فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 5287

دعوة الحق، س.1، ع7 /يناير 1958 ص 48

وأن تذكر قصته مع ابن عمرو بن العاص الذي ضرب مصريا سابقه فسبقه، فأمره بضربه جزاء وفاقا وهو يقول قولته الشهيرة: (متى تعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟!) ، وأن تذكر قصته أيضا مع ابنه حين أقام الحد بنفسه عليه، واذكره وهو يجلس ليقسم المال بين المسلمين بالقسطاس المستقيم، ويقول: والله ما أحدا أحق بهذا المال من أحد، وما أنا أحق به من أحد، والله ما بين المسلمين من أحد إلا وله في هذا المال نصيب، إلى أن يقول: والله لئن والله لئن بقيت في هذه الأمة ليأتين الراعي في جبل صنعاء حظه من هذا المال وهو يرعى مكانه.

قضية وحكم:

وهذا عمر بن عبد العزيز، انظر إليه والى روحه وروح الإسلام في مرآة الحديث الآتي:

كان عبد العزيز (أبو عمر بن عبد العزيز) واليا على مصر من قبل عبد الملك بن مروان، فأهداه الخليفة أرض حلوان إقطاعا، فلما ولى عمر بن عبد العزيز الخلافة قدم مصري عليه يطالب برد أرضه التي أخذها أبوه منه عنوة في حلوان.

لو غير عمر ممن لم يتشبع بروح الإسلام لطرده، بل ربما عاقبه على تهجمه على مقام أكبر رأس، لكن انظر ماذا فعل عمر، أو ماذا أوحى الإسلام لعمر أن يفعل ففعل:

قال لخصمه: تعال نحتكم إلى قاض ليحكم بيننا بما أنزل الله، فإن لي فيها شركاء إخوة وأخوات، وقام معه إلى القاضي وقعد بين يديه، وتكلم بحجته وتكلم المصري بحجته، فقضى القاضي للمصري، فقال عمر ابن عبد العزيز: لقد أنفق أبي على الأرض وإصلاحها ألف ألف درهم، فقال القاضي لقد أكلتم من غلتها بقدر هذا، فقال عمر: وهل القضاء إلا هذا! والله لو قضيت لي ما وليت لي عملا!).

تلك أمة قد خلت، لكن الشريعة المحمدية باقية موئلا للإنسان وملاذا لحقه في العدالة.

طرائف ونوادر

الطرائف والنوادر المنشورة في أواخر المقالات في هذا العدد وفي العدد الماضي هي من اختيار الأستاذ السيد عبد القادر القادري، وسيختار الأستاذ القادري للمجلة في كل شهر جملة من النوادر والطرائف.

فنرجو له التوفيق في الاختيار، كما نرجو أن يجد فيها القارئ متعة واستراحة من المقالات الطويلة الدسمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت