فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
مواصلاتها وكثر أنهارها، وامتداد سلاسل جبالها، كل هذه العقبات قد ذللت بفضل قوة عزمات المسلمين هذا القائد المسلم الحديدي الإرادة، هذا إلى جانب إرساء قواعد الإيمان والعقيدة الإسلامية مكان تلك المعتقدات البالية، كما أن نتائج هذه الفتوحات العسكرية، ومدى الغنى العظيم الذي عرفته الدولة، أمكن أن تزدهر ازدهارا عظيما في مجال العلوم والفن والعمران، وترتقي إلى أرقى المراتب في معراج الحضارة الإسلامية، وهذا ما أود شرحه الآن بإيجاز.
ظهر تشجيع محمود الغزنوي الرائع للأدب والعمران بحيث لم يكن أقل اعتبارا وتقديرا إذا ما قورن بعبقريته السياسية والعسكرية كزعيم مؤسس لهذه الدولة (1) ، وحامي ذمارها، فلقد حظيت جامعة غزنة بأعظم ازدهار عرفته في أيامه، وازدهرت كذلك حركة بناء القصور والمساجد والمآثر الهامة، وامتدت الحركة العلمية في امبراطوريته من لاهور إلى سمر قند وأصفهان، وتم له ذلك في سنوان معدودات وبذلك يكون محمود أول سلطان آسيوي استطاع أن يتزعم هذه الحركة العلمية في عهده بمثل هذا الازدهار (2) .
كما أن قصره كان كعبة القصاد من العلماء وجهابذة الفكر، وفحول الشعراء، وكانت أواخر أيامه بالبلاط حافلة بنشاط العالم الفذ أبي الريحان البيروني الشهير حيث وقع أسيرا عندما فتح يمين الدولة خوارزم، واتهم أهلها بالزندقة وكاد أن يهلك عالمنا العظيم، ولم يشفع له سوى مكانته العلمية الممتازة التي يتصدرها في تاريخ الفكر العالمي، وبلغ تعشقه للغة العربية حيث قال: (خير لي أن أهجو بالعربية من أن أمدح بالفارسية) ولعل أعظم خدمة قدمها يمين الدولة للفكر الإنساني هو احتفاؤه البالغ واهتمامه بعالمنا البيروني هذا.
كما أن هذا العصر حفل بنشاط جم عظيم أبداه لنا شاعر كبير ونعني به الفردوسي فسعى إلى يمين الدولة لينال حظوته عنده، وتقدم إليه بتلك الملحمة الرائعة التي تعد من غرر الملاحم العالمية والتي بلغت أرقى الأساليب في فن الملحمة (3) ، وسميت «بالشاهنامنه» أي سير الملوك، وفيها مجد الشاعر محمود الغزنوي في كثير من أبياتها فعدد مناقبه كفاتح وبطل مسلم عظيم.
ويظهر أن محمودا تباطأ في مكافأة شاعرنا وكانت جائزته لا تفي بالغرض، فتحركت عوامل النقد اللاذع فهجاه بأبيات تعارض الأولى التي مدحه بها واضطر إلى الفرار لبلاط بهاء الدولة البويهي ببغداد خوفا من بطشه به، وفيها نظم ملحمته «يوسف وزليخا» التي تماثل في قوة أسرها ونفسها الياذة هوميروس وسرعان ما ضاق ذرعا بالحياة في بغداد فارتحل إلى طوس.
تلك صفحة رائعة من صفحات سيرة هذا المسلم البطل وددت من عرضها هنا إعطاء ما تستحقه من جليل التقدير وعظيم الاعتبار.
(1) بروكلمان: تاريخ الشعوب الإسلامية ج 2 ص 121.
(2) بروكلمان: تاريخ الشعوب الإسلامية ج 2 ص 121.
(3) بروكلمان: تاريخ الشعوب الإسلامية ج 2 ص 121.