فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س4، ع3 /دجنبر 1960 ص54
من النقد إلى البلاغة
كاتب المقدمة والمقال الأستاذ عباس الجراري
وقد سبق أن قلنا أن فنون الآداب تشعبت لتشمل ألوانا كثيرة غير الشعر، وكان طبيعيا أن يتشعب النقد بدوره ليتناولها بالبحث والدرس فنرى أديبا ناقدا من معاصري ابن سلام وأقرانه هو أبو عثمان عمرو الجاحظ يتناوله هذه الفنون والخطابة بصفة خاصة ليرسم لها ما يستحسن وما يستقبح وما يتطلبه كل نوع من أنواعها. فهو يتحدث عن مخارج الحروف وصحتها وعيوبها. وعن اللغة وسلامتها وعلاقة الألفاظ بعضها ببعض وما ينشأ عن تنافر الحروف من عيوب ثم علاقتها بالمعاني ليتحدث عن الإيجاز والإطناب والملاءمة بين الخطيب والسامع وبين الخطيب والموضوع. وهو هنا ينظر بعين الناقد الحر الذي لا يهمه الأديب وإنما يهمه علمه الأدبي. ثم ينهي بالكلام على الخطيب وهيئته وإشاراته. والناظر في كتاب: «البيان والتبيين» يلاحظ أن الأفكار فيه مشتتة وموزعة. فقد جمع فيه نصوصا كثيرة تصور البيان عند العرب في القرن الثاني وأوائل الثالث وأورد آراء غيره من الرواة والعلماء والأدباء بعد أن مزجها بفكره وشخصيته بل وأخذ عن غير العرب من فرس وروم ويونان تصورهم للبيان ناقلا عنهم بعض التعريفات كما أنه عالج مشكلة اللفظ والمعنى. فذهب إلى الصناعة والصياغة وإبان فضل الألفاظ في تأدية المعاني فهذه عنده: «مطروحة في الطريق يعرفها العجمي والعربي والقروي والبدوي وإنما الشأن في إقامة الوزن وتخير اللفظ وسهولته وسهولة المخرج وفي صحة الطبع وجودة السبك وإنما الشعر صياغة وضرب من التصوير» ويكاد مقياسه في النقد يتلخص في الصنعة وآثارها من جودة التشبيه وحسن الاستعارة وابتكار الصور، وهو مذهب دعا إليه وكان به مفتونا. وقد عارضه فيما بعد عبد القاهر الجرجاني ووافقه أبو هلال العسكري كما سنرى بعد سطور. وقد تناول في حديثه عن الصناعة اللفظية وسائلها فذكر البديع وأنه مقصور على العرب وأشاد بأصحابه من الشعراء. وهو إلى جانب هذا يومن بالطبع ويبعد عن التكلف ويذم من الألفاظ ما كان غريبا وحشيا. ولا نستطيع أن نقول أن للجاحظ منهجا علميا في التأليف فهو لا يحصر الموضوع ولا ينظم البحث ولا يقسمه ولا يستوفيه فكتابه زاخر بنصوص أدبية وبآراء وأحكام وموازنات بين الأدب والأدباء في أكثر فنون القول وهو مزيج من العناية بالأدب ومن التدريب العقلي ومن محاولة وضع قواعد للبيان تقوم على أسس فلسفية مقتبسة من أرسطو الذي يسميه «صاحب المنطق» يضاف إلى ذلك كله ميل إلى الاقتباس من آداب الأمم الأخرى التي عرفها العرب في العصرالعباسي. وفي أوائل هذا العصر ظهر شعراء مجددون أمثال بشار بن برد ومسلم بن الوليد جددوا في المعنى وجددوا في الأسلوب فانقسم الناس طائفتين احداهما تتعصب للقديم والثانية تضع الفن والصناعة مقياسا للحكم على جودة الشعر ورداءته لا تنظر فيه قديما كان أو حديثا. وجاء ابن قتيبة فعرض في «الشعر والشعراء» لهذا الانقسام محاولا إبطال الرأي الأول وتأييد الرأي الثاني فقد قسم الشعر إلى أربعة اضرب «ضرب حسن لفظه وجاد معناه وضرب حسن لفظه وحلا فإذا انت فتشته لم تجد هناك فائدة في المعنى وضرب جاد معناه وقصرت ألفاظه عنه وضرب تأخر معناه وتأخر لفظه» وهو يجعل المعنى أساسا لا بد لكل بيت شعر منه، يخضع له الألفاظ التي قد تختلف للتعبير عن المعنى الواحد. ثم نراه بعد هذا يترك مقاييس الجودة لينظر في الشعراء ويقسمهم إلى متكلفين ومطبوعين معتمدا على تفكيره وتقريره أكثر من اعتماده على ذوقه وحسه.