فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 5287

دعوة الحق، س.1، ع7 /يناير 1958 ص 4

العلاقة بين الفلسفة وبين الدين حسب كتب التهافت الثلاثة (1)

للزعيم الأستاذ: علال الفاسي

[ترجمة عن مباهات تيركير]

هذا بحث ممتع، كتبه الدكتور مباهات تيركير أستاذ الفلسفة الإسلامية في جامعة أنقرة، ونظرا للقيمة التي يظهرها لكتاب تهافت الفلاسفة للغزالي خصوصا، والتي تبين بوضوح الخطأ الذي وقع فيه بعض الباحثين العرب عن تهافت الغزالي، ولاسيما الأستاذ سليمان دنيا في مقدمته للطبعة الأخيرة للكتاب الصادر عن دار المعارف، وحبا في إطلاع قراء (دعوة الحق) على أسلوب البحث الجديد عند مفكري الإسلام غير العرب، فقد ترجمته للعربية عن العدد الثاني من مجلة (الدراسات المتوسطية) التي تصدر بفرنسا.

إذا نحن رجعنا إلى آداب ومكتبة القرن الأخير فيما يخص كتاب التهافت للغزالي (1111 - 1055) وتهافت التهافت لابن رشد (1198 - 1420) وكتاب التهافت أيضا لهواكازادة (1482 - 1420) وجدنا أن هذه الكتب لم تدرس من جهة الصلة القائمة بين الدين وبين الفلسفة، وإنما تحدث عنها بسرعة في تواريخ الفلسفة الإسلامية المنشورة في أوروبا منذ ما يقارب سنة (2) 1900.

وقد درس بعض الفلاسفة مثل رينان ومهران، وجونيير، وهورتن، ودونكور، وأللار، موضوع علاقة الدين بالفلسفة عند ابن رشد فحسب.

وأخيرا إذا نحن اعتبرنا الترجمة الإنجليزية المعتنى بها لتهافت التهافت مع تعاليق س، فإن بن برغ (3) لا تتأخر عن تقرير كون ابن رشد درس أكثر مما درس الغزالي وهو أكازاده، فإن تهافت الفلاسفة للغزالي لم يترجم كله بعد، بأية لغة من لغات أوروبا (4) ، أما تهافت الفلاسفة لهواكازادة فلم يدرسوه قط في أوروبا (5) وأيضا فقد وقعت تحريفات كثيرة في الكتب العربية فيما يتعلق بهذا المؤلف، وكذلك في الفرنسية والإنجليزية وحتى في التركية.

فمن جهة يمكن تدارك النقص الذي بيناه، إذا نحن درسنا الكتب الثلاثة من جهة علاقة الدين بالفلسفة، ومن جهة أخرى يجب إصلاح نظريات المؤلفين الذين حكموا على هذه العلاقة عند ابن رشد، وتصحيح الأغلاط الراجعة لكتاب تهافت الفلاسفة لهواكازادة.

والفرق إلاهم بين الفلسفة والدين (6) راجع إلى منشأ القضايا هو العقل عند البعض والوحي عند الأخر، فأصل قضايا الدين من الدين، وأصل قضايا الفلسفة من الإنسان.

فهل هناك إذن توافق بين بيانات الفلسفة وبين بيانات الدين لأن كيليهما يرمي إلى توضيح الحقيقة؟ هذه هي المسألة التي تعرض في وقت واحد مع وجود الدين والفلسفة، وقد كان أول من واجه المسألة مفكرون يهود، وحاولوا الجواب عنها (7) ثم وجد

(1) توجد مصادر غنية عن معنى وترجمة كلمة (تهافت) ، فقد كتب م. أ. بلاسيوسي بحثا بعنوان: معاني كلمة التهافت، في المجلة الإفريقية (رقم 261 - 262) 1906 ص 189 وما بعدها، والغزالي في تهافت الفلاسفة طبعة بويجس، بيروت سنة 1927 المطبعة الكاثوليكية ص 10 - 11 ول. جاردي، في: بحث العقل والدين، بالمجلة الطومية سنة 1938 ص 243، في التعليق، وت ج دوبوير في تاريخ الفلاسفة في الإسلام نقل أبي ردا القاهرة 1348 - لجنة التأليف ص 217 - تعليق 1.

(2) ت، ج، دوبوير، التاريخ والفلسفة في الإسلام ص 157، لندن 1903 ليزاك، وج. قادري: فلسفة العرب في أوروبا في العصور الوسطى ص 125 وما بعدها، ترجمة هيري باريز 1947 بايو.

(3) ابن رشد وتهافت التهافت لندن 1954 ليزاك.

(4) وقعت ترجمته بأمر عبد الحميد الثاني للتركية بقلم سليمان حسيبي، رئيس المكتبة الملكية، والنسخة الوحيدة للترجمة بخط المترجم موجودة في خزانة جامعة اصطمبول تحت رقم 4213 وسيقوم صاحب هذا المقال بنشر ترجمة عصرية له مع تعاليق.

(5) في القرن السادس عشر ابن كمال باشا على هذا المؤلف باللغة العربية.

(6) نعني في هذا المقال بالوحي الديانات الإلاهية الموحى بها ولا سيما الإسلام.

(7) انظر دائرة المعارف الدينية للستينج ج 10 ص 745.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت