965، ووضع مشروعات جديدة للصناعة والإنتاج في بريطانيا.
وقد بدأت هذه الإجراءات الانقلابية توتي ثمارها اليوم ففجرت بريطانيا أول قنبلتين هيدروجينتين في المحيط الهادئ، وبذلك أصبحت ثالثة دول العالم في النشاط الذري، وارتفعت نسبة إنتاج الفحم في الفترة الماضية من السنة الحالية 4 مليون طن عن نفس الفترة من السنة الماضية، وبذلك أصبحت مرة أخرى في طليعة الدول المصدرة للفحم، ونشطت أحواض بناء السفن على صورة تستهدف استرداد قصب السبق من اليابان، وارتفع احتياط الذهب والدولار إلى ما يقرب من بليونين ونصف (بقيمة الدولار) خلال الشهر الماضي، وهي نسبة لم تعرفها بريطانيا منذ شهر يوليو سنة 1956 وقد مكن ذلك الحكومة من أن ترفع القيود على السياحة بالنسبة للبريطانيين في الولايات المتحدة، وهي القيود المفروضة منذ سنة 1947 لأجل الاقتصاد في صرف الدولار.
وقد اختفت من أمام السفارات الأجنبية في لندن تلك الصفوف الطويلة التي كانت تتكون من الراغبين في الهجرة بعد أزمة القنال، تلك الأزمة التي رفعت نسبة الهجرة رفعا خطيرا (600 في المائة) وقد اجتاز الكومنويلث الأزمة الخطيرة التي كادت تصدعه منذ 6 شهور خلت، وهو يعقد منذ 26 يونيه الماضي أكبر اجتماعاته، إذ يحضره عشرة من رؤساء الوزارات، وسوف ينضم إليه ثلاثة أعضاء في سنة 1959 هم نيجيريا، وجزر الهند الغربية والملايو.
وبالرغم من تلك الجهود، وهذه النتائج فإن بريطانيا ما تزال بعيدة عن التغلب على ذيول أزمة القنال الخطيرة، يضاف إلى ذلك أن سياسة بريطانيا الانفرادية تثير رد فعل في الولايات المتحدة التي قد تجعل من ألمانيا الغربية حليفا يخلف انجلترا.
وتتطلع الأنظار إلى الزيارة المقبلة التي سوف تقوم بها ملكة بريطانيا إليزابيت الثانية للولايات المتحدة، فقد تكون هذه الزيارة عاملا على تخفيف الأزمة الناشئة بين البلدين.