فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
مجلة دعوة الحق س2، العدد الأول
دعوة الحق، س2، ع1 /شتمبر 1958 ص 1
بالنسبة للظروف العصيبة التي تجاوزتها بلادنا اليوم، لا نجد ما نفتتح به هذا العدد الأول من السنة الثانية خيرا من أن نعيد هنا نشر فقرات من الخطاب التاريخي العظيم، الذي ألقاه جلالة الملك سيدي محمد الخامس، في يوم 20 غشت المنصرم، يوم الذكرى الخامسة لثورة الملك والشعب.
فقد أبى جلالته في هذه المناسبة التاريخية العظيمة، إلا أن يضع النقط فوق الحروف، وإلا أن يدعو جميع أفراد شعبه الوفي إلى كلمة سواء بينهم جميعا، وان يتذكروا واجباتهم كمواطنين أولا، وان يضعوا بذلك مصلحة الوطن العليا فوق كل اعتبار شخصي أو طائفي أو غير ذلك. وكانت دعوة عامة، بمقدار ما كانت تنضج بالصراحة والصدق والإخلاص، وبمقدار ما كانت تنضح أيضا بالإشفاق على مستقبل هذا الوطن من أن تتلاعب به الأهواء والمصالح والأغراض
قال جلالة الملك في خطابه الكريم:
.. فالبرور بشهدائنا، والوفاء للمبادئ السامية التي ضحينا في سبيلها، ونلنا بها ما نلنا، يوجبان علينا أن نعتز بقوميتنا، ونطهر من الحزازات أنفسنا، ونحافظ على أخوتنا وتضامننا واتحادنا، وان نترفع عن سفاسف الأقوال والأفعال التي تلهي عما قطعنا منذ استقلالنا من مراحل، وتحول دون تقدير المنجزات المحققة تقديرا واضحا.
وإذا كان لنا نحن ما نرجوه بهذه المناسبة، فهو أن يظل كل مواطن _ يرى نفسه مستحقا لشرف المواطنة _ مستحضرا لهذه الدعوة الطيبة الكريمة، وان يراعيها باستمرار، وان يعمل على تنفيذها بكل الوسائل، بسلوكه الشخصي، وبالتذكير بها، وحمل المواطنين الآخرين على اعتناقها والعمل من اجل تنفيذها.
إن أحدا لا يستطيع أن ينكراننا نعيش في أزمة. أزمة لا تتحدث عنها الصحف ولا ترددها الإذاعة، ولكن شررها يتطاير هنا وهناك، ولن ينقص إغماض الطرف عنها شيئا من حقيقتها الواقعية، وهي أنها حديث كل مجلس، وكل ناد، وكل مقهى، وكل مكتب، وكل منزل، وكل مكان يلتقي فيه اثنان، أزمة لا يكاد معظم المواطنين يعرف شيئا واضحا عن أسبابها ودواعيها وحقيقتها، ولكن الجميع مع ذلك يتحدث عنها بالظن والتخمين، وتمطيط الظواهر والدلائل والإشاعات.
وأزمة من هذا النوع، خليقة أن تفسح المجال للظنون السيئة، وللرجم بالغيب، ولسريان الحقد والكراهية، دون أن تكون هناك أسباب واضحة ومعقولة
ولعل أخطر الأزمات، سواء بالنسبة للفرد أو للجماعة، هي الأزمة الغير الواضحة الأسباب والدواعي، الأزمة التي يجد الإنسان نفسه أحيانا أسيرها، دون أن يستطيع لها علاجا، لأنه لا يعرف لها داعيا حقيقيا فيكون في إمكانه أن يحاول تلافيه أو تجنبه أو القضاء عيه.
والأزمة التي نعيشها اليوم، وقد وضعت لها أسماء كثيرة، ولكننا لا نجد لها اسما صحيحا خيرا مما دعاها به صحافي ناشئ، هو أنها (( أزمة ضمير ) ).
نعم، إنها (( أزمة ضمير ) )ومطلوب من كل مواطن منا، سواء كان في صف القيادة، أو كان مجرد جندي بسيط، أن يخلو إلى ضميره بعيدا عن كل المؤثرات الخارجية، وأن يحاول في إخلاص استخراج خبيثة هذا الضمير، وأن يجرب مرة أخرى _ أن يحاسب نفسه حسابا عسيرا، وأن يحملها على الجادة الواضحة، هذه الجادة التي كان يحمل نفسه عليها عن طواعية، يوم أن لم يكن في استطاعتها أن تفضي إلى غير الحرمان والتنكيل والعذاب القاسي الأليم.