فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س5 - ع7 أبريل 1962 ص16
للأستاذ محمد عبدالواحد بناني
يقوم"المسجد"بدور خطير في حياة المجتمع الإسلامي، فهو"المصنع"الديني الذي يصوغ عقلية السواد الأعظم من المسلمين، ويصقل أرواحهم، ويبني نفوسهم، يوجههم الوجهة الإسلامية الصحيحة التي لهم فيها اليمن والسعادة والفلاح.
ولقد كان المسجد لعهد الرسول صلى الله عليه وسلم ومن تبعه بإحسان -مصلى ومدرسة وناديا في آن واحد، فيه يؤدى الصلوات الخمس، وفيه يتلقى جمهور المسلمين دروسا في شتى ألوان الثقافة والتوجيه، وفيه يجتمع الناس للنظر في"شؤونهم العامة"، يقبلون وجهات النظر في المشاكل التي تعترضهم، ويشحدون الهمم للوصول فيها الى حلول تتفق والصالح العام، ويكفي إلقاء نظرة، ولو عجلى، على سير الحياة العامة في عصر الرسول والخلفاء الراشدين وما تلاه من عصور، للظفر بعشرات الدلائل على صدق ما نقول.
وإذن: فقد وجد المسجد في الإسلام لكي يعيش مع جمهور المسلمين ولفائدتهم، يحيى حياتهم العقلية والروحية والمادية جميعا، ويقوم تلك الحياة من جميع نواحيها السياسية والاقتصادية، والاجتماعية، والدينية، والثقافية.
ونحن في المغرب اليوم أحوج ما نكون إلى أن يقوم المسجد بدوره الكامل هذا فينا خير قيام، وعلى أكمل وجه، فالكل يعلم أن الأغلبية الغالبة والأكثرية الكاثرة من المغاربة إما اميون، أو محدودو الثقافة، لم يتح لهم منها إلا الأقل اليسير، وهم في أيامهم العادية منصرفون إلى أعمالهم التي تستلزمها الحياة المادية التي يحيونها هم وعائلاتهم، وهم وان أتيحت لبعضهم فرص التردد على المساجد لأداء الصلوات الخمس يوميا، فالسواد الأعظم منهم لا يتاح له ذلك، اللهم الا بالنسبة لصلاة أسبوعية واحدة تحرص جمهرة المسلمين على حضورها، لما تعلمه من كونها فرض عين مستقل ليست بدلا من الظهر، ثبتت فريضتها بالكتاب والسنة والإجماع، فبالكتاب لقوله تعالى:"يا أيها الذين ءامنوا اذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع .."وبالنسبة لما رواه أحمد والحاكم وصححه، وقوله (ص) (من ترك ثلاث جمع متواليات من غير عذر، طبع الله على قلبه) ولما رواه مسلم، وهو قوله: (ص) (لقد هممت ان آمر رجلا يصلي بالناس، ثم احرق على رجال يتخلفون عن الجمعة في بيوتهم) ، وأما بالإجماع فلا تفاق الأمة الإسلامية على فرضيتها.
نعم: إن هناك أعذار تبيح التخلف عن حضور الجمعة شرعا، ولكن هذه الأعذار ان منعت واحدا أو اثنين في المائة من حضورها، وإلى أجل فقط، فهي لا تمنع الباقين، ومن ثم تبق النظرية قائمة، وهي أن صلاة الجمعة يحضرها جمهور المسلمين.
واشتراط الجماعة بالنسبة لصلاة الجمعة فقد جعل الشافعية اقل ما تنعقد به الجماعة فيها أربعين مصليا- ليس له من حكمة فيها يظهر سوى حرص الشارع الحكيم على استفادة جمهور المصلين من