فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
كثير من نواحي العالم، وتوجد ولا شك أساسا لنشوء وتطور كثير من الأوضاع التقسيمية والانفصالية التي تعاني منها بعض الشعوب الصغيرة في آسيا وإفريقيا وفي غير آسيا وإفريقيا أيضا، هذه الحالات التآمرية الملتوية هي بالطبع وليدة نفس الأسباب والعوامل التي قادت الحكومة الفرنسية إلى احتضان العهد الحالي بموريطانيا، وقد يبدو شيئا عاديا جدا أن يعمد الفرنسيون - في هذا الصدد- إلى انتهاج نفس الأساليب والطرق التي سلكها الهولانديون في إيندونيسيا، والبلجيكيون في جمهورية الكونغو، والروس في إيران، وآخرون في أقطار عديدة أخرى غير هذه، إلا أن الذي يبدو غير عادي كثيرا أن يلجأ الفرنسيون - فوق ذلك- إلى توسيع مفهوم اللامشروعية التي يتسم بها الوضع الحالي بموريطانيا، وذلك إلى درجة تفوق في مداها حدود المفهوم العادي للتآمر وتتجاوز بكثير المستوى الذي بلغته قضية الاعتراف بالأنظمة الانفصالية. كمثال: فقد انقضى فعلا - على قيام العهد الانفصالي بكاطانطا ما يربو على السبعة شهور، ومع ذلك فإن الحكومة البلجيكية لم تجترئ لحد الآن على الاعتراف به اعترافا علنيا رسميا كما تقضي بذلك أصول المناهج الفرنسية في هذا المجال، بل إن مجموع الوضع القائم بهذا الإقليم الكونغوي لا يزال - على العموم- متجمدا من الناحية الديبلوماسية والدولية، ويكاد مستوى هذا التجمد يصل - في بعض الصور- إلى درجة الاختناق الذاتي نتيجة العزلة القاسية التي تحيط بالنظام الانفصالي الكاطانكي والعراقيل القانونية والدولية التي تحول بينه وبين الانطلاق نحو الأهداف المتوخاة من قيامه، وهكذا الشأن بالنسبة لدولة المناجم التي يقودها «كالونجي» في إقليم «كاساي» وغير ذلك من الأنظمة الانشقاقية بالكونغو التي تؤول أصولها في كثير من الحالات إلى إيحاءات وتدخلات أجنبية سافرة أو مبطنة، على أن موقف الحكومة الهولاندية من قضية إيريان الغربية لا يختلف عن هذا كثيرا، فالمسؤولون في لاهاي لم يقدموا لحد الآن على اتخاذ الخطوات المؤدية إلى تحديد صبغة نهائية لهذا الإقليم الإيندونيسي، كما أنه لم يبد منهم بعد ما يوحي بإمكانية تحويله إلى كيان دولي قائم الذات يعرض على عضوية الأمم المتحدة ويجتذب له المعترفون والمباركون من بين الأصدقاء والشركاء.
أما موقف الحكومة الفرنسية من موريطانيا فقد كان شيئا غير هذا، وكان - إلى ذلك، وكما ذكرنا من قبل- على جانب كبير من الغرابة والشذوذ، وخاصة بالنسبة لبعض الاعتبارات التي تتصل بمبادئ القانون الدولي العام، ووجه الغرابة في هذا الموقف لا ينحصر فيما يعبر عنه من تطاول على البديهيات القانونية الدولية كاصطناع الكيانات القومية قسرا واعتباطا، واقتطاع الأراضي التابعة لدول مستقلة ناجزة السيادة، واستخدامها مجالا لافتعال الأنظمة السياسية المفروضة ووسيلة لاصطناع الوحدات الدولية غير الطبيعية، إن وجه الغرابة لا ينحصر في هذا فقط، بل إنه يبدو أكثر من ذلك في اجتراء الحكومة الفرنسية على ارتكاب سوابق خطيرة في الحقل الدولي وذلك بمحاولتها إقحام موريطانيا على المحافل والمؤسسات الدولية الكبرى كهيئة الأمم المتحدة وغيرها. لقد كان من الممكن أن يكون ترشيح موريطانيا لعضوية المنظمة الأممية أقل غرابة لو أن الوضع في هذا الإقليم المغربي كان يتوفر على بعض المقومات القانونية الأساسية التي تخوله ولو قليلا من مظاهر الشخصية الدولية الثابتة، كان من الجائز حينئذ أن يكون هذا الترشيح دون مستوى الغرابة التي يتسم بها عمليا الآن، لكن الشيء الأساسي الذي ينقص هذا الوضع بالفعل هو متانة القاعدة السياسية والقانونية التي اتخذت أساسا لإقامة بنيانه وتوفر المقومات الضرورية التي تجعله جديرا بالانتساب للأمم المتحدة ومنظماتها وهيئاتها وقادرا على تحمل مسؤوليات العضوية فيها واحترام المقتضيات الناتجة عن هذه العضوية، فالحيز الأرضي المقام عليه هذا النظام لا يزال دائما موضوع حقوق قومية ثابتة يلح في المطالبة بها ويعتبر كل بوادر التصرف فيها - بصورة من الصور- مظهر انتهاك لسيادته وبادرة مس خطيرة بكيانه ووحدته وعدوانا سافرا على حقوقه الدائمة ومقومات شخصيته الدولية الثابتة، وتستند المطالبات المغربية- في هذا الصدد- على عدد وافر من المستندات والمراجع القانونية والتاريخية والواقعية التي لها قدر كبير من القيمة والاعتبار.
أما السكان - العنصر البشري للدولة- فإن ولاءهم للوضع المصطنع في موريطانيا يعتبر- من وجهة النظر المغربية - في حكم المعدوم، ولا يزال - من جهة أخرى- موضوع تشككات عميقة عند كثير من الحكومات الأجنبية كما دلت عليه مواقف عدد من وفود الدول غير الأطلسية أثناء مناقشة موضوع موريطانيا بالأمم المتحدة، ومن البديهي أن الولاء الذي يربط بين السكان والجهاز المسير للدولة والذي يعتبر ذا صلة مباشرة بموضوع الجنسية أو الرعوية في أية دولة من الدول، هذا الولاء يجب أن تتوفر مظاهره في كل كيان