فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
التي تحتل قلب إفريقيا الغربية، وهي إذا حشدت أربعين ألفا من الجنود بمعداتهم خلال الشهرين الماضيين وهي إذ تركت ابن دادة وكيلا عام «دائما» عنها فهي متيقنة من أن هذه القوة الضاربة بمقدورها أن تعمل بسرعة وتتجه إلى أي مكان تجد فيه فرصة للتدخل وإعادة السيطرة من جديد.
وهكذا فإن إيجاد كيان مموه لما تسميه فرنسا بالجمهورية الإسلامية هو الخاتم السحري الذي ينتصب عند إدارته البعبع الاستعماري وينشب أظفاره إذا ما اقتضت الظروف في أي جسم من هذه الأجسام الفتية التي فتحت أعينها أخيرا على النور.
فتحويل مليون كلمتر مربع من الأراضي ذات الأهمية الاستراتيجية القصوى إلى قاعدة حربية هو أحد الدوافع الحافزة بالاستعمار إلى الاستماتة في «إجهاض» هذه الدولة وفي المبادرة إلى إنالتها الحرية لتقول إنني في خدمة مصالح الاستعمار.
وتأتي بعد ذلك قضية التجسس على الأقطار «المتنطعة» كما يسميها غلاة الفرنسيين وهذه القضية يشرحها بوضوح القرار الذي اتخذه برغارال المشرف الحقيقي على الشؤون الداخلية في إقليم موريطانيا، فهذا القرار يعطي للمكتب النفساني الفرنسي الذي طردته حكومة مالي من ترابها ترخيصا بالعمل -في الإقليم- ومكتب من هذا النوع لا يهتم بشيء اهتمامه بتنظيم حرب الأعصاب وجمع المعلومات بواسطة العيون وأفلام المخابرات، وإزاء هذا فليس هناك ما يحملنا على الاعتقاد بأن مؤامرة الاستقلال ستوجه قبل كل شيء لضرب الثورة الجزائرية التي تجري عملياتها الحربية قريبا من حدود موريطانيا.
وتأتي بعدئذ الدوافع الأخرى ذات المدى البعيد من حيث النتائج المتوخاة، وهنا نتذكر المؤامرة الاستعمارية في كاطانكا التي سعى البلجيكيون وأصحاب المصالح من الرأسماليين إلى فصلها عن جمهورية الكونغو للاستئثار بخيراتها، وسلب معادنها تحت قناع المشروعية والتعاون الطبيعي مع المالك الحقيقي.
وهنا نتذكر كذلك الخوف الذي ساور المستعمرين من إمكانية استئناف الانتشار الإسلامي داخل القارة، وعودة المنبع الذي يقع في الشمال إلى إرسال موجات الدعوة كما كان الحال قبل التسلط الأجنبي. فالإسلام الذي لم يعرف توقفا أو انحسارا كان دائما عرقلة أساسية في إخضاع الأفارقة وإدخال الثقافة الأجنبية والعادات الاجتماعية الأوروبية في حياتهم. والملاحظة التي أدهشت المستعمرين هي أن الدول الإسلامية في إفريقيا أكثر من غيرها مجافاة للرجل الأوروبي والتقاليد الغربية، وأكثر من غيرها أخذا بمبدأ الحياد.
وإذاً فإذا تمكنت الجمهورية «المجهضة» من الوقوف ولو بعض الوقت على قدميها فذلك سيصرف الجوار الى تطاحن فيما بينهم حول الحدود وتضارب في ميدان الاجتهاد القانوني ما سيسمح بالمضي بالمؤامرة إلى نهايتها هذه المؤامرة التي تستهدف كما مر بنا المغرب والقارة الإفريقية والقيم الروحية وأخيرا الشعب الموريطاني. ولكن هل ستمر الأحداث على هذا المنوال؟ هذا السؤال سيجيب عنه عمليا الشعب الموريطاني، والتاريخ ينتظر من هذا الشعب الأبي الواعي لخطورة ما سيقوله أن يكتب فيه صفحاته وأن يثبت صفحات أخرى كانت قد بترت منه طيلة نصف قرن.
إرادة الشعب الموريطاني هي التي ستقرر كل شيء.