فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.1، ع7 /يناير 1958 ص5
المسيحيون (8) والمسلمون (9) أنفسهم إزاء نفس القضية (10) .
والذين رموا في العالم الإسلامي إلى التوفيق بين الفلسفة وبين الدين فيما يرجع للمسائل القائمة من الوجهة التاريخية والاجتماعية (11) أو لمعارضة بعض آيات القرءان يدعون بالمتكلمين إذا كان أساس نظرهم الدين أو الفلاسفة إذا كان أساس مبدأهم الفلسفة (12) .
وقد أرادوا أن ينسقوا بين الفلسفة وبين الدين فيما يخص المسائل المشتركة، مثلا: هل العالم أبدي لا بداية له؟ هل للعالم خالق؟ هل يمكن لماهيته تحديد؟ هل السماء حية؟ ما هي أسباب حركاتها؟ هل تعرف نفوس السماوات الجزئي؟ ما هي طبيعة النفس؟ هل البعث وسائر الخوارق ممكنة؟ كل موضوعات التهافت راجعة لهذه المسائل.
وللوصول إلى الحكم على العلاقة الموجودة بين الفلسفة والدين طبقا لما في كتب (التهافت) سنحاول أن نجيب في هذا المقال على الأسئلة الآتية:
1)ما هي حالة كل شرح ENONCES من كل كتاب تهافت بالنظر إلى النقطة الأولى عند مؤلفه.
2)ما هو موقف كل كتاب تهافت من الآخر؟.
3)ما هي قيمة كتب التهافت من جهة علاقة الفلسفة بالدين؟.
وهكذا سنتمكن من دراسة أفكار المؤلفين المذكورين، ونصلح الأغلاط التي وقعت فيما يرجع لكتاب التهافت لهواكازادة.
أ- لقد أوضح الغزالي غاية (التهافت) في الخطبة والمقدمات الأربع لكتابه، وهذه الغاية تعمل على إثبات بطلان أفكار الذين ينكرون الدين مدعين أن النظريات الفلسفية تهيمن على جميع البراهين الكلامية وبعض المسائل الطبيعية، وذلك عن طريق الاستدلال بمختلف الحجج المستمدة من المذاهب المتناقضة أحيانا، ويرى الغزالي من المحقق أن للفلاسفة براهين ضرورية في سائر العلوم الرياضية وبعض العلوم الطبيعية، ولكنهم لا يملكون براهين مماثلة في علوم الإلاهيات، وإذن فيجب التنبيه على التناقض الذي حصل في أفكار الفارابي وابن سينا فيما يخص المسائل المشتركة بين الفلسفة وبين
(8) فلاسفة اليونان لا يعالجون الشكل الشعبي للدين على أنه وحي، ويقول ميلون اليهودي: إن الكتب الخمسة للعهد القديم موحى بها، وهي قانون الدولة، وهي تامة، ونفس الحقيقة، بينما الفلسفة خادمة العقل يعني من المنشئات ا. ه. وولفسون، الفلسفة ج1 ص 139 - 145 - 150 ط 2 لكمبردج 1948 المطبعة الجامعية.
(9) من جهة يجب تبيين فكرة إيجاد المعدوم الذي هو أجنبي تماما عن فلسفة اليونان، ومن جهة أخرى مناقشة التثليث الذي هو مستحيل عقلي، وكذلك مسألة البعث والحلول والإخلاص، انظر ووبير في تاريخ الفلسفة الأوروبية ص 132 الطبعة التاسعة باريز 1925فسكاشرا.
(10) يجب أن ننبه إلى أنه ليس في العقيدة الإسلامية غيبي، وأيضا نظرية المسلمين في العقل تختلف عن نظرية المسيحيين، انظر جارد قنواتي في المدخل للعقيدة الإسلامية ص 321 و345 باريز 1948 فرين
المعرب: في الإسلام غيب وشهادة، ولكنه لا يتنافى مع العقل مثل غيب التثليث المسيحي، وقد أوضح علماء الكلام أن المقصود بموافقة العقيدة للعقل أن لا تكون من قبيل المستحيل العقلي، وهو ما لا يتصور في العقل وجوده دون استناد إلى عادة أو شرع، فإطلاق الأبوين جارد وقنواتي ليس في محله.
(11) أحمد أمين، فجر الإسلام ص 234 طبعة القاهرة 1945 لجنة التأليف، وضحى الإسلام ص 8 - 11 طبعة 4، 1946 م.
(12) المعرب: كلام الكاتب هنا ليس على إطلاقه، فعلم الكلام ليس مبدأه الدين المحض، ولكن مبدؤه النظر كالفلسفة، وإنما الفرق بينهما هو أن علم الكلام فلسفة إسلامية مبتكرة لا تقوم على أسس التي وضعها اليونانيون، ولكنها تقوم على أصول أثبتها فلاسفة المتكلمين، ضاهوا بها فلسفة اليونان، وإن اختلفت عنها، ويمكن تبيين ذلك من مراجعة كتاب ابن تيمية (موافقة صريح المعقول لصحيح المنقول) ، وقد بين الأستاذ النشار في كتابه (منهج التفكير عند المسلمين) هذا المعنى، فاجتهاد المسلمين اتجه أولا من جهة النظر إلى استعمال العقل لإثبات أصول أولية، ثم اعتمدوا عليها في إثبات بقية المبادئ الإلاهية وقد بذلوا كل جهدهم لإثبات أن حجج الملاحدة وقدماء الفلاسفة في المسائل المعروضة ليست صحيحة أو على الأقل ليست برهانية، وفي هذا الإطار يدخل كتاب تهافت الفلاسفة كما بينه الكاتب نفسه.
وللمسلمين مدرسة فلسفية يونانية خاصة بهم، وهي مدرسة ابن سينا وابن رشد وأمثالهما ممن اعتمدوا في بداية فكرهم على تعاليم أريسطو وحاولوا التوفيق بينها وبين الدين، وهو ما لم يصلوا إليه، أوضحوا في سبيله أصولا دينية لا يمكن التنازل عنها لتحقيق جوهر الدين، وهو ما عني فلاسفة المسلمين من غير المدرسة اليونانية بتوضيحه.