فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س5،ع6/ مارس 1962 ص 42
للأستاذ المهدي البرجالي
إن مرور أكثر من ثلاث عشرة سنة على قيام النظام الإسرائيلي في فلسطين يجب أن يكون كافيا لتطوير مفهومنا الكلاسيكي المألوف عن المقاومة ومقتضياتها، وحافزا لنا على الشعور بضرورة توسيع نظرتنا إلى هذه المقاومة والسعي في تطويرها على شكل يضمن مراقبة أدق وأحكم لنشاط الدولة الصهيونية ومظاهر نموها الذاتي، وامتدادها الخارجي بمجموع المقدرات والممكنات التي تتوافر لها، والنفوذ بعد ذلك إلى تحديد القوى الإيجابية الكامنة في هذه المقدرات والممكنات.
لا مشاحة في أن الوجود الإسرائيلي الماثل في فلسطين -يعد في حسبان المراقبين المحايدين غير المتأثرين- من كثرة الظواهر السياسية تأثيرا على منطقة الشرق الأوسط واستقرار الأوضاع العامة في ربوعه، وتنبني هذه الملاحظة على اعتبار أن طبيعة الوجود الإسرائيلي ومتطلبات بقائه واستمراره لا يمكن أن تكون متفقة مع الأحوال الطبيعية التي تتأكد في ظلالها مفاهيم المعقولية والمشروعية بكل ما لها من أشكال وصور سياسية واجتماعية وغيرها، بل إن نوعية الوجود الإسرائيلي والأوضاع الخاصة المنبثق عنها تقتضي في سبيل الحفاظ عليه وضمان ثباته واستمراره، الاعتماد على حالات مصطنعة وأوضاع مفتعلة، يحوطها الغموض والريب والالتواء، وتقوم -في الدرجة الأولى- على وسائل المدافعة والمزاحمة والتوغل المستند إلى روح التهديد المباشر وغير مباشر.
وهذا التهديد الذي يشكله وجود إسرائيل قد اتخذ بالفعل ومنذ سنة 1948 أشكالا مؤسية قاتمة كان من اللازم أن تفضي إلى ما أفضت إليه من مشاكل سياسية دولية معقدة لم تفتأ تغمر جو الشرق الأوسط وتضفي عليه رداء من البلبلة وعدم الاستقرار، غير أن مجموع هذه التطورات التي نشأت عن قيام الواقع الإسرائيلي الجديد في المنطقة والحقائق التي أسفر عنها، هذه التطورات والحقائق، قد أصبحت الآن أكثر ارتباطا بالماضي منها بالمستقبل، بل إن بعض مظاهرها قد غدت منفصلة انفصالا نهائيا عن الماضي ولم تعد تشكل في جوهرها إلا مجرد أصداء لقصة الصراع الطويل بين هذه القومية العربية المنبعثة وبين مختلف القوى التوسعية الدولية في عالم اليوم، إن أحداث الماضي القريب قد غدت إذن مجرد عبر وعظات أكثر من أي شيء آخر ولم تعد بالطبع تعكس صورة التهديد القاتم الذي كانت تمثله منذ سنوات لكن هل يعني ذلك أن التهديد الإسرائيلي قد أصبح أخف وطأة مما كان عليه في السابق؟ بالطبع لا، فهناك إلى جانب ذكريات الماضي المرير بوادر واحتمالات تهديدية أخرى ناشئة عن امتداد البقاء بالدولة الصهيونية في صميم منطقة الشرق الأوسط، واستمرار قيامها ووجودها بكل ما ينطوي عليه هذا الاستمرار والوجود من تعقيدات ومضاعفات.