فهرس الكتاب

الصفحة 4502 من 5287

دعوة الحق، س.6، ع1 /أكتوبر 1962 ص 50

مقتطفات من دراسة لهنري طيراس

مقتطفات من دراسة لهنري طيراس ـ نشرت بالجزء الثاني من نشرة المؤتمر الرابع لاتحاد الجمعيات العلمية في إفريقيا الشمالية ـ أبريل 1938.

عندما اعتلى المولى إسماعيل العرش، قرر أن يرفع مدينة مكناس، حيث كان يقيم كعامل، إلى درجة عاصمة. وكان همه الأول، توسيع القصبة المرينية القديمة وبناء قصر فيها، هو قصر الدار الكبيرة، حيث شيد مسجد جامع فسيح الأرجاء، هو مسجد لالا عودة. ويذكر لنا الزياني أن الأشغال استمرت في الدار الكبيرة من سنة 1082هـ. (1672م) ، سنة اعتلاء المولى إسماعيل العرش، إلى سنة 1090هـ. (1680م) . ومن جهة أخرى، تعطي الكتابة الكوفية على المقصورة، 1088، وهو ما يمكن اعتباره تاريخ انتهاء المسجد، وإذا كان المولى إسماعيل مسلما شديد التقيد بتعاليم دينه، فهو لم ينس، بدون شك، أن يدخل المسجد في الأشغال الأولى للدار الكبيرة. يمكن أن نسلم إذن، بأن مسجد لالا عودة بني من سنة 1082هـ. (1672م) إلى سنة 1088هـ. (1678م) . وقد كان أول مسجد كبير بناه المولى إسماعيل، ورغم تشييده قصورا جديدة نحو الجنوب الشرقي، بعيدا عن الدار الكبيرة، ظل دائما مسجد المدينة السلطانية، حيث يحضر السلطان صلاة الجمعة.

يمتد مسجد لالا عودة بين سورين، ففي الشمال الغربي الجدار الذي يحد المشور الكبير للدار الكبيرة. وفي الجنوب الشرقي سور داخلي للقصبة. وللمسجد مدخلان، فجمهور المؤمنين كان يدخل من بابين يخترقان جدار المشور، وكان للسلطان مدخله الخاص من رأس المسجد، وكان يدخل إلى مكانه الخاص أمام المحراب ـ مقصورته ـ بعيدا عن أعين الجمهور، بواسطة ممر مسقف كان يؤدي إلى أحد قصور الستينية.

والمسجد عبارة عن مجموعة متسعة طولها 106 أمتار وعرضها 48 مترا، وينقسم إلى مجموعتين من الأبنية، ففي الجنوب الشرقي، المسجد بمعنى الكلمة، وفي الشمال الغربي مجموعة من الملحقات تحتوي: ميدانا أو مشورا، ودهاليز للمرور، ومرحاضا ومدرسة. ويربط بين هذه الملحقات والمسجد ذاته دهليز طويل.

لمسجد لالا عودة، قبل كل شيء، قيمة شهادة تاريخية. فهو يعبر عن بعض ملامح السياسة الدينية للعلويين الأولين. فصفة الشرف التي كانت تسوغ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت