فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.6، ع3 /ديسمبر 1962 ص 24
دواء الشاكين وقامع المشككين
للدكتور: تقي الدين الهلالي
شعور الإنسان من أول نشأته بوجود الله سبحانه وشمول ربوبيته
قال المؤلف: أن هناك حقيقة لا ريب فيها، وهي أن الإنسان في كل مكان وفي كل زمان منذ ابتداء خلقه إلى يومنا هذا، قد شعر بحافز يدعوه إلى أن يستعين بشيء يعتقد هو أنه أسمى منه وأجل وأعظم، يدلنا ذلك على أن الدين فطري فيه، ويجب أن يعترف العلم بذلك. سواء أحس الإنسان في باطنه أن في الخارج صورة قادرة على الضر والنفع أم لا، فليس ذلك هو المهم. وإنما المهم أنه من قرارة نفسه يشعر بما يدفعه إلى الاعتراف بوجود الله العلي العظيم.
ونحن الذين أوتينا معرفة العالم لا ينبغي لنا أن ننظر نظرة ازدراء إلى قلة علم الذين سبقونا في طلب معرفة الخالق الأعلى ويؤمنون به. أليست روح الإنسان هي التي تشعر باتصالها برب العالمين). أم نخاف أن نؤكد أن الحافز الديني الذي لا يوجد إلا في الإنسان هو جزء من الكائن الأعلى كسائر صفاته؟ إن وجود هذا الحافز لبرهان على قصد العناية الربانية، وكذلك عقل الإنسان المادي العجيب الذي يكمن في إحساسه.
إن الذرات والجزيئات التي يشتمل عليها جسم الإنسان ليس لها فكر البتة، وكذلك اتحاد العناصر لم يصدر عنه رأي قط. ولم يكن في إمكان أي قانون من قوانين الطبيعة أن يبني كنيسة. ولكن كائنات حية قد خلقت تبعا لحوافز معينة للحياة، وهذه الكائنات تشتمل على شيء تطيعه جزئيات المادة بدورها، وكل ما نراه من عجائب المدنية هو نتيجة لذلك. فما هو هذا الكائن الحي؟ أهو ذرات وجزئيات؟ نعم. وماذا غير ذلك؟ شيء لا يدرك باللمس، لأنه أعلى من المادة بكثير إلى حد أنه يسيطر على كل شيء، وهو مختلف جدا عن الشيء المادي الذي خلق منه العالم، حتى أنه لا يمكن أن يرى أو يوزن أو يقاس. وليس له فيما نعلم قوانين تحكمه. إن روح الإنسان (هي سيدة مصيره) ، ولكنها تشعر باتصالها بالمصدر الأعلى لوجودها. وقد أصدرت للإنسان قانونا للأخلاق لا يوجد عند أي حيوان آخر ولا حاجة له به. فإذا سمى أحد ذلك الوجود فضلة لتركيبات المادة، لأننا لا نعلم حقيقته بأنبوب الاختبار، كان ذلك دعوى خالية من البرهان. إنه موجود، ويبرهن على وجوده بأعماله، وبما يبذله، وبسيطرته على المادة، وفوق ذلك كله، بقدرته على رفع الإنسان المادي من ضعف البشرية وضلالها إلى موافقة إرادة العلي الأعلى. هذه حقيقة مراد الله سبحانه. وفيها إيضاح للاشتياق الكامن في الإنسان، للاتصال بأشياء هي أعلى منه، وفيها كشف لأساس الداعي الديني في الإنسان. وذلك هو الدين.
والعلم يعترف ويشهد أتم شهادة بأن الإنسان تواق إلى أشياء أعلى منه، إلا أنه لا يهتم كثيرا باختلاف العقائد، وإن كان يرى أنها كلها طرق يقصد بها الوصول إلى معرفة الله. والذي يراه العلم ويعرفه جميع المفكرين، إن اعتقاد عموم البشر بوجود الله العلي الأعلى له قيمة عظيمة لا حد لها.
إن تقدم الإنسان من الوجهة الخلقية وشعوره بالواجب، إنما هما نتيجة الإيمان بالله والاعتقاد بالواجب، إنما هما نتيجة الإيمان بالله والاعتقاد بالخلود. إن قوة التدين تصفي روح الإنسان وترفعه