فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الثقافية، وما من شك أيضا في أن ما نشأ من تعارف فكري وذهني بين شعوب هذه المنطقة يشكل رحما ثقافيا لها، ليس من الممكن تجاهله ولا من المصلحة عدم الاستفادة منه سواء للشعوب الواقعة إلى الجانب الشمالي أو لتلك الواقعة إلى الضفة الجنوبية من هذا البحر، بالرغم من اختلاف مستوى الفريقين الثقافي تاريخيا وواقعيا، إذ أن هذا الاختلاف لا يتيح الرجحان لأحدهما على الآخر في المجالين معا، فإذا كان الساحل الشمالي أرجح من الساحل الجنوبي في التقييم الثقافي باعتبار المعادلات الراهنة، فإن للساحل الجنوبي رجحانه بقيمته الثقافية في عهود ازدهاره السابقة، فضلا عن أن كلا الجانبين قد وصلتهما الأحداث السياسية وصلا مكن لكل واحد منهما من أن يؤثر في الآخر تأثيرا بالغا لأمد غير قصير.
غير أننا نشعر بحاجة عميقة إلى أن نستقبل بكثير من التحفظ هذا النوع من الهيئات الثقافية ذات الطابع المتأقلم على مدى يساوق بعض النزعات السياسية والاستراتيجية في تأقلمها، فلسنا ندري إن كان مجرد صدفة أن تتخذ هذه الهيأة منطقة البحر الأبيض المتوسط مجالا لها وهي نفس المنطقة التي تتخذها مجالا لها بعض النزعات السياسية والاستراتيجية، وفي وقت أخذ يلح فيه على الأذهان والأسماع ما يدعو إليه أرباب هذه النزعات وخاصة أهل الضفة الجنوبية، من ألوان التكتلات ذات الطابع السياسي أو الاستراتيجي مثل حلف البحر الأبيض المتوسط.
لا نريد أن نقحم بالسياسة فيما هو من صميم الثقافة ولا أن نصم بالسياسة مقاصد رجال وقفوا اهتمامهم وجهودهم على الثقافة، ولكنا لا نستطيع أن نزعم لأنفسنا أن تكون النزعات الثقافية قادرة عن التجرد عن كل مؤثر خارجي عنها وإن كان لاشعوريا، وعلى الرغم من تقديرنا وإدراكنا إدراكا حسنا على ما نظن للاعتبارات التي ارتكز عليها تحديد منطقة البحر الأبيض المتوسط، كمجال وطني لهذه الهيأة إن صح هذا التعبير، فإننا نشعر بالحاجة إلى مزيد من وسائل الإقناع لكي نطمئن إلى أن هذه الاعتبارات صالحة لتحديد المجال الوطني لجهاز أو هدف ثقافي، لسنا ممن يؤمن بعالمية الثقافة كما نحن مؤمنين أعمق الإيمان بعالمية العلم، غير أن الوطن الثقافي في رأينا، لا تحدده الاستراتيجية، وإنما تحدده المقومات القومية وآية ذلك أن الامتداد الفكري والثقافي الذي كان لشمالي إفريقيا، إلى الشعوب الواقعة غربي وشمالي البحر الأبيض المتوسط، لم يمنع هذه الشعوب بعد أن بلغت أشدها الثقافي، من أن تكون مصادر تفكيرها ومنابع إلهامها ومحيط تفاعلها نازعة إلى وسط وأطراف أوربا، بدلا من أن تنزع لو كان لذلك الامتداد أن يهيمن إلى شمالي إفريقيا والشرق العربي، ما من شك في أننا أبناء إفريقيا لا نزال أكثر قابلية للأخذ عن أوربا وأمريكا الشمالية منا لإعطائها، غير أن هذا لا يعني أننا في مستقبلنا الثقافي سنكون أنزع إلى الاستمرار على استلهام تلك الشعوب أو حتى على مساوقتها فكريا، إننا اليوم كما كانت هي من قبل نتلمس الطريق ولكننا مثلها يومئذ لا نبحث عن الغاية، لأن الغاية إنما تعينها طبيعتنا طبيعة أوضاعنا، وطبيعة تكويننا البشري والحضري، ولن تكون هذه الغاية إلا الانبعاث الحي الفاعل لجميع العناصر التي منها كان تاريخنا القديم، وهذا ما يبعثنا على التساؤل إن كان اتخاذ منطقة البحر الأبيض المتوسط، مجالا للتعاون الثقافي عملا يساوق مقتضيات تاريخنا وطبيعة انبعاثنا وينبعث من صميم حاجاتنا الثقافية الصرفة.
(1) في سبيل التطوير العلمي لسوريا
فرغ المجلس الأعلى للعلوم بالإقليم السوري، من وضع برنامج خماسي للنهوض العلمي بهذا الإقليم، من الجمهورية العربية المتحدة، نهوضا يساوق حاجات التنمية الاقتصادية، نهوضا يساوق حاجات التنمية الاقتصادية والتطور الصناعي له، وطبقا لهذا البرنامج فسيوفد (1600) طالب للحصول على درجات علمية عليا، من بين الماجستير والدكتوراة في فروع مختلفة من العلوم، وسيجلب (270) خبيرا للاشتراك في تنفيذ خطط التطوير العلمي في الجامعات والوزارات، وفي دعم المعامل اللازمة للبحوث والدراسات، وستنشأ معامل جديدة مجهزة بأحدث الأجهزة وأحدث المراجع على أن يتم إنشاؤها خلال عشر سنوات، وقد اعتمد المجلس لهذا البرنامج (105) ملايين ليرة سورية، ويأمل واضعوا هذا البرنامج أن يساعد بعد تنفيذه على حل ما يواجهه الإقليم السوري من مشاكل في الزراعة والري والتعدين والمواصلات واستغلال موارد الإقليم من البترول، والإنماء الصناعي، وتحسين الخدمات الصحية، ودعم جامعتي دمشق وحلب.