فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.4، ع2 /نونبر 1960 ص79
للأستاذ أبي فريد
في الساعات الأولى من صباح يوم الثامن والعشرين من شهر نوفمبر انتهى آخر مشهد من المؤامرة المخزية التي حيكت ضد الشعب الموريطاني وضد التاريخ الموريطاني وضد العروبة والإسلام.
وفي هذا اليوم بالذات يركب العميل ابن دادة رأسه ويقدم لأعداء التحرر وأعداء العروبة بلادا يحكمها اقتدارا وشعبا لم يقبل في يوم من الأيام أن يكون ذلك الخائن هو المتحدث باسمه أو المعبر عن آماله ومطامحه.
في هذا اليوم الأسود يبيع ابن دادة القطر الموريطاني لجلاديه السابقين ليتولوه برعاياتهم وينفحوه بعطائهم، ويحولوه -بالمقابل- إلى حاجز خطير منيع يقف حائلا بين اتصال شمال القارة الإفريقية بغربها وجنوبها. ويجعلوا منه (ثانيا) منطقة عسكرية تحشد فيها الجيوش والطائرات لتهديد استقلال الدول الحديثة العهد بالانعتاق من السيطرة الأجنبية ويتخذوا منه (ثالثا) مركزا للتجسس على الدول التي رفضت بإباء وشمم أن تنقاد وراء التوجيه الخارجي الأجنبي وفضلت أن تسلك طريق التحرر الكامل وأن تباشر مسؤوليتها الدولية وشؤونها الداخلية بمقتضى مصالحها وحاجاتها الحقيقية وأهدافها المرسومة ويمنعوا بواسطته (رابعا) الزحف الإسلامي وانتشار اللغة العربية في مجاهل إفريقيا ذلك الانتشار الذي كان من الحوافز على اتباع سياسة التبشير الموجهة وتغليفها -أحيانا- بمظاهر الإحسان والشفقة وأحيانا أخرى بالتخويف والإرهاب ولينفردوا (خامسا) باستغلال خيرات هذا الإقليم من حديد ونحاس وبترول محتمل حيث أن انضمام موريطانيا إلى المغرب سيبخر حتما هذه المطامع ويجعل خيرات موريطانيا في خدمة الموريطانيين أنفسهم ومسخرة لرفاهية هذا الشعب الفقير المتخلف.
إن المؤامرة التي تحاك آخر خيوطها في هذا اليوم يراد بها في الواقع تأمين الأهداف الخمسة الرئيسية السابقة، لا إبراز شخصية موريطانيا أو الأخذ بيدها لتحتل مكانها في الأسرة الدولية كما يحاول الاستعمار أن يوهم الأفارقة والعالم الخارجي.
فإقامة دولة مستقلة رمزيا بصحراء شنقيط يمنع تماس المغرب العربي مع أقطار إفريقيا الغربية السوداء، ويبعد حدودها عن بعضها بمقدار ألفي كلمتر، وهذا الإبعاد عرقلة حقيقية في طريق تعاون المنطقتين في الميدانين التجاري والاقتصادي، وفي طريق تطوير القارة الإفريقية، لأن المغرب الذي يتوفر على تجهيزات اقتصادية مهمة، والذي قطع أشواطا بعيدة في مجال التطور الاقتصادي، في إمكانه أن يضع خبرته وتفوقه عن صدق وإخلاص في خدمة الأسرة الإفريقية، ولأن الدول الإفريقية الفتية ذات الإنتاج الخام في استطاعتها أن تعتمد -إذا ما كانت مجاورة- على هذه الخبرة في تحويل إنتاجها محليا أو تصديره إلى السوق المغربية القريبة منها، الأمر الذي ينجح المجهودات الاقتصادية ويخلق وحدة إفريقية حقيقية ويبعد الأفارقة عن التبعية والارتباط.
هذا من الناحية الاقتصادية البحتة، أما من الناحية السياسية فإن خلق هذا الكائن الغريب في قلب إفريقيا الغربية يباعد جغرافيا بين دول تدين بمبدأ عدم التبعية وهي المغرب من جهة ومالي وغينية وغانا من جهة أخرى، والخطة المرسومة بعناية من الاستعمار هي منع هذه الجبهة المتحررة المحايدة من الالتحام والتجاور حتى لا ينتج عن ذلك تساند موضعي للتيار المعادي للاستعمار من شأنه أن يؤثر في التوازن الاستعماري بهذا الجزء من القارة، وأن يقضي على الترتيبات والتقديرات التي تراود المحتلين السابقين.
ولا يمكن لفرنسا ومن ورائها مصالح الغرب كله أن تجد ميدانا للتربص والانتظار أحسن من هذه المنطقة