فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 5287

دعوة الحق، س.1، ع7 /يناير 1958 ص 47

للأستاذ: سعد زغلول

? إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ .. ? [النحل: 90]

? قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ?. [الأعراف: 29]

? وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى?. [المائدة: 2]

تلك آيات الكتاب المبين، أو آيات منه في العدل، حين تتلوها أو تسمعها وتلحظ فيها صيغ الأمر، الأمر الإلاهي، وتتأمل مبلغ القوة والحزم فيها، تدرك لتوك ولحظتك أن الإسلام يجعل العدل أصلا من أصوله الأولى، وقاعدة من قواعده الأساسية يأخذ كل فرد منه نصيبه كاملا غير منقوص، لا كمنحة ولا هبة ولا منة، ولكن كحق له مفروض فرضه الله الذي تجب طاعته، على أساس أن الحياة لا يمكن أن تستقيم إلا به، وأن مجتمعا صالحا لا يمكن أن يقوم إلا عليه، فرضه وفرض تحقيقه في غير تسامح ولا ترخيص ولا مجاملة.

وانظر بعد ذلك أيها القارئ إلى الأحاديث النبوية التالية تجد فيها دعوة إلى العدل وتعزيزا لمعانيه ودفعا مغريا لساحته:

(إن المقسطين عند الله على منابر من نور، عن يمين الرحمن، وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا) .

(لا تقدس أمة لا يقضى فيها بالحق، ويأخذ الضعيف حقه من القوي) .

(يوم من إمام عادل أفضل من عبادة ستين سنة)

وانظر إلى الإسلام كيف ينهى عن الجور ويبغض النفس فيه ويحذرها من عواقبه.

ويقول الله تعالى: ?وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ?. [هود: 102]

ويقول رسول الله:

(إن الله يملي للظالم فإذا أخذه لم يفلته) .

(دعوة المظلوم مستجابة، وإن كان فاجرا ففجوره على نفسه) .

وفي الحديث القدسي:

(إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته محرما بينكم فلا تظلموا. وعزتي وجلالي لأنتقمن من الظالم في عاجله وآجله، ولأنتقمن ممن رأى مظلوما فقدر أن ينصره فلم يفعل) .

(قل للظلمة أن يذكروني فإني أذكر من يذكرني، وإن ذكري إياهم أن ألعنهم) .

فإذا بحثت عن التطبيق وجدت عند الرسول، وعند خلفائه من بعده في كتب السيرة، فيضا من الواقع ينبئك بالتزام حدوده، وتقديم الأسوة الحسنة والقدوة الصالحة فيه، ويزيدك إيمانا بما أعلن الإسلام من حق كل فرد في العدالة عدلُ عمر.

وحسبك أن تذكر عمر بن الخطاب وهو يعدل بين الناس في أحكامه، ويسأل الغادي والرائح عن عماله، فمن بلغه شيء من ظلمه عزله، ويقول في كتاب إلى عامل له:

أما العدل فلا رخصة فيه في قريب ولا بعيد ولا في شدة ولا رخاء.

وأن تذكر قصته مع جبلة بن الأيهم ملك غسان، حين أصر عمر على إمضاء العقوبة فيه من أجل أحد السوقة وهو يصيح فيه: (إن الإسلام قد سوى بينكما)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت