فهرس الكتاب

الصفحة 3012 من 5287

دعوة الحق، س4، ع3 /دجنبر 1960 ص86

(1) في المغرب

في فبراير من العام الماضي، أنشأ نفر من المعنيين بشؤون الفكر والثقافة، وفيهم مغاربة وعرب مقيمون بالمغرب، وبعض الأجانب من أبناء الأقطار المجاورة للبحر الأبيض المتوسط، هيأة باسم «النادي الثقافي» لسواحل البحر الأبيض المتوسط، ومن اسم هذه الهيأة يمكن أن نتبين الأهداف التي تتوخاها والمعالم التي تلتزمها، وربما الحوافز التي عملت على تأسيسها أيضا، فهي تستهدف العمل المشترك بين سكان البلاد المتاخمة للبحر الأبيض المتوسط، وتبادل النشاط الثقافي، وهي تنظر إلى الثقافة، نظرة موضوعية مجردة عن جميع المؤثرات التي لا تتصل بموضوع الثقافة نفسها، إلا ما يكون قائما على الاعتبارات ذاتها تكيف نظرتها إلى الثقافة من حيث موضوعها، ولكنها تحدد المدى الذي تراه مجالا صالحا لأن تستوحيه تاريخيا أو واقعيا من حيث مشاهده أو حاجاته الثقافية، والذي ترى أن تقيم منه الرابطة أو الوشيجة المعينة لطبيعة تأليف هيأتها وتعاون أعضاء هذه الهيأة.

وعقب تأسيسها وخلال الموسم الدراسي لسنة 1960 بذلت هذه الهيأة نشاطا موفورا في سبيل الهدف الذي تأسست من أجله. فأشرفت على تنظيم عدة محاضرات لطائفة من أعلام الفكر، في كل من فرنسا وإيطاليا والمغرب أمثال دوكوندياك: أستاذ الفلسفة بجامعة باريس ودوفينو: الكاتب الفرنسي الاختصاصي في علم الاجتماع. وريكو أستاذ الفلسفة بجامعة باريس ودوميناك مدير مجلة الفكر الشهيرة، وسليم كتان الملحق الثقافي بالسفارة الإيطالية بالمغرب.

وكان آخر المحاضرين في موسمها الماضي هذا هو الأستاذ محمد الفاسي عميد جامعة الرباط، وعقب محاضرته التي كانت عن الوزير الكاتب محمد بن عثمان أقيمت حفلة استقبال وتعارف، حضرها لفيف من رجال الثقافة وأنصارها بالمغرب، وينهض نشاط هذه الهيأة على جهود مكتب إداري يمثل تكوينه أهدافها ومنهاجها العملي، ويتولى تسييره الدكتور محمد عزيز الحبابي الأستاذ بكلية الآداب بجامعة الرباط والذي كان يتولى تقديم المحاضرين إلى الجمهور وإدارة المناقشات عقب كل محاضرة، وتسيير ندوات ثقافية اشترك فيها أساتذة أجانب، وبعض طلبة الجامعة، ونفر من المثقفين المغاربة وأقيمت كجزء من البرنامج الثقافي للموسم الأول لهذه الهيأة.

وقد ارتأت في هذه السنة، أن تستهل موسمها الثاني بمحاضرة للدكتور جمال الدين الشيال أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة الإسكندرية سابقا الذي يتولى الآن منصب المستشار الثقافي لسفارة الجمهورية العربية المتحدة بالرباط، وسيكون موضوع هذه المحاضرة التي تقدر أن يلقيها في الساعة السادسة والنصف من يوم الثلاثاء 20 ديسمبر الحالي (التاريخ للتاريخ الإسلامي) وترجو هذه الهيأة أن يتاح لها تنفيذ برنامج حافل أعدته لهذا الموسم الثقافي من محاضرات وندوات يشترك فيها طائفة من مفكري المنطقة التي اتخذت منها مجالا للنشاط والاستلهام، منطقة البحر الأبيض المتوسط وإن كان برنامجها هذا أكثر عناية من البرنامج السابق بالعالم العربي ومفكريه عامة، والمغرب ومفكريه بصفة خاصة.

وما من شك في أن لمنطقة البحر الأبيض المتوسط ظروفا وأوضاعا لها من الاتصال وأحيانا من التشابك ما يجعلها صالحة لأن تكون طرازا من الوشائج

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت