فهرس الكتاب

الصفحة 2860 من 5287

دعوة الحق، س.4، ع2 /نونبر 1960 ص56

كاتب المقدمة والمقال الأستاذ: عباس الجراري

مقال يبحث في تاريخ النقد الأدبي عند العرب، منذ أن نشأ ساذجا مرتجلا لا يعتمد على غير الذاتية في إصدار الأحكام، إلى أن تطور بارتقاء الذوق واتساع الثقافة، ليسير على منهج علمي دقيق، لم تلبث أن غلبت عليه الصبغة التعليمية، فحولت النقد إلى بلاغة جامدة، لا نزال اليوم نشرح قواعدها واصطلاحاتها وتقسيماتها الشكلية

فتن العرب بشعرهم فتغنوا به وتراووه وتذوقوه وعرضوه في عكاظ وغيرها من الأسواق، حيث كان يلتقي الشعراء ورجال القبائل، لينظروا فيه مستجيدين أو مستقبحين، ويصدروا في عبارات موجزة بسيطة أحكاما سريعة مرتجلة، صادرة لا عن دراسة وتحليل، وإنما عن فطرة وذوق ساذج لم يتعقد بعد.

وبالرغم من أنها آراء ذاتية خالية من التعليل، في أغلبها صائبة. ففي «موشح المزرباني» إن امرؤ القيس لما كان عند بني طيء، زوجوه منهم أم جندب، وجاءه يوما علقمة بن عبدة التميمي وهو قاعد في خيمته وخلفه زوجته، فتذاكرا الشعر فقال امرؤ القيس قصيدته التي مطلعها:

خليلي مرابي على أم جندب

نقضي لبنانات الفؤاد المعذب

ثم قال علقمة في نفس القافية والروى قصيدته التي أولها:

ذهبت من الهجران في غير مذهب

ولم يك حقا كل هذا التجنب

واستطرد كل منهما في وصف ناقته وفرسه، فلما فرغ علقمة، فضلته أم جندب على زوجها فقال لها «بم فضلته علي؟» فقالت: «فرس ابن عبدة أجود من فرسك» قال: «وبماذا» فقالت: «أنك زجرت وحركت ساقيك وضربت بسوطك» تعني قوله في قصيدته حيث وصف فرسه:

فللزجر ألهوب وللساق درة

وللسوط منه وقع أهوج معذب

وقال علقمة:

فأدركهن ثانيا من عنانه

يمر كمر الرائح المتحلب

فأدرك فرسه ثانيا من عنانه لم يضربه بسوط ولم يتعبه، فقال: «ما هو بأشعر مني ولكنك له عاشقة» وطلقها فخلفه عليها علقمة الفحل.

وفي نفس المصدر أنه كانت تضرب لنابغة بني ذبيان قبة حمراء من أدم بسوق عكاظ، فتأتيه الشعراء فتعرض أشعارها، فكان من أول من أنشده الأعشى ميمون بن قيس أبو بصير أنشده طويلته التي أولها:

ما بكاء الكبير بالأطلال

وسؤالي وما ترد سؤالي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت