فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س4، ع4 /يناير 1961 ص65
بقلم الأستاذ المهدي البرجالي
شهد العالم الدولي- في اليوم الثامن والعشرين من نونبر الماضي- ظاهرة سياسية دولية تدعو إلى كثير من الاندهاش والاستغراب، تلك هي الإعلان المهيأ من قبل عن قيام نظام دولي مستقل في موريطانيا المغربية وفصل هذا الإقليم عن الكيان المغربي الموحد بطريق الاعتماد على وسائل التحكم السياسي المباشر وتحت تأثير بعض الاعتبارات المصلحية الملحة التي تتباين والنهج القانوني السليم تباينا كبيرا.
والظاهرة ليست في الحقيقة جديدة من حيث النوع، فالتاريخ التوسعي الأوربي حافل بنماذج كثيرة من هذا القبيل ولكنها - مع ذلك - تعتبر على جانب كبير من الغرابة والشذوذ نظرا لما تحويه في طواياها من خصائص غريبة على الفهم العادي لمجاري الأمور في العالم الدولي وباعتبار ما يكتنفها من ملابسات سياسية ودولية مريبة وما تعبر عنه من انحرافات قانونية وأخلاقية واضحة.
وإطلاق مثل هذه الأوصاف على الظاهرة الانفصالية الماثلة في موريطانيا لا يعكس - في الواقع مجرد الرغبة في التعبير والتشهير، لأن للمبادئ الميكيافيلية في ميدان العلاقات الدولية حدودا يجب أن تتوقف عندها ولا تتجاوزها إلى غيرها، وإلا كان من المعقول أن يعتبر ذلك مجرد غرابة وشذوذ وانحراف وغير ذلك من الصفات التي لها دورها في تحديد خصائص مثل هذه الموصوفات وتعيين مميزاتها ومعالمها.
وإذا أمعنا النظر قليلا في بعض النتائج السياسية والقانونية الدولية التي كان المفروض أن يفضي إليها الوضع القائم في موريطانيا وجدنا من المظاهر التي يتسم بها هذا الوضع ما يبيح الاعتقاد بأنه ينطوي فعلا على كثير من عناصر الغرابة والشذوذ، وذلك إلى حد يفوق أحيانا ما يمكن أن يلاحظ في بعض الأوضاع الانفصالية والتقسيمية من هذا النوع مما هو موجود في بعض البلدان الأخرى في إفريقيا والقارة الأسيوية وغيرها، ولنتناول بعض الصور والأمثلة التي لها دلالتها في هذا المقال: فقد سجلت السنة الماضية مثلا بروز ظاهرة انفصالية خطيرة في جمهورية الكونغو تمثل جانب منها في انشقاق إقليم كاطانكا وكاساي وامتيازهما عن الكيان الكنغوي الموحد، كما تمثل جانب آخر في تعقد الأحوال العامة بهذا القطر وتبلورها في أشكال ملتوية تؤذن بوجود إمكانيات انشقاقية أخرى أشد تشعبا وأكثر إشكالا.
وفي منطقة الشرق الأقصى يستمر الهولانديون على وفائهم لسياسة التجزئة والتقسيم الموجهة ضد وحدة الأرخبيل الأيندونيسي، ولا يزال لهذه السياسة دور أساسي في علاقاتهم العامة بشعب هذا الأرخبيل، ويتمثل ذلك في إصرارهم على الاحتفاظ بإقليم أريان الغربية الأندونيسية وتصميمهم على استبقاء هذا الإقليم في حالة انعزال عن الكيان القومي الأندونيسي، ومنذ سنين عدة وفي أعقاب الحرب العالمية الثانية كانت الوحدة القومية بإيران هدفا لمؤامرات انفصالية خطيرة تركزت مظاهرها على الأخص في إقليم أذريبجان، وكانت مجرد تمهيد لتنفيذ البرنامج التوسعي الضخم الذي كان يتبناه العهد الستاليني في الاتحاد السوفياتي والذي كان يستهدف اتخاذ الأراضي الإيرانية مركز انطلاق لعمليات التسرب إلى البحر الأبيض المتوسط عن طريق التسلل إلى العراق وسوريا وغيرهما، وهناك بالطبع صور عديدة أخرى لمثل هذا النوع من التآمر الدولي لا تزال آثارها الفعلية المباشرة على سير الأحداث في