فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
"خطبتي الجمعة"اللتين هما شرط من شروط صحتها، أي أنهما جزء لا يتجزأ من التركيب العام لصلاة الجمعة ...
وهنا تبرز المسؤولية العظمى التي تقع على عاتق"خطيب الجمعة"، هذه المسؤولية التي تزداد فداحة وخطورة بالنسبة للخطيب في كل بلد إسلامي جمهوره أحوج ما يكون إلى الإرشاد والتوجيه كالجمهور المغربي الذي يعتبر"خطيب الجمعة"أستاذه الأكبر، فهو عقله المفكر، ووجدانه الشاعر، يأتمر بما يلقى إليه من أحاديث، ويعتبرها قطعة من التنزيل، وقبسا من الذكر الحكيم، وكيف لا؟ وخطيب الجمعة لا ينطق عن هوى، وانما يفتح مغاليق القلوب بمفاتيح الشريعة الإسلامية المطهرة، وينير جنباتها بأنوار لحنفية السمحة.
وإذن فلسنا مبالغين إذا قلنا أن"صلاة الجمعة"بالنسبة للجمهور المغربي هي الفرصة الأسبوعية الذهبية التي يجد فيها نفسه وجها لوجه أمام تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، وتوجيهاته السامية، التي هي ضمان سعادة المسلم في العاجلة والآجلة.
ومعلوم أن الإسلام"دين التطور"بمعنى أنه يساير قانون الحياة التنغيرة المتطورة المتجددة، ولذا كان خاتم الأديان، وكانت رسالته آخر رسالة سماوية إلى جميع بني الانسان، في كل زمان ومكان.
وهنا نصل إلى جوهر المشكل الذي يريد أن يعالجه هذا المقال، وهذا المشكل يتجلى في"التفاوت النثير، والهوة السحيقة بين ماهي عليه جل خطب الجمعة في مغربنا العزيز، وبين ما يجب أن تكون عليه من صدور عن روح الإسلام وجوهره اللذين يسعان كل معقول ومنقول من جهة، وبين ظروف المجتمع المغربي الذي يجب أن تلعب فيه خطب الجمعة دور الأستاذ الموجه نحو ما فيه عافيته الاجتماعية من كل النواحي الجسمية والعقلية والروحية."
واعترف أن كلامي هذا سيبقى غامضا ما لم اقدم بين يديه هذه النماذج من أقوال بعض خطباء الجمعة عندنا ..
هذا خطيب مشهور بالتحامل على الفواحش والمناكر، يفاجأ يوما بمحطات الإذاعات العالمية، ووكالات الأنباء الدولية، بل بجنبات الدنيا الأربع تردد"أن جاجارين"قد استطاع أن يخترق أجواء الفضاء ويدور حول الأرض بقمره الصناعي عدة مرات، ثم يرجع اليها سالما، فينتهز سيادة الخطيب هذه الفرصة لا لكي يشيد بما قطعته الإنسانية من مراحل في ميدان التطور العلمي، والتقدم الحضاري، وذلك بفضل الإسلام الذي أنار أمامها الطريق بما دعا إليه في أول آية من القرآن"اقرأ"، وبالآيات والأحاديث العديدة التي ترفع من شأن العلم وتحض عليه، في وقت كانت فيه أوربا كلها تعيش في جهالة القرون الوسطى الجهلاء وضلالتها العمياء .. ولا ليحض المغاربة على التنافس في هذا المضمار، ومحاولة استدراك ما فاتهم بهذا الصدد .. لا، بل قام سيدنا الخطيب ليصيح في جمهورنا المسكين قائلا:"أن هناك بعض الكفار الذين يدعون أنهم اخترقوا الفضاء، وصعدوا إلى السماء، وأنهم سيطلعون يوما إلى القمر .. أن هذا كفر والحاد، وخروج عن الدين، نعوذ بالله من أمثال هؤلاء، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وإنا لله وإنا اليه راجعون"، ويقع البسطاء من جمهورنا في حيرة وذهول وتشكك، ولايدرون، أي التعاليم يتبعون وأي الاخبار يصدقون؟ وتكون النتيجة ي النهاية اضطرابا في عقيدتهم، وتبلبلا في ايمانهم، سببه سيدنا الفقيه الخطيب الذي ضاق عقله ومحيط تفكيره عن ان تصور أن الإسلام -عقيدة ومذهبا وسلوكا - يسع مثل هذا التطور العلمي، والتقدم الحضاري.
وهذا نفس الخطيب يقرر في مناسبة أخرى على لسان الرسول عليه الصلاة والسلام أن"خير الاماكن المساجد، وشرها الاسواق"دون ان يقيد الشطر الثاني من الحديث بكون الرسول لايقصد به التنفير من التجارة التي هي عصب من أعصاب الحياة، وعماد من أعمدتها المهمة، بل يقصد حمل المسلمين على تجنب الحلف بالله، والغش والتدليس، والتطفيف في الكيل والميزان، وذلك عن طريق الإيحاء النفسي، نظرا لكون هذه الاوباء مما يتفشى عادة في الأسواق.