فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
درجة بعد درجة حتى يصير من العارفين بالوجدان الواصلين إلى حضرة القدس. إن الإنسان مفطور على الاستعانة بالله والابتهال إليه، وكلما دعا الله ازداد منه قربا. إن الوقار، والكرم، والنبل، والخلق الحسن، والإلهام، وسائر الصفات المرضية عند الله، لا يصدر عنها شيء عند الإلحاد والتعطيل، لأنهما أي الإلحاد والتعطيل من الرعونات الناشئة عن غرور الفرد الذي يحمله على دعوى المشاركة في الربوبية. متى زال الإيمان بالله وصلت المدنية إلى الإفلاس، وحلت الفوضى محل النظام، وتلاشى كل قيد بكبح النفوس عن الإجرام، وعم الشر والفساد جميع العالم. فدعونا إذن نتمسك ونعتصم بالإيمان بالله العلي العظيم، وبمحبته، ونتمسك بالأخوة الإنسانية التي ترفع أنفسنا وتقربها من الله، وبذلك نطيع الله تعالى ونتبع مرضاته على بصيرة، ونتقبل تبعة إيماننا واعتقادنا من حيث كوننا خلقه، جديرين بعنايته ..
إن التقدم الخلقي ينمو ويسير ببطء، لكن بخطى ثابتة واطمئنان، يسير بالإنسان إلى تمام الإدراك لعلاقته بإخوانه في البشرية، ويضع المثل العليا التي ترتبط بها الإنسانية في النهاية.
إن وجود الإنسان على وجه الأرض بالنسبة إلى الأبد الذي لا نهاية له لا يستغرق إلا وقتا قصيرا جدا. وتقصيره عن بلوغ الكمال في الوقت الحاضر ليس إلا دورا من أدوار تطوره من تكوين مادي مجرد إلى ما يمكن أن يصير إليه في النهاية، وهو أن يكون روحا طاهرة كاملة طيبة. وسيهبنا الله العلي العظيم الوقت الكافي، وفي أثناء تقدمنا إلى الأمام ينبغي لنا أن نتوجه إلى الله بكل ما نستطيعه من التضرع والابتهال بإخلاص فنقول: اللهم اهدنا صراطك المستقيم وارفعنا إلى مستوى الأخوة الروحية الشاملة لجميع البشر، وهب لنا القدرة على التقدم في طريق الكمال الروحي ووفقنا لطاعتك، حتى نكون صالحين لتنفيذ مشيئتك، فإنك لم تخلق الإنسان لتهمله.
تعليقات
1)قوله، هو جزء من الكائن الأعلى إلخ. قال الله تعالى: (والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين) روى البخاري ومسلم من حديث عبادة بن الصامت، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن عيسى عبده ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق، والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل» في هذا الحديث تفسير وبيان لقوله تعالى(فنفخنا فيها من روحنا) لأنه سماه عبد الله ورسوله، فدل ذلك على أن روح عيسى مخلوقة كسائر الأرواح، وإنما أضافها الله تعالى إلى نفسه تشريفا وتكريما، فتعالى الله أن يحل من خلقه أو يحل فيه شيء من خلقه. (إن كل من السموات والأرض إلا آت الرحمن عبدا) ومن قرأ الأناجيل الأربعة، وكانت عين بصيرته مبصرة يجد فيها التصريح الذي لا لبس فيه بأن عيسى عبد الله ورسوله. ومن استراب في ذلك فالعرب بالباب، فإني مستعد أن أنقل له من ذلك ما يروي الغليل ويشفي العليل.
2)قوله، شيء أعلى من المادة. يريد المصنف بهذا الكلام أن يزيد ما أوضحه من قبل بيانا ويقيم الحجة بعد الحجة، والبرهان تلو البرهان على فساد مذهب الطبيعيين والماديين. وحاصل ذلك أن جسم الإنسان مكون تكوينا عجيبا من الذرات والجزيئات.
وقد تقدم تفصيل القول فيها، ومع كل ما فيها أفرادا وتركيبا من الإبداع والإتقان، فإن الشيء الوحيد الذي تشرف به الإنسان وامتاز به عن الحيوان، لم يأت من تلك الذرات ولا الجزيئات، لا أفرادا ولا تركيبا، وهو أسمى وأجل من ذلك. ولا يستطيع عالم طبيعي أو مادي أن يدعي أنه نتيجة لتفاعل تلك الذرات والجزيئات. وهذا الشيء هو الروح. وهي هبة من الخالق جل وعلا أودعها أسرارا مدهشة ووهب لها الخلود وجعلها حجة على عباده (ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا) .
3)قوله، وإن كان يرى أنها كلها طرق يقصد بها الوصول إلى معرفة الله. بيانه إن الغاية واحدة، وهي معرفة الله وتوحيده واستمداد العون منه ومراقبته والإنس به والاستغناء عن غيره. فتعاليم رسل الله ومن اتبعهم بإحسان لا تختلف إلا في العبارة، وأما الغاية فهي واحدة.
عباراتنا شتى وحسنك واحد
وكل إلى ذاك الجمال يشير
4)قوله. حتى يصير من العارفين بالوجدان. أقول، أول ما يبدأ به طالب معرفة الله، الاستدلال