فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س4، ع 5 /فبراير 1961 ص41
جلالة الحسن الثاني: خير خلف لخير سلف
في صحف العالم
في الخطاب الذي ألقاه صاحب الجلالة المنعم محمد الخامس عندما زار طنجة لأول مرة سنة 1947 ورد ذكر سمو الأمير الحسن ملقبا بولي العهد للمرة الأولى وما من شك في أن الدوائر الاستعمارية التي اهتزت حتفا بومئذ لتلقيبه بولي العهد من غير أن يكون لها في ذلك رأي قد كانت تظن أنه حتى وان آل إليه العهد فعلا في يوم من الأيام سوف يكون في وضع لا يختلف عن وضع أبيه الدولي حينئذ، وأقصى ما كانت تخشاه أن تواجه منه صلابة أشد إذ أنه من جيل احدث يتمتع بصفات من الحلم والمرونة قل ان اجتمعت لغيره.
ومن عجب أن أغلب تلك الدوائر لا تزال موجودة وان انتقلت من الرباط إلى باريس أو غيرها عن المناطق الفرنسية والخاضعة للنفوذ الفرنسي، وأن هذه الدوائر هي اليوم تتظاهر بالافتنان في تقديم شواهد التأييد لجلالة الحسن الثاني الذي اهتزت حتفا منذ أربعة عشر عاما ... بمجرد أن لقبه والده وليا للعهد في دولة ما فتئت يومئذ تحت الحماية.
على أن طائفة أخرى من الفرنسيين وإن تكن قليلة معدودة الأفراد. تشعر اليوم من غير شك بهذا الفرح الغامر ونخوة الاعتزاز الذي يوشك أن يبلغ مستوى الغرور ان أصبح عرش المغرب وهو قاعدة من القواعد المهيمنة على مصائر إفريقيا والمؤثرة تأثيرا ظاهرا وازنا في تطورات العالم العربي وأحداثه يتبوأه الملك الشاب الذي منحه بعض هؤلاء شهادة الباكالوريا بتفوق منذ أربعة عشر عاما، ومنحه بعضهم الآخر شهادة الليسانس في الحقوق منذ عشر سنوات ثم الدبلوم الأول في القانون الدستوري بعد ذلك بعام واحد ذلك بأنه عندما يقول الناس فيما يتحدثون عن شؤون المغرب وعن الشؤون الدولية: فعل جلالة الملك الحسن الثاني أو قال، لا يملك كل واحد من هذه الطائفة أن يمسك نفسه من أن يستحوذ عليها غامر من البهجة والنخوة، فالذي يتحدث عنه له في تكوينه عمل وأثر.
وما من شك في أن جلالة الملك الحسن الثاني يشعر من جانبه بالكثير من الفخر والاعتزاز كلما تذكر أحد أولئك الأساتذة الذين استمع إليه فيما بين سنة 1941 وسنة 1947، في المدرسة التي أنشأها والده له ولأخوته وإخوانه ولمن يتصل بهم من أبناء الأسرة والشعب إلى جانب القصر أو استمع إليهم بعد ذلك في السنوات الأربع التي قضاها في كلية الحقوق بجامعة «بوردو» فهو منذ أن تفتحت عيناه إلى النور وهو يدرك إدراكا ينمو مع مداركه وينضج مع وعيه ما للعالم من مكانة دونها كل رفعة وعزة، وآية ذلك أنه ما كاد يبلغ بواكير الحداثة حتى أخذ يستقبل الحياة العلمية موجها من والده العظيم، بالسعي من أجل تعميم الثقافة في وطنه وتيسيرها لأبناء أمته، وذلك بتدشين المدارس الحرة، واتخاذ حفلات تأسيسها وافتتاحها مناسبات يتصل فيها مع مختلف طبقات الشعب لينشر فيها من وعيه، ويبلغها ما حمل من رسالة والده العظيم، في بيان اعتزت العربية بفصاحته ونصاعته واهتزت الدوائر والعقول الاستعمارية لأصالته وبعد مقاصده وكانت مواقفه هذه من بين العوامل التي ملأت صدور الاستعماريين حنقا عليه وحقدا، بقدر ما ملأت قلوب الشعب اعزازا له واعتزازا به.