فهرس الكتاب

الصفحة 3891 من 5287

دعوة الحق، س5، ع4، جانفي 1962 ص53

أبو محمد السجلماسي وكتابه"المنزع البديع"

بقلم الأستاذ: سعيد أعراب

كنت أشرت في مقال سابق (1) إلى أن من بين نوادر المخطوطات العربية، وذخائر المكتبة المغربية (كتاب المنتزه البديع) في تجنيس أساليب البديع .. لأبي محمد السجلماسي، وأعطيت صورة مختصر عنه، لكنني كنت أجهل كل شيء عن مؤلفه، والآن وقد تصفحت الكتاب وقرأت كثيرا من مباحثه وفصوله، أحببت أن أعود إلى الموضوع، وأعرف بالكتاب وبمؤلفه، سيما والكتاب صفحة مشرقة من تاريخنا الأدبي، والمؤلف من الشخصيات الغامضة التي طواها الإهمال من سجل التاريخ، وكان الذي دفعني إلى هذا أمرين:

1)أن ابن خلدون ذهب في المقدمة، إلى أن المغاربة لم يؤلفوا في البلاغة والبيان لدقة أنظارهما، وغموض معانيهما (2) ، وشايعه على هذا الرأي طائفة من مؤرخي الأدب العربي في العصر الحاضر (3) ، وخير وسيلة ـ في نظري ـ لتصحيح هذا الخطأ أن نعرف ببعض الكتب التي ألفها المغاربة في البلاغة والبيان، قبل عصر ابن خلدون، ونعرض نماذج حية منها على أنظار القارئ ليشاطرنا الرأي.

2)فتح قوس لترجمة عالم مغربي فذ، لم تكر كتب التراجم حتى اسمه، فضلا عن تاريخ حياته، شأنها في ذلك مع كثير من نوابغنا، وقديما وسم أهل المغرب بالتقصير وإهمال تاريخهم. وما لنا نذهب بعيدا، فإلى عهد قريب كنا لا نعرف أي شيء عن المراكشي مؤلف المعجب، وابن عذاري صاحب البيان المغرب، واضرابهما ولولا كتابهما الخالدان اللذان عثر عليهما مؤخرا، وكان الفضل في نشرهما لبعض المستعربين، لما كان لذكرهما وجود، ولظلت آفاق في تاريخنا من مجاهل التاريخ.

وأبو محمد السجلماسي من هذا القبيل، فقد أخطأت عين الزمان ـ وهو البصير الحاد ـ نسخة فريدة من كتابه (المترع البديع) فكانت كنافذة يشع منها بصيص من النور على جنبات من حياة المؤلف، ومن خلال هذا الكتاب يستطيع الباحث أن يضع الخطو الأولى لترجمته. والمؤلف هو أبو محمد القاسم بن محمد بن عبد العزيز الأنصاري السجلماسي، وما ذكره بروكلمان في المجلد الثاني من ملحقه ص 16، من أن مؤلف المترع البديع، هو أبو القاسم محمد .. اعتمادا على ما في فهرس الدحداح ـ فلعله تصحيف أو فيه تقديم وتأخير، والأصل أبو محمد القاسم .. ويؤيد ها ما جاء في ديباجة المخطوطة التي بين أيدينا قال: قال شيخنا الأستاذ الأكمل العالم الأوحد الأفضل، القدر والصدر المتفنن، المتقن الأحفل، أبو محمد القاسم بن محمد .. وجاء في الخاتمة: قال الإمام أبو محمد مؤلفه رضي الله عنه كمل ها الوضع وفرغ من إملائه وتأليفه بحمد الله ـ في الحادي والعشرين لصفر (عام) أربع وسبعمائة هـ.

ويبدو أن واضع الديباجة والخاتمة هو ناسخ الكتاب ابراهيم بن محمد الغساني، الي ذيل المخطوطة ـ على عادة الناسخين ـ بقوله: كمل بحمد الله .. على يدنا نسخة ابراهيم بن محمد الغساني الشهير بالوزير وذلك بمدينة فاس ـ حرسها الله ـ

1 ـ نشر ها البحث في العدد العاشر (الممتاز) من مجلة دعوة الحق ص 67 السنة الثالثة.

2 ـ ص 1036 ـ ط دار الكتاب اللبناني.

3 ـ وحتى الزيات ـ على تحريه وتثبته. انظر ص 361: تاريخ الأدب العربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت