فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.2، ع2 /نونبر 1958 ص 52
7 أكتوبر
(( السبوتنيك ) )الجزائري
الجزائر في الحفلات، الجزائر في المنتديات. الجزائر في الصحف، الجزائر في الراديو، الجزائر في التلفون، الجزائر في الرسائل، الجزائر في كل مكان. إنه الاسم الذي ينافس السبوتنيك الروسي في سرعة طوفانه بالكرة الأرضية ... حقيقة هائلة تذكرها البشرية، وتدركها بحواسها الخمس، أقزام باريس فقط هم الذين بلغ بهم السخف حد محاولة الاستخفاف بالسبوتنيك الجزائري.
ولا يوجد جزائري هما. ولما كنت أعتبر أقرب الممثلين الدبلوماسيين إلى الجزائر فإن علي أنا أن أتجاوب مع هذه الحقيقة الهائلة، علي أن أتحدث عن الجزائر طول النهار وفترة غير قصيرة من الليل، لأن موضوع الجزائر وكفاح الجزائر وتفاهة السياسة الفرنسية، يتنقل من فم إلى فم كلما ظهرت في مجتمع.
ما تحاوله فرنسا بالضبط هو تحنيط عملاق الجزائر، ثم تصغيره، ثم إرجاعه إلى القمقم ... ولو نجحت في الأولى والثانية لما نجحت في الثالثة، ولسبب بسيط هو أن العملاق حطم القمقم منذ انتفاضته الأولى ...
وقد زارني اليوم أحد الزملاء انطلق في الحديث عن الجزائر كعادة كل من يزورني منهم، فمددت إليه يدي بصورة منشورة في إحدى الصحف، ما كاد يقع عليها نظره حتى انخرط في ضحك مفزع متواصل: صورة شرطي فرنسي في باريس محشور في تابوت مستقيم من الإسمنت المسلح، ولا يظهر من التابوت إلا رأس الشرطي، إنه آخر اختراع فرنسي تمخضت عنه العبقرية لحماية رجال شرطة باريس من غضب الجزائر قلت للدبلوماسي الزميل وهو يلتقط أنفاسه. وغدا سوف تتخذ فرنسا مزيدا من الإجراءات، وسوف تكتشف مزيدا من الاختراعات .. ولكن العملاق الزاحف
يكتبها لمجلة: دعوة الحق كاتب ينم عنه أسلوبه
لن يعود أبدا إلى القمقم الوهمي ... ولو اقتضى الأمر أن تضع فرنسا كلها - لا رجال شرطة باريس وحدهم - في تابوت هائل من الإسمنت المسلح
10 أكتوبر
الأشياء الصغيرة
لي صديق كريم يكاتبني وأكاتبه، وكلما تقدم الزمن قصر ردوده على الجانب الجدي من مراسلاتي التي أحب دائما أن يتخللها شيء من الدعابة والتحدث عن الأشياء الصغيرة، إلى أن أصبحت ردوده كلها جدا كل الجد ولا شيء غير الجد، حتى أصبح يخيل إلي في الأيام الأخيرة أن مرسلها هو (( تمثال الجد العابس ) )في إحدى روايات شكسبير، لا صديقي الكريم.
وأصابني الهلع فقد شعرت بأن صديقي - وهو الذي أعزه وافتخر بصداقته وأعتبره قطعة من نفسي - يتقهقر عن جيلنا ... ذلك أنني أومن بقاله برنارد شو: (أن الإنسان يطعن في السن لا بمرور السنوات، ولكن بقدر ما تقل الأشياء الصغيرة التي يهتم بها في حياته)
إن الأعمال المادية التي نزاولها كل يوم تقتل فينا الروح الإنسانية، وترتسم التجاعيد على وجوهنا كما